اجرى الاتحاد الاوروبي محادثات الاثنين مع الحكومة العسكرية الموريتانية التي تشكلت بعد انقلاب اب/اغسطس وهدد بفرض عقوبات اذا اخفقت في التحرك لاعادة الحكم الدستوري الى البلاد خلال شهر واحد.
وقال الاتحاد الاوروبي انه سيقدم فقط المساعدات الانسانية المباشرة لشعب موريتانيا في الوقت الذي سيخفض فيه التعاون الى اقصى درجة مع الحكومة التي عينها الجيش بعد انقلاب السادس من اب/اغسطس الذي اطاح بالرئيس سيدي محمد ولد شيخ عبد الله.
وقال الاتحاد الاوروبي في بيان صدر بعد المحادثات التي جرت الاثنين ان الزعماء العسكريين الجدد لهذا البلد قدموا "مقترحات غير دستورية على الاطلاق" في المحادثات وابلغهم ان عليهم ان يفعلوا ما هو افضل من ذلك.
وقالت الكتلة المكونة من 27 دولة في البيان الذي اصدرته فرنسا التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي "خلال الاجتماع الافتتاحي لم يتلق الاتحاد الاوروبي اية مقترحات مرضية من الجانب الموريتاني."
ويريد الاتحاد الاوروبي من موريتانيا ان تخضع للمطالب الدولية باطلاق سراح الرئيس عبد الله واعادته الى منصبه وقال انه لم يحدث اي تقدم في المفاوضات.
وقال بيان الاتحاد الاوروبي "المقترحات والالتزامات التي قدمتها موريتانيا لا تتضمن اطلاق السراح الفوري غير المشروط للرئيس الشرعي وما زالت غير دستورية وغير شرعية."
وقال الاتحاد الاوروبي انه يريد بدء حوار مع الرئيس وانه سيعطي الحكومة العسكرية مهلة شهرا لتقديم مقترحات تمثل تقدما حقيقيا.
وقال البيان "اذا لم تظهر عناصر جديدة في غضون شهر فان المشاورات ستلغى ويتم اقتراح اجراءات ملائمة."
وفي نواكشوط رحب انصار عبد الله بموقف الاتحاد الاوروبي وقال محمد ولد مولود زعيم ائتلاف الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية لرويترز "لم يستطع المجلس العسكري ان يخدع الاتحاد الاوروبي. وترك الاتحاد الاوروبي الباب مفتوحا امام فرصة اخيرة لكن مع صدور هذا الانذار فاننا نأمل ان يدرك المجلس العسكري انه ليس امامه فرصة وانما هو في مأزق."
وقال بويديل ولد حوميد الذي كان يشغل منصب امين عام الرئاسة لعبد الله "بدون عودة سيدي (عبد الله) فلن تكون المفاوضات ممكنة."
وكان عبد الله اول رئيس ينتخب ديمقراطيا في موريتانيا من خلال انتخابات متعددة الاحزاب في العام الماضي قد اطاحت به مجموعة من الجنرالات يقودهم قائد الحرس الجمهوري محمد ولد عبد العزيز الذي حاول الرئيس طرده من منصبه.
وقال انصار عبد العزيز انهم تشجعوا من الوقت الاضافي الذي منحهم اياه الاتحاد الاوروبي للعثور على حل.
وقال محمد علي شريف النائب البرلماني المؤيد لعبد العزيز " الشيء الاساسي هو ترك الباب مفتوحا. ويدرك الجانب الموريتاني انه ينبغي العثور على ارضية مشتركة للتفاهم مع الاتحاد الاوروبي. وينبغي على الاتحاد الاوروبي ايضا ان يولي انتباهه للمشاكل التي تواجه البلاد ككل."
ولم تكن تصريحات أعضاء الوفد الموريتاني الذي يرأسه الوزير الاول في حكومة العسكر مولاي ولد محمد الاغظف راضية عن فحوى المفاوضات حيث أصر الجانب الاوروبي على عودة الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الى السلطة مجددا فيما اعتبر ولد محمد الاغظف في تصريح لوسائل الاعلام أن "كل الحلول كانت ممكنة باستثناء عودة الرئيس المعزول الى السلطة".
وأضاف الوزير الاول "ان الوفد الموريتاني لا يعتبر انه خسر المعركة" مثمنا "وقوف دول أوربية كثيرة الى جانب موريتانيا" حسب تعبيره مؤكدا صعوبة المشاورات في المرحلة الراهنة "لكننا نأمل في التغلب علي تلك الصعوبات" حسب قوله.
وفي السياق ذاته قال نائب رئيس مجلس الشيوخ الموريتاني (محسن ولد الحاج) ان "عدم فهم الاوروبيين للوضع القائم في موريتانيا حاليا هو ما تسبب في عدم تفاعلهم ايجابيا مع مقترحات الوفد الرسمي في المفاوضات".
في المقابل قال المفوض الاوروبي للتنمية لوي ميشيل الذي ترأس الجانب الاوروبي في المفاوضات "ان الاتحاد الاوروبي لن يقبل بأي حل لا يتضمن عودة الرئيس المعزول الى السلطة وتلك هي الخطوة الاولى في اطار العودة للشرعية" على حد تعبيره.
وشدد (لوي ميشيل) في تصريح صحفي على أن "الاوروبيين لا يمكنهم تبرير وجود انقلاب في موريتانيا" فيما أعرب وزير الخارجية الفرنسي ألان جوانيه المشارك في المفاوضات عن رغبة الاتحاد الاوروبي في "الاستماع كذلك للرئيس المعزول سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله". مؤكدا أنه سيقوم بزيارة لموريتانيا "تهدف لاجراء سلسلة لقاءات مع جميع الاطراف السياسية بمن في ذلك الرئيس المعزول سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في معتقله".
وفرضت الولايات المتحدة قيودا على سفر بعض اعضاء الحكومة العسكرية وجمدت بعض معوناتها لموريتانيا. وقامت فرنسا القوة الاستعمارية السابقة والبنك الدولي بتعليق بعض المعونات.
وعلق الاتحاد الافريقي عضوية موريتانيا بعد الانقلاب وهدد بفرض عقوبات اذا لم يتم اطلاق سراح عبد الله قبل السادس من اكتوبر تشرين الاول. ومع ذلك فانه يبدو ان عددا من اعضاء الاتحاد الافريقي في المنطقة قد اعطوا موافقتهم الضمنية على الانقلاب.
ويتهم عبد العزيز وقادة الانقلاب الاخرين عبد الله بتعطيل مؤسسات البلاد والفشل في معالجة مشاكلها الاقتصادية والامنية مثل ارتفاع اسعار الاغذية والوقود وهجمات متشددي تنظيم القاعدة.