حيا باراك اوباما مساء الاثنين جدته مادلين دانهام التي توفيت فجرا ووصفها، فيما كانت دموعه تسيل، بانها نموذج لـ"البطل الهادئ" للولايات المتحدة.
وتعهد اوباما ام الاف من انصاره الذين تجمعوا في مدينة شارلوتفيل (كارولاين الشمالية) بان يعمل من اجل الاميركيين المجهولين مثلها في حال انتخابه.
وبدا اوباما، المعروف عنه انه يحتفظ برباطة جأشه في كل المواقف، متأثرا وهو يتحدث عن جدته التي تولت تربيته خلال فترة من عمره والتي فارقت الحياة قبل ساعات بعد صراع مع مرض السرطان عن عمر يناهز 86 عاما.
وبصوت متهدج، وجه اوباما الشكر لمنافسه الجمهوري جون ماكين على رسالة التعازي "الودودة للغاية" التي وجهها اليه.
وكان اوباما اعلن ان جدته مادلين دانهام توفيت اثناء نومها في منزلها في هونولو وان اخته مايا سويتورو كانت الى جوارها.
وتحدث اوباما امام انصاره عن سيرة حياة جدته منذ ميلادها في العام 1922 والمصاعب التي واجهتها اثناء الكساد الكبير وتلك التي مرت بها عندما كان جده يحارب في اوروبا اثناء الحرب العالمية الثانية وكانت مضطرة لان تربي بمفردها ابنتها مع استمرارها في العمل.
وقال اوباما "لقد كانت بالغة التواضع وبالغة المباشرة ايضا، لقد كانت واحدة من هؤلاء الابطال الهادئين الموجودين لدينا في الولايات المتحدة، انهم ليسوا معروفين ولا ترد اسماؤهم في الصحف ولكنهم يعملون كل يوم بجدية ويتحملون مسؤولية عائلاتهم ويضحون من اجل ابنائهم واحفادهم، انهم لا يبحثون عن عدسات الكاميرات وانما يحاولون فقط القيام بما يعتقدون انه صحيح".
ولعبت دانهام دورا رئيسيا في حياة المرشح الديموقراطي الذي تركته قبل ساعات من انتخابات تاريخية ترجح استطلاعات الرأي فوزه فيها ليصبح اول اميركي اسود يصل الى البيت الابيض في تاريخ الولايات المتحدة.
وربت جدة باراك اوباما حفيدها على قيم الاميركيين البيض المحافظة.
ولدت مادلين لي باين في 26 اكتوبر/تشرين الاول 1922 في كنساس في قلب الريف الاميركي المحافظ.
ولم تتمكن الجدة التي كانت تصارع مرض السرطان من المشاركة في الحملة الانتخابية لحفيدها لكن اوباما كثيرا ما وجه التحية علنا الى هذه السيدة التي بدات حياتها كسرتيرة قبل ان تصبح نائبة رئيس بنك هاواي في العام 1970.
وقال اوباما امام مؤتمر الحزب الديموقراطي في دنفر في اغسطس/آب الماضي "انها هي التي علمتني معنى العمل الشاق".
واضاف "انها هي التي كانت تحرم نفسها من سيارة جديدة او ثوب جديد لكي توفر لي حياة افضل، لقد اعطتني كل ما كان لديها ورغم انها لم تعد تستطيع السفر الا انني واثق انها تشاهد التلفزيون هذا المساء وان هذا اليوم هو يومها ايضا" في اشارة الى انها ستعتبر نجاحه في الفوز بترشيح الحزب الديموقراطي نجاحا لها.
وقامت مادلين دانهام وزوجها ستانلي بتربية باراك اوباما في شقتهما في هاواي حيث استقرا بعد الحرب العالمية الثانية مع ابنتهما آن.
ويقول ديفيد ماندل مؤلف كتاب عن سيرة حياة اوباما ان مادلين دانهام لم تكن راضية عن زواج ابنتها آن في العام 1960 بكيني جاء ليجري دراسات في الولايات المتحدة خصوصا ان هذه الزيجة تمت في وقت كان فيه الزواج المختلط ما زال محظورا في العديد من الولايات الاميركية.
وبعد قليل غادر الاب، باراك اوباما الكبير، منزل العائلة فيما لم يكن ابنه قد اتم بعد السنة الثانية من عمره.
وسافرت آن للاقامة في جاكرتا حيث كبر باراك الصغير الى ان اصبح عمره 10 سنوات.
وعند بلوغه هذا العمر عاد الى هاواي حيث تولى جده وجدته تربيته ودفع مصاريف مدرسة ثانوية خاصة كان يذهب اليها ابناء الصفوة من الاميركيين البيض.
وفي سيرته التي كتبها في 1995 بعنوان "احلام ابي"، قال اوباما انه عرف في سن المراهقة معنى الافراط في تناول المشروبات الكحولية والمخدرات رغم ان جدته التي اقام لديها الى ان ذهب الى جامعة لوس انجلوس عام 1979 كانت تحارب هذا السلوك.
وفي فترة المراهقة ايضا اكتشف ان العنصرية متجذرة داخل عائلته نفسها. ويروي في مذكراته ان جده اسر له يوما ان جدته ترفض الذهاب الى العمل بالباص لانها تخشى من ان يضايقها متسول اسود.
وكتب اوباما ان هذا الاعتراف من جانب جده كان بمثابة "لكمة في صدره".
غير ان اوباما لم يتردد في اللجوء الى جدته مطلع العام الجاري عندما تعرض لهجوم بسبب علاقته مع قس كنيسته جيريميا رايت الذي يدلي بتصريحات نارية ضد الاميركيين البيض.
وقال اوباما في خطاب "لا استطيع ان اتنكر له كما لا استطيع ان اتنكر لجدتي البيضاء وهي سيدة اعترفت ذات مرة انها تخشى مقابلة السود في الشارع واطلقت اكثر من مرة عبارات عنصرية اغضبتني".
وفقد باراك اوباما والده في العام 1982 ووالدته في العام 1995.
