اولمرت يفجر قنبلة استيطان جديدة قبيل لقاء آخر مع عباس وزيارة ”وداعية” لواشنطن

تاريخ النشر: 01 يونيو 2008 - 06:24 GMT

فجر رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت المترنح بفعل فضيحة فساد مدوية، قنبلة استيطان جديدة باعطائه الاذن لبناء مئات الوحدات الاستيطانية في القدس في خطوة تسبق لقاء آخر بينه والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورحلة "وداع" يعتزم القيام بها الى واشنطن.

واعلن المتحدث باسم وزارة الاسكان الاسرائيلية ايران سيديس الاحد، ان حكومة اولمرت اعطت الاذن ببناء نحو 884 وحدة استيطانية في القدس الشرقية التي اعلنت اسرائيل ضمها عام 1967.

وقال سيديس "سنبني 121 مسكنا في هار حوما (جبل ابو غنيم) و763 اخرين في بيسغات زئيف" وهما حيان استيطانيان مبنيان في القدس الشرقية المحتلة. واضاف "ان وزير الاسكان زئيف بويم اعلن للحكومة عن نشر استدراج عروض في هذا الصدد الاسبوع المقبل".

وقال ان هذا الاعلان تم في مناسبة يوم القدس المصادف الاثنين الذي يسجل "الذكرى الحادية والاربعين لاعادة توحيد المدينة" في اشارة الى احتلال اسرائيل للقسم الشرقي من المدينة المقدسة ابان حرب حزيران/يونيو 1967.

ولم يتأخر الرد من جانب السلطة الفلسطينية التي دانت بشدة القرار الاسرائيلي.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "ندين بشدة هذا القرار الذي يأتي استمرارا لقرارات اسرائيلية متواصلة لم تنقطع وتستعر في ظل الحديث عن قرب اجراء انتخابات مبكرة داخل اسرائيل".

واضاف ان هذه الخطوة "تقوض جهود اي عملية سلام" موضحا ان هذا القرار "سيكون على جدول اعمال اللقاء الذي سيعقد الاثنين بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي في مقر الاخير.

من جهتها شجبت مصر ايضا القرار الاسرائيلي. وقال الناطق باسم الخارجية المصرية ان استدراج العروض يشكل ضربة فعلية للامال بحصول تسوية قريبة للقضية الفلسطينية.

ودعا ايضا الادارة الاميركية واللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) الى تحمل مسؤوليتها في مواجهة هذه المخططات الهادفة "الى عزل القدس الشرقية عن بقية اراضي الضفة الغربية".

ومن الجانب الاسرائيلي اعتبر مارك ريغيف الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان اعمال البناء هذه "لا تتعارض باي شكل كان مع عملية السلام لانها مرتقبة في احياء يهودية في القدس ستكون جزءا لا يتجزأ من اسرائيل في اي اتفاق سلام".

لقاء آخر

وسيلتقي اولمرت عباس مع عباس الاثنين في مقر اقامته بالقدس في اطار مفاوضات ترمي الى التوصل الى اتفاق حول قيام دولة فلسطينية قبل نهاية ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش في كانون الثاني/يناير 2009.

ويعود اخر لقاء بينهما الى الخامس من ايار/مايو. وستجري محادثاتهما في وقت تستعد فيه الطبقة السياسية الاسرائيلية الى انتخابات مبكرة محتملة بسبب قضية فساد يرد فيها اسم اولمرت.

ويتوقع مختلف المسؤولين السياسيين الاسرائيليين ان تجري هذه الانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر في حين تنتهي الولاية التشريعية الحالية مبدئيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2010.

وتتناول محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية المسائل الاساسية للنزاع مثل ترسيم الحدود ووضع القدس ومصير المستوطنات واللاجئين الفلسطينيين وقد انطلقت في تشرين الثاني/نوفمبر في انابوليس بالولايات المتحدة بعد سبع سنوات من الجمود. لكنها لم تسجل اي اختراق حقيقي حتى الان.

وفي اطار اتفاق دائم يتم التوصل اليه عبر التفاوض مع الفلسطينيين تأمل اسرائيل خصوصا بابقاء سيطرتها على التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية والاحياء اليهودية في القدس من خلال تبادل اراض.

وتنص "خارطة الطريق" خطة السلام الدولية التي اطلقت في 2003 خصوصا على نبذ العنف وتجميد الاستيطان اليهودي.

جولة وداع

وفي ظل ضغوط للاستقالة بسبب تحقيق في اتهامات بالفساد يبدأ الاثنين عقب لقائه عباس ما وصفه احد الكتاب الاسرائيليين "بجولة الوداع" وهي زيارة لواشنطن تستمر ثلاثة ايام يجتمع خلالها مع الرئيس الاميركي جورج بوش.

وبالنسبة للزعيم الاسرائيلي فان الزيارة توفر له فرصة قصيرة لتحويل الانتباه عن اولمرت المشتبه به الى اولمرت رجل الدولة.

ويقول اولمرت (62 عاما) إنه لم يرتكب اي مخالفات لكنه تعهد بالاستقاله من منصبه اذا وجهت اليه اتهامات رسمية. ويقول ان لديه اشياء مهمة سيناقشها في واشنطن.

وقال اولمرت الاحد "اعتقد ان زملائي الوزراء الذين يعملون معي في القضايا الاكثر استراتيجية وحسما بالنسبة لاسرائيل يتفقون على ان هذه الزيارة مهمة للغاية لا سيما فيما يتعلق بمسائل تعد الاساس في وجود اسرائيل."

وكانت اخر مرة اجتمع فيها اولمرت مع بوش قبل اسبوعين وذلك خلال زيارة الرئيس الاميركي الى اسرائيل للمشاركة في احتفالاتها بمرور 60 عاما على قيامها.

وفتحت دعوة تلقاها اولمرت لالقاء كلمة امام المؤتمر السياسي السنوي للجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية وهي جماعة موالية لاسرائيل في واشنطن الطريق امام زيارته للولايات المتحدة.

وقد تمثل الزيارة ايضا فرصة اخيرة لاولمرت وبوش للاجتماع وجها لوجه ومحاولة تسوية بعض المسائل المعلقة.

ومن بين القضايا المؤكد ان تكون على جدول الاعمال برنامج ايران النووي والمحادثات المتعلقة بالدولة الفلسطينية التي يأمل بوش ان تتوصل الى اتفاق قبل ان يغادر منصبه ولكن قد تعوقها الاضطرابات السياسية في اسرائيل والعنف بين اسرائيل وغزة.

وينوي اولمرت ايضا الاجتماع مع جون مكين مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الامريكية وكذلك المتنافسين الديمقراطيين باراك اوباما وهيلاري كلينتون. ومن المقرر ان يتحدث الثلاثاء امام المؤتمر.