رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت مطالب حركة حماس بالافراج عن 450 اسيرا فلسطينيا مقابل الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط، مرسلا بذلك اشارة الى أن محاولته الاخيرة لحل الازمة قد فشلت.
وقال مصدر سياسي ان المحادثات لتحرير جلعاد شليط - الجندي الذي أسره نشطاء فلسطينيون حفروا نفقا من قطاع غزة الى داخل اسرائيل في عام 2006 - دخلت طريقا مسدودا بسبب رفض اولمرت الافراج عن فلسطينيين يؤدون أحكاما بالسجن مدى الحياة لدورهم في تفجيرات انتحارية.
وربما يوجه الانهيار لطمة قوية للمفاوضات التي تتوسط فيها مصر لتدعيم وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحماس عقب الهجوم الذي شنته الدولة اليهودية لمدة 22 يوما في قطاع غزة وانتهى منذ شهرين.
وقد يلحق انتكاسة بالجهود الغربية لانهاء حصار اسرائيلي يحول دون وصول البضائع الحيوية الى قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة الاسلامية.
وقال اولمرت - الذي تبقى له اسبوعان فقط في منصبه - ان جهود اسرائيل لتحرير شليط لن تتوقف لكنه أوضح للبلاد في بيان أذاعته وسائل الاعلام في بث حي أن دوره - وهو غالبا اخر مجهود له كرئيس للوزراء - ربما يكون انتهى الان.
وقال اولمرت الذي بدا مكفهرا "لدينا خطوط حمراء ولن نتعداها." وذكر أن اسرائيل عرضت الافراج عن مئات السجناء الفلسطينيين من سجونها مقابل الجندي. واستدرك قائلا "هذه الاقتراحات رفضت ولن يتم تقديم غيرها لحماس."
وكان والدا شليط يستمعان الي البيان في اكتئاب وهما داخل خيمة خارج مكتب اولمرت اقاماها ليتابعا أسره الذي مضى عليه حتى الان 996 يوما.
وقال ناعوم والد الجندي "بدلا من الادلاء بتصريحات" فان اولمرت وحكومته "يجب أن يتصرفوا بقوة للحصول على نتائج حقيقية."
وصرح مارك ريغيف المتحدث باسم اولمرت بأن اسرائيل ستبقي تحرير شليط شرطا لهدنة أوسع مع حماس وفتح المعابر الحدودية لقطاع غزة الساحلي أمام مساعدات البناء.
وقال "المعابر الى غزة مفتوحة أمام المساعدات الانسانية لشعب غزة." مضيفا أن "توسيع فتح المعابر فوق وأبعد من المساعدات الانسانية يتطلب الافراج عن جلعاد شليط أولا."
واتهمت اسرائيل حماس بتشديد موقفها في المفاوضات. وتنفي حماس - التي عارضت تضمين مصير شليط في المحادثات - أي تغير في موقفها.
وفي مقابل شليط تطالب حماس بالافراج عن 1400 سجين فلسطيني بينهم نحو 450 سجينا ينفذون أحكاما صدرت عليهم بالسجن لفترات طويلة. ويقبع حوالي 11000 سجين فلسطيني في سجون اسرائيل.
وحث أسامة حمدان المسؤول البارز من حماس اولمرت على "أن يستمع لصوت العقل وأن يرجع مرة أخرى ليمضي بالصفقة."
وأضاف "أما ان تمسكت الحكومة الاسرائيلية بموقفها السلبي فلن يكون بالامكان انجاز صفقة على الاقل في الوقت الحالي." وتابع "اذا كانت اسرائيل تريد أن تصل الى صفقة فعليها أن تقدم عرضا جديا."
ونفذت اسرائيل في السابق عمليات تبادل غير متكافئة من خلال مبادلة أعداد كبيرة من السجناء العرب مقابل قليل من الجنود الاسرى أو حتى الرفات.
ويضطر اولمرت لتسليم منصبه قريبا الى الزعيم اليميني القادم بنيامين نتنياهو الذي يواجه موعدا نهائيا بحلول 3 من نيسان/ابريل لتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات التي اجريت يوم 10 من شباط/فبراير.
ويتعهد نتنياهو باتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه حماس.
ويرى كثير من الاسرائيليين ان محاولة اولمرت الفاشلة للفوز بحرية شليط تشكل رمزا لثلاثة أعوام مضطربة في ظل رئاسته للحكومة شابتها حربان غير حاسمتين منهما الحملة في لبنان عام 2006 والهجوم المدمر على غزة في كانون الثاني/يناير.
وكان الهدف من الحملة على غزة وقف اطلاق الاسلاميين المسلحين في القطاع الصواريخ على البلدات الاسرائيلية القريبة لكن اطلاق الصواريخ مستمر بشكل متفرق