حافظ المرشح الديمقراطي باراك اوباما على تقدمه عشية الانتخابات التي يأمل منافسه الجمهوري جون ماكين في ان تتحقق خلالها معجزة توصله الى البيت الابيض وتتوج حوالي سنتين من حملة انتخابية كانت الاكثر كلفة في الولايات المتحدة.
والاثنين، طاف المرشحان بالولايات الاساسية قبل ان يختتما حملتيهما كل في ولايته: اوباما في ايلينوي وماكين في اريزونا..
وتنتظر الفائز تحديات هائلة منها اعادة النمو للاقتصاد الاميركي المتباطيء والحرب في العراق وافغانستان ومعالجة عجز في الميزانية يقترب من 500 مليار دولار واعادة البريق للقوة العظمى الوحيدة في العالم.
وتحظى الانتخابات التي ستحدد من يخلف الرئيس غير المحبوب جورج بوش باهتمام كبير. وأدلى ملايين الناخبين بالفعل بأصواتهم مبكرا ويستعد مسؤولو الانتخابات لطوابير طويلة في مراكز التصويت. ومن المحتمل ان تشهد الانتخابات اقبالا قياسيا يتجاوز بسهولة اجمالي الاصوات في انتخابات 2004 والذي بلغ اكثر من 121 مليون صوت.
وبدأ المرشحان اليوم الاخير من حملة 2008 في فلوريدا التي شهدت معركة اعادة الفرز الشهيرة عام 2000 التي فاز بها بوش وهي ولاية ينبغي ان يتجنب مكين الهزيمة فيها.
وركز اوباما (47 عاما) الذي سيكون اول رئيس اسود لاميركا في حال فوزه رسالته على كونه عامل تغيير مناهض لبوش. ويتقدم سناتور ايلينوي في استطلاعات الرأي على المستوى القومي وفي كثير من الولايات المتأرجحة التي ستحدد النتيجة.
وقال اوباما لمؤيدين في جاكسونفيل بولاية فلوريدا "بعد عقود من السياسات المتداعية وثماني سنوات من السياسات الفاشلة لجورج بوش و21 شهرا من حملة تنقلنا خلالها من ساحل مين الصخري الى شمس كاليفورنيا المشرقة اصبحنا على مسافة يوم واحد من التغيير في اميركا."
ويأمل مكين في تحقيق معجزة في ختام الحملة حيث يواجه مهمة مهولة للحفاظ على بقاء البيت الابيض في قبضة الجمهوريين لفترة ثالثة على التوالي وسط الشعبية المتراجعة للرئيس الحالي.
وقال مكين لحشد تدب فيه الحماسة في تامبا بولاية فلوريدا "النقاد شطبونا تماما مثلما فعلوا من قبل وخصمي يستعد للاحتفال في البيت الابيض." واضاف "النقاد ربما لا يعرفون.. والديمقراطيون ربما لا يعرفون.. لكن مكين عاد. سننتصر في هذه الانتخابات."
واتهم مكين (72 عاما) الذي سيصبح في حال انتصاره اكبر شخص يفوز بفترة رئاسية اولى اوباما بالرغبة في زيادة الضرائب ليطبق سياسات ليبرالية ورفض محاولات اوباما لربطه بالرئيس بوش وقال انه ليس بوش.
وقال "لو اراد السناتور اوباما الترشح امام بوش لكان عليه ان يفعل ذلك قبل اربع سنوات."
وحملة الانتخابات التي بدأت قبل نحو عامين وتكلفت ملياري دولار ستستمر حتى في يوم التصويت. وسيزور مكين كولورادو ونيومكسيكو بعد الادلاء بصوته في اريزونا.
وسيوجه اوباما نداء اخيرا للناخبين الثلاثاء في انديانابوليس. ورغم ان انديانا ولاية جمهورية بصورة قوية الا انها تغازل اوباما هذا العام.
وسيصوت الاميركيون فيما يكاد أن يكون 51 انتخابات منفصلة في كل ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة). وكل ولاية لها اصوات انتخابية في المجمع الانتخابي اعتمادا على حجم تمثيلها في الكونغرس. ومن يحصل على 270 صوتا انتخابيا يفوز بالبيت الابيض.
واوباما لديه اكثر من توليفة لولايات يمكن ان تتيح له الحصول على 270 صوتا في حين تضيق فرص مكين. ويهرول مكين بصورة محمومة عبر الولايات التي فاز بها بوش عام 2004 محاولا الدفاع عنها في حين يأمل انتزاع بنسلفانيا وهي ولاية ديمقراطية بصورة تقليدية.
وفي الانتخابات التشريعية التي تجرى يوم الثلاثاء ايضا يبدو ان الديمقراطيين سيزيدون اغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ. وستجرى انتخابات بشأن كل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا وايضا بشأن 35 مقعدا من المقاعد المئة في مجلس الشيوخ.
الطريق الطويل
من الصعب تحديد تاريخ بدء السباق بدقة.
فبالنسبة لاوباما (47 عاما) الم تبدأ في تموز/يوليو 2004 عندما لم يكن حتى عضوا في مجلس الشيوخ؟ اما ماكين (72 عاما) الم يسع للثأر من المصير السيئ الذي واجهه في الحملة الرئاسية في 2000؟
ففي 27 تموز/يوليو 2004، صعد شاب مجهول يدعى باراك اوباما على منصة خلال المؤتمر الوطني للحزب الديموقراطي في بوسطن وعرض على المندوبين حلمه: بناء امة لا سوداء ولا بيضاء لا جمهورية ولا ديموقراطية.. ستكون الولايات المتحدة الاميركية.
وبعد اربعة اعوام، اصبح هدف اميركا المتصالحة مبدأ الرجل الذي يمكن ان يصبح اول رئيس اسود للولايات المتحدة.
وقد اعلن اوباما ترشيح نفسه في العاشر من شباط/فبراير 2007 في سبرينغفيلد في ولاية ايلينوي (شمال) المدينة التي عاش فيها ابراهام لينكولن الرئيس الجمهوري الذي اخرج الولايات المتحدة من حرب الانفصال والعبودية.
ومن امام المبنى الذي بدأ فيه لينكولن حملته لالغاء العبودية، اعلن اوباما "اليوم يدعوننا. جاء دور جيلنا للنهوض".
اما ماكين فيرى العكس ويعتقد انه من المبكر جدا ان ينسحب. وكان سناتور اريزونا تعرض لخطر الموت، الجسدي والسياسي، مرات عدة ومعروف عنه انه ليس رجل تنازلات.
ففي العام 2000 وبعد ثماني سنوات من حكم الديموقراطيين خاض ماكين السباق للرئاسة مرة اولى في حملة توقفت بسرعة خلال الانتخابات التمهيدية التي اغرقه فيها فريق خصمه جورج بوش في الوحل.
ومع ذلك، وعلى الرغم من ذلك برهن على ولائه لرئاسة بوش ولم يصغ لدعوات المعسكر الديموقراطي وصديقه جون كيري الذي قاتل في فيتنام مثله، لينضم اليه في انتخابات 2004.
وتمكن من السيطرة على طبعه الحامي، صبر وعقد علاقات مع المحافظين في حزبه ثم اعد بتأن لترشيح نفسه الذي اعلنه رسميا في 25 نيسان/ابريل 2007.
وقال حينذاك لحشد صغير في بورتسموث (نيوهامشر شمال شرق) "لست اصغر المرشحين سنا لكنني الاكثر تجربة".
وعندما بدأت الانتخابات التمهيدية في الثالث من كانون الثاني/يناير كان هناك ثمانية مرشحين يتنافسون في الجانب الديموقراطي وسبعة من الجمهوريين.
ولم يكن اوباما ولا ماكين بين المرشحين الاوفر حظا. وكان معظم الخبراء يراهنون على مواجهة "نيويوركية" بين الديموقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري رودولف جولياني يوم الانتخابات الرئاسية في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر.
وكادت حملة ماكين تتوقف بسبب نقص الاموال.
وكذب الناخبون الاوائل في ولاية ايوا الخبراء. فقد تقدم اوباما في الجانب الديموقراطي بينما فاز رجل شبه مجهول القس المعمداني مايك هاكابي في معسكر الجمهوريين.
وبعد خمسة ايام في نيوهامشر تقدمت هيلاري كلينتون وبرهن ماكين على انه يمكن ان يتقدم.
وبدأت منافسة حادة بين اوباما وكلينتون في معسكر الديموقراطيين.
ولم يتمكن ماكين من انجاز المهمة قبل الرابع من آذار/مارس بعد الانتخابات التمهيدية في تكساس واوهايو، حيث اعلن "اليوم بدأ الاختبار".
اما في الحزب الديموقراطي، فلم يحسم السباق الا مطلع حزيران/يونيو بعد الاقتراع التمهيدي الاخير واكثر من 25 مناظرة تلفزيونية.
وعلى امل جذب ناخبات هيلاري كلينتون، اختار ماكين سيدة هي ساره بايلن لمنصب نائب الرئيس في سابقة في الحزب الجمهوري.
وما ان انتهى المؤتمران الوطنيان للحزبين في دنفر وسانت بول حتى بدأ المرشحان في التنقل في طول البلاد وعرضها بدون توقف.
ونجح اوباما الذي اثار حماسا لا سابق له في الحملات الانتخاية السابقة، في جذب حشود هائلة. وتسجل ملايين الاميركيين على اللوائح الانتخابية وتواجه المرشحان في ثلاث مناظرات تلفزيونية كانت نتيجتها لمصلحة اوباما.
وبدءا من الاول من ايلول/سبتمبر اكدت استطلاعات الرأي تقدم اوباما.
ومع ذلك ومع اقتراب موعد الاقتراع، تثير التجمعات الانتخابية لماكين اهتماما بينما لقيت بايلن التي كانت هدف رسامي الكاريكاتور نجاحا في كل مكان زارته. واكتشف الجمهوريون "جو السباك" الشخصية الاميركية المتذمرة والمتعهد الذي يأملون ان يكون مكسبا لهم للفوز في الانتخابات.
