طالب الاتحاد الاوروبي اسرائيل بانهاء عمليتها العسكرية في شمال قطاع غزة، المسماة "ايام الندم"، والتي اسفرت عن استشهاد اكثر من 129 فلسطينيا منذ اطلاقها قبل 12 يوما، فيما تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بطرح خطته للانسحاب من القطاع للتصويت في الكنيست في 25 الجاري.
وقال وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بيان الاثنين، إن الاتحاد الاوروبي "يدين الطبيعة غير المتكافئة للعمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة"، وطالب بوقفها فورا.
وأقر الوزراء المجتمعون في لوكسمبورغ بما اعتبروه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الصاروخية لكنهم قالوا ان "هذه العمليات أزهقت أرواح كثير من المدنيين الابرياء بما في ذلك أطفال وأصابت كثيرين بجروح".
وقتل الجيش الاسرائيلي منذ بدئه عمليته الواسعة في شمال قطاع غزة قبل 12 يوما، اكثر من 129 فلسطينيا وجرح نحو 475 اخرين بينهم 50 في حالة خطرة وحرجة جدا.
واطلق الجيش الاسرائيلي اسم "ايام الندم" على عمليته التي جاءت عقب مقتل طفلين في مدينة سديروت جنوب اسرائيل جراء صاروخ اطلقه ناشطون فلسطينيون من شمال القطاع.
من جهة اخرى، تطرق الاتحاد إلى تعليقات مثيرة للجدل لأحد كبار مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تفيد بأن خطة إسرائيل للانسحاب الاحادي من قطاع غزة ستحول دون قيام دولة فلسطينية إلى أجل غير مسمى بمباركة من واشنطن.
وكان قد نقل عن دوف فايسغلاس مستشار شارون الدبلوماسي الاسبوع الماضي قوله إن مغزى الانسحاب الإسرائيلي من غزة هو "تجميد عملية السلام."
ونأت إسرائيل بنفسها عن تعليقاته بعد أن طلبت الولايات المتحدة تفسيرا.
وشدد وزراء الاتحاد الاوروبي على أن أي انسحاب من غزة لن يكون بديلا عن حل الصراع في الشرق الاوسط على أساس قيام دولتين كما تقضي بذلك خطة السلام التي يطلق عليها "خارطة الطريق" والتي أعدتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والأتحاد الاوروبي وروسيا.
وأضاف الوزراء أن الاتحاد الاوروبي لن يعترف بأي تغييرات للحدود عما كانت عليه قبل حرب عام 1967 عندما اجتاحت اسرائيل الأراضي الفلسطينية ما لم يوافق كلا الجانبين على تعديلها.
شارون يتعهد بإجراء تصويت على خطة الانسحاب
وفي هذه الاثناء، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون بطرح خطته الخاصة بالانسحاب من غزة للتصويت في البرلمان يوم 25 تشرين الأول/اكتوبر رغم استمرار العنف في القطاع والمعارضة الشديدة من اقصى اليمين في إسرائيل.
وصوت الكنيست لصالح قرار برفض ما تضمنه خطاب شارون، وذلك في انتكاسة رمزية لخطته.
وقاطع قوميون متشددون شارون وتعالت أصواتهم أثناء إلقاء كلمته في افتتاح دورة برلمانية جديدة. وحاول شارون في وقت سابق استمالتهم برفض طلب الجيش بتخفيف الهجوم على غزة الذي يستهدف منع الفلسطينيين من إطلاق صواريخ على الدولة اليهودية.
وفي خطاب نقله التلفزيون أوضح شارون أنه لن يتراجع عن المضي قدما في خطته "لفك الأرتباط" مع الفلسطينيين بإزالة كافة المستوطنات اليهودية بقطاع غزة وعددها 21 مستوطنة إضافة إلى أربع من بين 120 مستوطنة بالضفة الغربية العام القادم.
وقال شارون "أعتزم طرحها (خطة الأنسحاب) للتصويت في الكنيست في 25 (تشرين الثاني) أكتوبر". وحدد شارون جدولا زمنيا يمكن أن يمهد الطريق لأول عملية إزالة تقوم بها إسرائيل لمستوطنات أقيمت على أراض محتلة منذ إعادة سيناء لمصر عام 1982.
ولكن خطة الأنسحاب قد تدفع شريكا في الائتلاف من المؤيدين للاستيطان لتنفيذ تهديداته بالأنسحاب من حكومة شارون مما يصيبها بمزيد من الضعف الأمر الذي قد يضطره إلى الدعوة لانتخابات مبكرة.
ورغم ذلك يقول معلقون إن خطة "فك الارتباط" يمكن تمريرها بمساعدة حزب العمل المعارض.
وأبلغ شمعون بيريس زعيم حزب العمل أعضاء الكنيست أن حزبه سيقدم "شبكة الأمان" لضمان موافقة الكنيست على الخطة.
وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الإسرائيليين يؤيدون التخلي عن مستوطنات غزة التي يصعب الدفاع عنها ولكن منتقدي شارون من أقصى اليمين ومن بينهم أعضاء في حزب ليكود الذي يتزعمه يقولون إن ذلك سيكون "مكافأة للارهاب الفلسطيني".
وبينما كان شارون يفصل خطته للأنسحاب من غزة الاثنين عبر متشددون عن غضبهم وقاطعوه مرارا. وصرخ أحد الأعضاء "لن نتسامح .. لن نتسامح".
وقال شارون إنه بعد تصويت برلماني على مباديء "فك الأرتباط" في وقت لاحق من الشهر الحالي سيقدم في الأسبوع الأول من تشرين الثاني/نوفمبر تشريعا يتضمن التفاصيل الخاصة بتعويض المستوطنين اليهود الذين سيتم اجلاؤهم.
كما أكد شارون مجددا التزامه بخطة السلام التي تدعمها الولايات المتحدة والمعروفة باسم "خارطة الطريق" والتي تعثرت بفعل إراقة الدماء بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وواجهت خطة شارون للانسحاب من غزة تعقيدات بسبب اطلاق فلسطينيين صواريخ على البلدات الحدودية مما دفع إسرائيل للقيام بأكبر وأعنف هجوم تشنه على القطاع منذ أربع سنوات من الصراع.
وقالت مصادر أمنية أن موشي يعلون قائد الجيش الاسرائيلي طلب الاحد من شارون الاذن باعادة نشر القوات الإسرائيلية خارج مخيم جباليا قائلا إن الجيش قد أبعد فرق اطلاق الصواريخ وان بقاء الجنود الإسرائيليين فترة أطول في المخيم المزدحم بالسكان يشكل خطورة أكبر عليهم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
