حث رئيس الوزراء الاسرائيلي دول العالم على عدم التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية فيما قالت واشنطن انا ستواصل حظر المساعدات ولكنها سمحت باتصالات محدودة مع بض اعضائها.
اولمرت
استبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت يوم الاحد استئناف المحادثات حول اقامة دولة فلسطينية مع الرئيس محمود عباس وحث المجتمع الدولي على مقاطعة حكومته الجديدة التي شكلها مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
ويأمل الفلسطينيون أن يساعد تشكيل حكومة بين حركة فتح التي يتزعمها عباس وحركة حماس في وقف الاقتتال الداخلي والتخفيف من وقف المساعدات الذي أدى الى تفاقم الفقر الفلسطيني.
وقال أولمرت ان حواره مع عباس سيقتصر أساسا على القضايا التي تخص "مستوى معيشة الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل حكم دولة اسرائيل."
وصرح أولمرت أمام مجلس الوزراء "نعتقد أن الحكومة الجديدة كما أعلن عنها وتم تقديمها تحد من قدرتنا على اجراء حوار مع... (عباس) وتجعل مجال القضايا التي ربما كنا سنتمكن من مناقشتها في الفترة المقبلة ضيقا."
ومضى أولمرت يقول "برنامج الحكومة الجديدة يتضمن عناصر مثيرة للمشاكل لا يمكن أن تقبلها اسرائيل أو المجتمع الدولي."
ويساند برنامج الحكومة المقاومة "بكافة أشكالها" ضد اسرائيل.
وفي حين أن حكومة الوحدة تمنح عباس سلطة التفاوض مع اسرائيل فان مسؤولين اسرائيليين قالوا ان حماس سيكون لها قدرة فعالة على الرفض.
وقال أولمرت ان اسرائيل لن يكون لها أي اتصال بالحكومة الجديدة حتى الوزراء غير المنتمين لحماس.
وتابع "نتوقع ألا يجرى تضليل المجتمع الدولي بتشكيل حكومة ائتلافية."
ولكن بريطانيا وعددا اخر من الدول الاوروبية أبدت مؤشرات على استعدادها لاستئناف الاتصالات على الاقل مع الوزراء غير المنتمين لحماس.
ورفضت حماس المطالب الغربية بالاعتراف باسرائيل ونبذ العنف. واقترحت حماس هدنة طويلة الامد مقابل اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويرأس عباس منظمة التحرير الفلسطينية التي وقعت عام 1993 على اتفاقات سلام مؤقتة مع اسرائيل وعزز مبادرة أطلقتها السعودية بالسلام الشامل بين العرب واسرائيل اذا انسحبت اسرائيل من كل الاراضي التي احتلتها عام 1967 .
انقسام في الحكومة الاسرائيلية
غير ان موقف اولمرت تعرض لانتقادات من قبل وزيرين في حكومته .
ودعا وزير الشؤون الاستراتيجية أفيغدور ليبرمان وهو العضو الوحيد من أقصى اليمين في حكومة أولمرت الائتلافية الى مقاطعة كاملة للفلسطينيين بمن فيهم عباس.
وقال لراديو الجيش الاسرائيلي "من الافضل ألا يكون هناك أي اتصال مع الحكومة الفلسطينية الجديدة بما في ذلك أبو مازن الذي يوفر في الواقع غطاء للحكومة الجديدة."
الا أن عضوا في حزب العمل الذي يمثل يسار الوسط وهو أكبر شريك في الائتلاف الحكومي مع حزب كديما الذي يتزعمه أولمرت أشار الى أنه من الخطأ مقاطعة الوزراء غير المنتمين لحماس الذين أظهروا التزاما تجاه احلال السلام عن طريق التفاوض.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن غالب مجادلة وزير العلوم والثقافة والرياضة قوله "نصف الوزراء في الحكومة الجديدة وقعوا على اتفاقات أوسلو معنا في الماضي. هل نريد أن ننبذهم بسبب الناس من حماس الذين نواجه مشكلة معهم .."
ووصف مجادلة في مقابلة مع راديو الجيش الاسرائيلي سياسات اسرائيل بأنها تدخل غير مقبول في الشؤون الفلسطينية.
وأشار الى أن الجامعة العربية ستعقد اجتماع قمة في الرياض في وقت لاحق من الشهر الحالي لمناقشة الحكومة الفلسطينية الجديدة في اطار مبادرة السلام السعودية.
وتابع "هذا هو ما قاتلنا من أجله كل هذه السنوات .. التطبيع مع العالم العربي... اذا لا سمح الله أعطينا انطباعا ولو بسيطا بالرفض فكيف سنواجه العالم بأكمله بعد أسبوعين من قمة الرياض .."
واشنطن حظر المساعدات
وابقت واشنطن الحظر على الحكومة اذ قالت مسؤولة أميركية يوم الاحد إن الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة منذ عام على المساعدات المباشرة للفلسطينيين سيظل قائما.
وقالت ميكايلا شيفايتسر بلوم المتحدثة باسم القنصيلة الاميركية في القدس "سيظل حكمنا على الحكومة الفلسطينية الجديدة قائما على قبول مباديء اللجنة الرباعية. لابد أن يظل هذا الاجراء هو المتبع لتقديم أي دعم."
وأضافت "ليس هناك اي تغيير في سياسة المساعدات الخاصة بنا. لكننا ما زلنا ملتزمين بتقديم المساعدة للشعب الفلسطيني وسنواصل ذلك عبر الامم المتحدة وغيرها من المنظمات."
الا ان بلوم قالت ايضا إن الولايات المتحدة ستقاطع الوزراء المنتمين لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في حكومة الوحدة الفلسطينية ولكنها ستسمح باجراء اتصالات مع الوزراء من غير أعضاء حماس على أساس التعامل مع كل حالة بشكل قائم بذاته.
ويمثل التحول في السياسة الاميركية انفصالا عن سياسة إسرائيل التي تعهدت بمقاطعة حكومة الوحدة الفلسطينية بأكملها.
وقالت بلوم المتحدثة باسم القنصلية الامريكية في القدس "سنواصل سياستنا بعدم اجراء اتصالات مع أعضاء المنظمات الاجنبية الارهابية."
وأضافت "فيما يتعلق بالافراد الذين لا ينتمون الى منظمات ارهابية أجنبية فلن نوقف اتصالاتنا مع فلسطينيين لمجرد مشاركتهم في حكومة الوحدة ولكننا سنتخذ قرارات بخصوص كل حالة على حدة اعتمادا على تقييمنا للموقف."