قال راديو اسرائيل ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود والمرت سيلتقي خلال ايام بالرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يقوم بزيارة قطر والذي اتهمته حركة حماس بتأليب العرب ضدها فيما دعا شمعون بيريز الفلسطينيين الى الوحدة الوطنية لمواجهة استحقاق السلام.
عباس واولمرت
ذكر راديو اسرائيل يوم الخميس أن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قال انه يعتزم الاجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال أيام.
واضاف الراديو ان اولمرت أدلى بهذا التصريح في مقابلة ستذاع كاملة في وقت لاحق من يوم الخميس.
ويأمل المجتمع الدولي ان مثل هذا الاجتماع الذي سيكون أول قمة رسمية بين الزعيمين قد يؤدي الي استئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
وانهارت محادثات السلام في عام 2000 قبل بدء انتفاضة فلسطينية.
وقال اولمرت في المقابلة مع راديو اسرائيل انه لن يدرس الافراج عن سجناء فلسطينيين قبل أن يطلق سراح الجندي الاسرائيلي الأسير في قطاع غزة.
واضاف قائلا "انني لا أقدم أي لفتات على حساب حياة الجنود الاسرائيليين."
وقال اولمرت "لن أنظر في مسألة الافراج عن سجناء فلسطينيين حتى يطلق سراح جلعاد شليط" في إشارة الى الجندي الذي أسره نشطاء فلسطينيون من غزة في غارة عبر الحدود في 25 حزيران/ يونيو.
وترفض اسرائيل إجراء أي اتصال مع الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي هزمت حركة فتح بزعامة عباس في الانتخابات في كانون الثاني/ يناير.
بيريز
واسرائيليا ايضا، قال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريز الاربعاء انه يجب على الزعماء الفلسطينيين التغلب على خلافاتهم وإظهار جبهة متحدة اذا أُريد النجاح لمحادثات السلام مع اسرائيل.
وقال بيريز أمام مستمعيه بالمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن "اننا مستعدون لإعادة الارض. نحن نؤيد إقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيلية."
غير أنه حذر قائلا "يجب أن يُظهروا قدرة على التوحد. يجب أن تكون لهم حكومة واحدة. يجب أن يكون لهم جيش واحد. لا يمكن أن تكون لك دولة اذا لم يكن لديك شعب مُوَحد."
وقال مسؤولون في قطاع غزة يوم الاربعاء ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) فشلا في الاتفاق على كيفية تشكيل حكومة وحدة وطنية. وتعثرت المحادثات بشأن هل ستعترف الحكومة باسرائيل.
وفيما يتعلق بصراع اسرائيل مع حزب الله في لبنان قال بيريز انه كشف عن ضعف بالقوات الاسرائيلية يجب أن يعالج.
وقال "ليس لدينا جيش مدرب ومزود بعتاد لمحاربة الارهابيين... يتعين أن نستحدث تقنيات جديدة كما يتعين أن ننتج أسلحة أكثر دقة وأكثر الية وأكثر تنظيما للتعرف على الخطر."
عباس وحماس
على الصعيد الفلسطيني، يزور الرئيس الفلسطيني محمود عباس قطر الاربعاء ليطلب منها التدخل لدى حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لتليين موقفها في مسالتي تبادل الاسرى وتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية فيما يتحدث مسؤولو الحركة عن "حملة تحريض" يقوم بها عباس ضدهم في الدول العربية.
وقال مسؤول فلسطيني في القاهرة لوكالة فرانس برس ان عباس "سيطلب من المسؤولين القطريين الذين تربطهم صلات قوية بحركة حماس ممارسة نفوذهم لديها لحملها على تخفيف الشروط التي وضعتها لتسوية مسالة الجندي الاسرائيلي الاسير (جلعاد شاليت) وتليين موقفها بشان برنامج حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية".
واضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان مصر "طلبت كذلك هذا الاسبوع من حماس تغيير موقفها من هاتين المسالتين في رسالة خطية وجهها رئيس المخابرات العامة اللواء عمر سليمان الى رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل".
وتابع ان "حماس تضع شروطا متشددة في موضوع تبادل الاسرى وعرقلت جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بسبب تراجعها عن قبول مبادرة السلام وادخلت نفسها وادخلتنا معها في متاهة لا لزوم لها".
وكان الرئيس الفلسطيني اكد بعد مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك السبت الماضي في القاهرة ان الحوار مع حماس حول حكومة الوحدة الوطنية "عاد الى نقطة الصفر". واعرب عن اسفه لحصول "تراجعات" من قبل حركة حماس خصوصا في ما يتعلق بموافقتها على مبادرة السلام العربية التي تدعو الى انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 مقابل تطبيع للعلاقات بين كل الدول العربية واسرائيل.
واكدت وسائل اعلام اسرائيلية الثلاثاء ان رسالة اللواء سليمان الى مشعل تضمنت تحذيرا من انه اذا لم يتم تسوية مسالة الجندي الاسرائيلي الاسير سريعا فان اسرائيل قد تقوم بعمليات اجتياح واسعة النطاق لقطاع غزة وبعمليات اغتيال تستهدف قادة من حماس.
لكن المتحدث باسم حركة حماس محمد نزال قال لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي اجرى معه في دمشق "لم نتلق اي تحذير من مصر".
وردا على سؤال حول مضمون رسالة اللواء سليمان الى مشعل اكتفى نزال بالقول "هناك تواصل مستمر بيننا وبين المسؤولين المصريين وباستمرار يتم نقل رسائل شفهية وغيرها والاتصالات تدور (الان) حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وموضوع الجندي الاسرائيلي".
واكد ان حماس تطالب بعملية تبادل "متزامنة" لعدم وجود ضمانات بالتزام اسرائيل باطلاق سراح الاسرى على مراحل. واتهم نزال اسرائيل باتخاذ موقف "متعنت" في قضية تبادل الاسرى معتبرا انها "غير مستعدة لتقديم تنازلات وليست هناك ضمانات بالافراج عن الاسرى الفلسطينيين".
وتابع ان "حماس اتفقت مع الفصائل الفلسطينية على ان تتم عملية تبادل الاسرى بشكل متزامن وعلى ان يتم الافراج عن الف اسير فلسطيني اضافة الى النساء والاطفال دون سن ال 18 عاما بشكل متزامن" مع اطلاق سراح شاليت الذي اسر خلال عملية قام بها الجناح العسكري لحماس في غزة في حزيران/يونيو الماضي.
ورفض نزال الاجابة على سؤال حول ما اذا كانت رسالة اللواء سليمان تضمنت طلبا لحماس بتليين موقفها.
وقال انه "لا يريد الخوض في تفاصيل الاتصالات" الجارية.
وتقوم مصر بوساطة منذ عدة اشهر بوساطة بين اسرائيل والفلسطينيين من اجل مبادلة شاليت واسرى فلسطينيين.
وتعكس تصريحات نزال خلافا واضحا مع مصر في هذا الشان.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك اعلن الاسبوع الماضي ان اسرائيل ابدت استعدادا للافراج عن عدد من المعتقلين الفلسطينيين "اكبر من المتوقع" وانها عرضت اطلاقهم على اربع دفعات.
من جهة اخرى اتهم نزال الرئيس الفلسطيني بالقيام "بحملة تحريض" ضد حماس معتبرا ان زيارته لقطر تندرج في هذا الاطار.
وقال نزال ان "السيد عباس يحاول للاسف ان يحرض الدول العربية ضد حماس في حين انه غير مستعد للتفاهم مع الحركة ونحن نستغرب انه يذهب الى كل مكان ولا يكلف نفسه المجيء الى دمشق" حيث يقيم قادة المكتب السياسي للحركة.
واكد ان الرئيس الفلسطيني "الغى زيارته الى غزة واصدر قرارا بمنع اي لقاء بين قيادات من فتح وقادة حماس".
وتعثرت جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد ان طلبت حماس تعديل فقرة في الاتفاق الذي تم التوصل اليها حول برنامجها تتضمن موافقة على مبادرة السلام العربية.
وقال نزال "طلبنا تعديل فقرة ويفترض ان يتم الحوار حولها فنحن نعتبر ان المبادرة العربية تتضمن سلبيات وايجابيات وانها تستخدم الان للتغطية على شروط اللجنة الرباعية الدولية الثلاثة" وهي الاعتراف باسرائيل وبالاتفاقات الموقعة معها ونبذ العنف.
الاسرائيليون يؤدون التفاوض مع حماس
الى ذلك، يؤيد ثلثا الاسرائيليين التفاوض مع حكومة وحدة وطنية فلسطينية تضم اسلاميين من حماس بحسب استطلاع للراي نشرت نتائجه الاربعاء.
وبحسب هذا الاستطلاع فان 67 في المئة من الاشخاص الذين استطلعت اراؤهم يؤيدون التفاوض مع حكومة وحدة وطنية اذا تبين ذلك ضروريا للتوصل الى اتفاق فيما تعارض البقية او لا تمتنع عن ابداء رايها.
واعلنت غالبية من الاسرائيليين ايضا (56 في المئة) انها تؤيد التفاوض مع الحكومة الحالية التي تسيطر عليها حماس منذ شهر اذار/مارس فيما يعارضها 43 في المئة.
وقبل الحرب الاسرائيلية على حزب الله الشيعي في لبنان كان الاسرائيليون الرافضون للتفاوض مع حماس اكثر من الموافقين اذ بلغت نسبتهم 49 في المئة مقابل 48.
وشمل هذا الاستطلاع 901 شخصا يمثلون مختلف الشرائح الاسرائيلية بهامش خطأ 3,9 في المئة واجري لحساب مركز هاري ترومان في الجامعة العبرية في القدس.
وتناقش حماس وفتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس منذ اسابيع انشاء حكومة وحدة وطنية لكنهما تصطدمان برفض الحركة الاسلامية الاعتراف باسرائيل والاتفاقات التي وقعتها الحكومات السابقة. وترفض الحكومة الاسرائيلية الى الان اي حوار مع حماس التي تعتبرها منظمة ارهابية.