اولمرت متمسك بخطته
قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت يوم الاربعاء ان خطته الرامية لرسم حدود اسرائيل من جانب واحد لا رجوع عنها لكنه ما زال يأمل في التوصل الى اتفاق بشأن الحدود من خلال التفاوض مع الفلسطينيين. ويزور أولمرت فرنسا وبريطانيا لإقناعهما "بخطة التجميع" التي تقضي بازالة عشرات من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وضم تجمعات استيطانية كبرى وراء حدود محصنة تقتطع اجزاء كبيرة من اراضي الضفة الغربية. وقال اولمرت للصحفيين بعد اول اجتماع له مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك "خطة التجميع لا رجوع عنها ولا عدول عنها وستنفذ." واضاف "امل ان يتسنى تنفيذها في اطار محادثات لكنها ستنفذ سواء من خلال محادثات أو دون محادثات." وشددت فرنسا وبريطانيا على ضرورة التوصل الى اتفاق من خلال التفاوض بدلا من تنفيذ خطوات منفردة ونقل مسؤولون فرنسيون عن شيراك قوله لاولمرت ان هذا أمر "له الاولوية المطلقة".
غير ان أولمرت قال للصحفيين ان خطته تلقى قبولا. واضاف "لقد زاد الادراك لعدم امكان منع تنفيذ خطة التجميع." والاوروبيون من الاطراف الراعية لخطة "خارطة الطريق" للسلام وعارضوا في الماضي قيام اسرائيل بخطوات منفردة. وقال اولمرت ان اجراء مفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية "مسألة محورية في جدول اعمالنا الوطني" لكنه استبعد اجراء محادثات ما دامت الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة حركة حماس ترفض نبذ العنف وقبول اتفاقات السلام القائمة والاعتراف باسرائيل.
ونقل مسؤول اسرائيلي عن شيراك قوله لأولمرت "هذه الشروط غير قابلة للتفاوض وينبغي الا يساور احد ادنى شك في هذا." وترفض حماس الشروط الثلاثة حتى الان.
وعبر أولمرت بعد ان نال اشادة بخطته من الرئيس الامريكي جورج بوش عن أمله في أن تتغير وجهات نظر الاوروبيين. وقال للصحفيين بعد اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في لندن في وقت سابق هذا الاسبوع "أشعر أن هناك روحا جديدة في أوروبا." وأضاف "هذه الامور لا تتحقق من خلال تصريحات علنية وانما تتحقق خطوة خطوة وبمرور الوقت." وتخلت حماس عن تهدئة دامت 16 شهرا يوم الجمعة الماضي بعد مقتل سبعة فلسطينيين بينهم ثلاثة اطفال على شاطيء غزة في يوم شهد قصفا اسرائيليا لمناطق في غزة يستخدمها نشطاء فلسطينيون لاطلاق صواريخ عبر الحدود. ونفت اسرائيل مسؤوليتها. كما قتل سلاح الجو الاسرائيلي الذي استهدف نشطاء في غزة تسعة من المارة الفلسطينيين.
ويرى كثير من الاسرائيليين أن الثقة في الاوروبيين كوسطاء في الشرق الاوسط أقل من الثقة في الولايات المتحدة حليفتهم وهي رؤية عززتها تقارير عن عداء للسامية بين الاقلية الاسلامية في أوروبا التي تتزايد عددا. وتسبب ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق في توتر العلاقات الفرنسية الاسرائيلية في عام 2004 بدعوته اليهود الفرنسيين الى الفرار من "أعنف موجة عداء للسامية" في فرنسا.
لكن اسرائيل تراجعت بعدئذ عن نهجها مشيدة بالاجراءات الصارمة التي اتخذتها فرنسا ضد جرائم الكراهية وافتتح اولمرت يوم الاربعاء نصبا تذكاريا لتكريم الفرنسيين الذين ساعدوا اليهود على الفرار من القوات النازية خلال احتلالها لفرنسا في الحرب العالمية الثانية. وقال رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان "بتمردهم وشجاعتهم وانسانيتهم انقذ الفرنسيون الابرار روح امتنا."
الفاتيكان قلق من العنف
في الغضون دعا الفاتيكان يوم الاربعاء الى اجراء محادثات للسلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين قائلا ان الاراضي المقدسة باتت "رهينة" لمن يعتقدون ان مشاكلها يمكن ان تحل بالقوة او بالتحرك المنفرد. وقال بيان ان البابا بنديكت يشعر بالقلق بخصوص احداث "العنف الاعمى" بين الاسرائيليين والفلسطينيين ويحث الجانبين على العودة الى المفاوضات. واضاف ان البابا يشعر بآلام الضحايا الابرياء في الاراضي المقدسة "التي باتت رهينة لمن يخدعون انفسهم معتقدين ان بمقدورهم حل مشاكل المنطقة ذات الطبيعة المأساوية المطردة بالقوة او بطريقة منفردة." وقتلت القوات الاسرائيلية مقاتلا فلسطينيا رميا بالرصاص في الضفة الغربية في وقت مبكر يوم الاربعاء بعد ساعات من مقتل 11 فلسطينيا من بينهم تسعة مدنيين في هجوم صاروخي على سيارة تحمل اثنين من النشطاء وصواريخ. ويشير الهجوم الى ان اسرائيل لن تتوانى عن استهداف فرق اطلاق الصواريخ في المناطق الكثيفة السكان برغم الاستنكار الذي اثاره مقتل سبعة مدنيين فلسطينيين على شاطئ في غزة يوم الجمعة في انفجار قال النشطاء الفلسطينيون انه نتيجة قصف اسرائيلي. واعلنت حركة حماس انها وضعت نهاية للتهدئة مع اسرائيل التي استمرت 16 شهرا. وقالت اسرائيل انها غير مسؤولة عن الانفجار. وناشد الفاتيكان الجانبين "ابداء الاحترام الواجب لحياة البشر ولاسيما المدنيين العزل والاطفال" وحثهما على ان يجدا في نفسيهما الشجاعة لاستئناف محادثات السلام. كما حث الفاتيكان المجتمع الدولي على ان يقر على وجه السرعة الاموال اللازمة لتقديم المعونة الانسانية للفلسطينيين.
© 2006 البوابة(www.albawaba.com)