اوباما يعيد النظر في السياسة الامنية

تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2009 - 07:12 GMT

أعلن الرئيس الأميريكي باراك أوباما الثلاثاء أن محاولة التفجير الفاشلة التي تعرضت لها طائرة أميركية يوم عيد الميلاد تمثل فشلا أمنيا واستخباراتيا مرفوضا، متعهدا بمحاسبة المسؤولين عنه.

وأكد أوباما حصول أخطاء في عملية جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول المتطرفين وكذلك في منظومة الأمن الداخلي، مشددا على انه لولا هذه الاخطاء لكان بالامكان تفادي الهجوم الفاشل الذي تعرضت له طائرة (نورثويست) الجمعة أثناء رحلة بين امستردام وديترويت وعلى متنها 290 شخصا.

وقال: لقد حصل فشل في النظام واعتبر أن هذا الأمر مرفوض تماما، وذلك في تصريح صحافي مقتضب قطع فيه لليوم الثاني على التوالي اجازته التي يقضيها في هاواي (المحيط الهادئ) بغية اطلاع الأميركيين على تطورات هذه القضية.

وأضاف أوباما، الذي كان يتحدث للصحافيين في قاعدة بحرية قرب مقر عطلته في هاواي، انه كانت هناك مجموعة من الاخفاقات، سواء البشرية أم الناجمة عن النظام، ساهمت في حصول هذا الفشل في النظام الأمني والذي كان من الممكن أن يكون كارثيا.

وتابع: يجب أن نستخلص العبر من هذا الحادث وأن نعمل على سد الثغرات في نظامنا لان أمننا على المحك وهناك أرواح أيضا على المحك، مشيرا خصوصا إلى أن النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب، المتهم بمحاولة تفجير الطائرة، سمح له بركوب الطائرة على الرغم من أن والده حذر السفارة الأمريكية في بلاده من تشدد ابنه.

وهذه المعلومات نقلتها السفارة إلى أجهزة الاستخبارات الأميركية، الا أن المتهم الذي كان يحمل تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة لا تزال صالحة للاستعمال، لم يدرج اسمه على قائمة الأشخاص الممنوعين من السفر جوا إلى الولايات المتحدة وتمكن أيضا من إدخال متفجرات إلى متن الطائرة على الرغم من الإجراءات الأمنية الصارمة المعمول بها منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر 2001.

وكان متحدث باسم وزارة الخارجية أكد الاثنين أن المركز الوطني لمكافحة الارهاب (الذي استحدث بعد اعتداءات 11 ايلول/ سبتمبر هو الجهاز الوحيد المخول الغاء تأشيرة بسبب الاشتباه بعلاقة صاحبها بالارهاب.

وقال أوباما إن هذه الانذارات كان ينبغي أن تطلق إشارات، والمتهم ما كان يجب أبدا أن يسمح له بالصعود على متن هذه الطائرة المتجهة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف إن النتائج الأولية لمراجعتين للاجراءات الأمنية أمر بإجرائهما اثر الهجوم الفاشل ستسلم إلى البيت الأبيض اعتبارا من هذا الاسبوع.

وأقر الرئيس الأميركي بأن هذه التحقيقات أفضت منذ الآن إلى دواعي قلق جدية وانها تشير الى وجود قصور أمني واستخباراتي خلف الحادث.

وقال: سأفعل كل ما في استطاعتي من أجل دعم الرجال والنساء العاملين في الاستخبارات والشرطة والأمن القومي لكي يحصلوا على كل الموارد التي يحتاجونها لابقاء أمريكا آمنة.

وأضاف: ولكن واجبي أيضا أن أحرص على أن تكون أجهزة الاستخبارات والشرطة والأمن القومي هذه وأعضاؤها يعملون بفعالية ويحاسبون.

وتابع الرئيس الأميركي أعتزم تحمل هذه المسؤولية وأشدد على المحاسبة على كل المستويات.

وكان أوباما تعهد الاثنين، بعد ثلاثة أيام من الاعتداء الفاشل، بمطاردة لا هوادة فيها للمتطرفين العنيفين أينما وجدوا، ولا سيما في اليمن حيث يعتقد أن المتهم بتنفيذ الهجوم الفاشل قد خضع للتدريب في كانون الاول/ ديسمبر.

وقال أوباما في حينه: لن يهدأ لنا بال حتى نعثر على كافة الضالعين في الهجوم ومحاسبتهم.

ويأتي تصريح أوباما الثلاثاء في الوقت الذي أثار فيه صمته طوال عطلة نهاية الاسبوع التي أعقبت الهجوم الفاشل، انتقادات حادة من جانب اخصامه الجمهوريين الذين هاجموا أيضا وزيرة الأمن الداخلي جانيت نابوليتانو لقولها الاحد ان النظام عمل كما ينبغي.

وحاولت نابوليتانو الاثنين توضيح كلامها هذا، مؤكدة وجود ثغرات في النظام الامني سمحت للشاب النيجيري بتنفيذ محاولته الفاشلة، وأقرت بان هذا النظام "من الواضح انه لم يعمل كما ينبغي.

وحاول عبد المطلب تفجير الطائرة التي كان على متنها 278 راكبا وطاقم من 11 شخصا، باستخدام مادة متفجرة حاول اشعالها، لكن الركاب تمكنوا من السيطرة عليه ومن اطفاء الحريق الذي سببه.

واعترف الشاب النيجيري بانه حاول تفجير الطائرة عن طريق حقن سائل كيميائي داخل عبوة تحتوي مسحوق البنتريت وهو مادة شديدة الانفجار يمكن تفجيرها عن طريق صاعق او حرارة شديدة الارتفاع. واخفى عبد المطلب المسحوق المفجر في ثيابه الداخلية وتمكن من اجتياز إجراءات التفتيش والمراقبة في مطار امستردام الدولي والتي تعتبر إجراءات صارمة للغاية.