أعلن السناتور الديمقراطي باراك أوباما فوزه يوم الثلاثاء في السباق الشاق من أجل الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي وقال ان البلاد تواجه لحظة حاسمة في انتخابات الرئاسة التي تجرى في تشرين الثاني /نوفمبر في مواجهة مرشح الحزب الجمهوري جون مكين.
وقال أوباما (46 عاما) لحشد من 32 ألف شخص في ملعب سانت بول للهوكي " أمريكا.. هذه هي اللحظة الحاسمة.. هذا هو الوقت المناسب لنا... الوقت المناسب لكي نقلب صفحة سياسات الماضي.. الوقت للتوصل لمورد جديد للطاقة ولطرح أفكار جديدة للتحديات التي تواجهنا.. الوقت لبدء اتجاه جديد لبلادنا التي نحبها."
وحصل أوباما سناتور ايلينوي الذي سيصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة اذا فاز بانتخابات الرئاسة على عدد المندوبين اللازم لكسب معركة الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي بعد منافسة شرسة مع سناتور نيويورك هيلاري كلينتون (60 عاما) التي كانت تسعى لان تصبح أول رئيسة للولايات المتحدة.
وقال أوباما الذي انضمت اليه على خشبة المسرح الذي كان يقف عليه زوجته ميشيل لتقاسمه احتفاله "اليوم نشهد نهاية رحلة تاريخية لنبدأ أخرى وهي رحلة ستأتي بيوم جديد وأفضل لامريكا."
ومع انتهاء خمسة شهور من الانتخابات التمهيدية يوم الثلاثاء بالتصويت الذي جرى في ولايتي مونتانا وساوث داكوتا هنأ أوباما كلينتون على فوزها في ساوث داكوتا وأشاد بها على كسبها استحسان ملايين الناخبين.
وتابع "بالتأكيد كانت هناك خلافات بيننا خلال الستة عشر شهرا الماضية" ولكنه وصف كلينتون بأنها شخصية تتمتع "برغبة لا تلين لتحسين مستوى معيشة الاميركيين العاديين.
"حزبنا وبلادنا أفضل بسببها وأنا مرشح أفضل لاني حظيت بشرف التنافس مع هيلاري رودام كلينتون."
وردا على مخاوف بأن السباق بينه وبين كلينتون تسبب في انقسام بعض الديمقراطيين قال أوباما ان الوقت حان لكي يتوحد الحزب حتى يهزم مكين. وتحول سريعا لشن هجوم مطول على المرشح الجمهوري قائلا انه لا يختلف كثيرا عن الرئيس جورج بوش الذي لا يتمتع بشعبية. واختص بالذكر وعد مكين بالتمسك باستراتيجية بوش الحالية في العراق.
واستطرد "يجب أن نحرص على الخروج من العراق مثلما حرصنا على الدخول فيه.. يجب أن نبدأ في الرحيل. حان الوقت لكي يتحمل العراقيون مسؤولية مستقبلهم."
ومن ناحية أخرى رفضت كلينتون الاعتراف بهزيمتها أمام أوباما أو الاعتراف بأنها وصلت لنهاية الطريق في مساعيها من أجل الوصول الى البيت الابيض.
وبدلا من الاعتراف بالهزيمة قالت لحشد تجمع لتحيتها انها ستتشاور مع أعوانها وزعماء الحزب لاتخاذ قرار بخصوص مستقبل حملتها.
وأشادت كلينتون بأوباما وتعهدت بالمساعدة في توحيد الحزب لكي يتغلب على مكين (71 عاما) في انتخابات الرئاسة في نوفمبر ولكنها أضافت في تحد "هذه حملة طويلة ولن أتخذ أي قرارات الليلة."
وحثت كلينتون أنصارها على الاتصال بموقع حملتها على الانترنت قائلة "أود أن أسمع اراء منكم... شاركوني أفكاركم."
وتكهن بعض أنصار كلينتون بانها ستسعى لخوض الانتخابات مع أوباما كنائب للرئيس. وذكرت كلينتون في وقت سابق انها مستعدة لدراسة هذه الفكرة كما قالت حملة أوباما انها تبقي كل الخيارات مفتوحة.
وأشادت كلينتون بأوباما وأنصاره "لما حققوه" مضيفة أنهما خاضا سباقا فريدا من نوعه من أجل الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي. ويعقد الحزب الديمقراطي مجمعه الانتخابي في دنفر في اب/ أغسطس.
وقالت لانصارها "السناتور أوباما كان مصدر الهام للعديد من الامريكيين لكي يهتموا بشكل أكبر بالسياسة ومنح القوة لكثيرين لكي يصبحوا معنيين.. ولذلك حزبنا وديمقراطيتنا أقوى وأكثر نشاطا."
وقالت حملة كلينتون الانتخابية إنه بالرغم من فوز أوباما إلا أنها تعتزم التركيز على المندوبين الكبار لكسب تأييدهم.
وقال مو إيليثي المتحدث باسم الحملة "ما زالت مرشحة لخوض انتخابات الرئاسة وما زالت تعرض قضيتها موضحة الأسباب التي تؤهلها لكي تكون رئيسة للبلاد... ستسعى خلال اليومين المقبلين لعرض قضيتها على المندوبين والمندوبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد والمندوبين الكبار."
وردد أنصارها "نعم بامكانها أن تفعل ذلك" و"نعم ستقوم بذلك".
أما مكين بدأ حملته في سباق انتخابات الرئاسة في نوفمبر من أجل الوصول للبيت الأبيض بهجوم على أوباما وتعهد بالابتعاد عن سياسات الطاقة التي كانت تتبعها إدارة بوش.
وسعى مكين لانتزاع بعض الأضواء من أوباما في ليلة أصبح فيها أول أسود يفوز بترشيح حزب أميركي رئيسي من أجل انتخابات الرئاسة.
وقال لنحو 600 شخص تجمعوا في مكان بالقرب من نيو أورليانز عن أوباما "إنه رجل مثير للاعجاب ويترك انطباعا أوليا جيدا... ولكنه لم يتمتع بالارادة لاتخاذ الخيارات الصعبة وتحدي حزبه والمجازفة بالتعرض لانتقادات من أنصاره من أجل تحقيق تغيير حقيقي في واشنطن.. أنا فعلت ذلك."
ووصف مكين نفسه بأنه الشخص المناسب لكي يحدث تغييرا.
وتابع "تعلمون أني أكبر من منافسي بسنوات وأنا مندهش لأن مثل هذا الشاب أتى بمثل هذه الأفكار الفاشلة" في انتقاد لاقتراحات أوباما السياسية.
وفي إشارة لفارق العمر بينهما إذ يبلغ من العمر 71 عاما في حين يبلغ أوباما من العمر 46 عاما قال مكين "الشعب الأمريكي لم يتعرف علي بالأمس ولكنه بدأ لتوه في التعرف على السناتور أوباما.
"الشعب الأمريكي يعلم أن لي سجلا كبيرا في حل مشاكل بين الحزبين. يعرف أني أضع بلادي في المقام الأول قبل أي رئيس أو أي حزب أو أي اهتمام خاص وحتى قبل مصلحتي."
وسعى مكين لكي ينأى بنفسه نوعا ما عن بوش منتقدا تعامل الإدارة الأميركية في باديء الأمر مع حرب العراق كما تعهد بوضع سياسة جديدة للطاقة لخفض اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط.
وقال وسط تصفيق "الرئيس المقبل يجب أن يكون مستعدا للابتعاد تماما عن سياسات الطاقة ليست فقط التي اتبعتها إدارة بوش وإنما الإدارات التي سبقته أيضا وأن يقود حملة وطنية لكي نسير في مسار مستقل للطاقة."
والإدارة السابقة لبوش كانت إدارة الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون.
وقال مكين "ليست هناك مشكلة أكثر إلحاحا اليوم من اعتماد الولايات المتحدة على النفط من الخارج" مضيفا أن هذه المشكلة تهدد اقتصاد الولايات المتحدة وأمنها والبيئة.
ورغم أن أوباما ربط مرارا بين مكين وبوش إلا أن مكين قال إن سناتور إيلينوي صوت لصالح قانون للطاقة روج له بوش ونائبه ديك تشيني. ولم يصوت مكين لصالح هذا القانون.
وأشار مكين إلى خطته بخفض انبعاثات الغازات ومحاربة ظاهرة الاحتباس الحراري كنقطة أخرى يختلف فيها عن بوش.
وقال مكين "إذا كانت أمريكا تسعى لكي تصبح مستقلة فيما يتعلق بالطاقة فهي بحاجة لرئيس يتمتع بسجل يضع مصالح الأمة قبل المصلحة الخاصة لأي من الحزبين... أنا أتمتع بهذا السجل. السناتور أوباما لا يتمتع بذلك."
وطرح كل من أوباما ومكين خططا لخفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري ووضع نظام للاتجار في الانبعاثات من أجل المصانع وكبار الملوثين الآخرين. وقال أوباما إن خطته ستكون أكثر فاعلية من خطة مكين.
وأشاد مكين بكلينتون بتعبيرات تستهدف التقرب من أنصارها من النساء اللائي أشارت بعضهن إلى أنهن ستدعمن مكين وليس أوباما.
وقال عنها "تستحق المزيد من التقدير مما حصلت عليه... بصفتي أب لثلاث بنات أن مدين لها لأنها أصبحت مصدر إلهام لملايين من النساء لكي تؤمن بأنه ليست هناك أي فرصة في هذه البلاد بعيدة عن متناول أيديهن. أفتخر بوصفها صديقة لي."
