قتل 9 عراقيين في غارة شنتها الطائرات الاميركية على الموصل شمال العراق فيما اصيب جنديان بولنديان بجروح فقد عبرت الجامعة العربية عن قلقها من اندلاع حرب طائفية في الوقت الذي رفض علماء دين عرب بيان الزرقاوي الذي برر قتل المسلمين.
غارة اميركية على الموصل
قالت مصادر طبية عراقية ان تسعة اشخاص قتلوا واصيب ثلاثة اخرون بجروح لدى قيام الطائرات الاميركية بقصف حي الفلاح يوم الخميس
وذكر شهود ان الطائرات الاميركية بدأت عملية القصف بعد قيام مسلحين مجهولين بمهاجمة منزل عضو الجمعية الوطنية العراقية فواز الجربة في حي الفلاح في الساحل الايسر من الموصل.
واوضحوا ان بعض حراس الجربة الذين كانوا اشتبكوا مع العناصر المسلحة قبل وصول الطائرات الاميركية سقطوا قتلى نتيجة القصف الاميركي.
ونجا الشيخ فواز الجربة من هجوم المسلحين وقصف الطائرات في وقت فرضت فيه القوات الاميركية طوقا امنيا على المنطقة بينما كانت سيارات الاسعاف تنقل المصابين الى المستشفى.
اصابة جنديين بولنديين
في الغضون اعلن الجيش البولندي ان اثنين من جنوده في العراق اصيبا بجروح طفيفة اليوم اثر انفجار قنبلة استهدفت موكبهم على الطريق بين بغداد والحلة جنوب العاصمة العراقية
وقال الناطق باسم هيئة الاركان البولندية الكولونيل زديسلو غناتوفسكى ان عبوة ناسفة يدوية الصنع انفجرت على الطريق بين بغداد والحلة لدى مرور موكب روتينى واصيب جنديان بجروح طفيفة0 يذكر ان بولندا تتولى ادارة منطقة جنوب بغداد وقيادة وحدة متعددة الجنسيات تضم حوالى اربعة الاف رجل
انفجار في بغداد
وفي وقت متاخر من يوم امس الخميس قالت الشرطة العراقية إن سيارة ملغومة انفجرت قرب مسجد للشيعة في بغداد مما ادى الى مقتل شخصين.
واضافت ان ما لا يقل عن خمسة اشخاص جرحوا الا انها تتوقع ارتفاع عدد الضحايا. وجاء الهجوم في اطار تصاعد وتيرة العنف الامر الذي اثار مخاوف من احتمال انزلاق العراق نحو حرب أهلية.
الجامعة العربية قلقة من حرب طائفية
من جهته أعرب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن القلق البالغ ازاء التطورات الخطيرة التى شهدتها الساحة العراقية على أثر عمليات استهداف واغتيال تعرض لها علماء وأئمة مساجد فى الفترة الاخيرة
وقال المتحدث الرسمى للجامعة العربية فى بيان صحفى أن الامين العام يناشد كافة الاطراف العراقية التحلى بضبط النفس والمسئولية فى مواجهة كل من يسعى لخلق فتنة بين طوائف المجتمع العراقى 0
داعيا العراقيين الى التلاحم الوطنى ليظل العراق شعبا وأرضا بعيدا عن أية نعرات أو أفعال تهدف لبث الفرقة بين صفوف أبناء شعبه 0
مسلمون يرفضون دفاع الزرقاوي عن قتل افراد الشرطة
على صعيد متصل رفض مسلمون عرب كثيرون يوم الخميس دفاع قائد تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أبومصعب الزرقاوي عن قتل مدنيين مسلمين في العمليات "الاستشهادية" التي تستهدف القوات الاميركية في العراق.
وكان تسجيل صوتي منسوب الى الزرقاوي قد دافع عن قتل "مسلمين معصومي الدم" في التفجيرات الانتحارية ضد القوات الاميركية قائلا ان ذلك مشروع في الاسلام. وقال المتحدث في التسجيل الذي بثه موقع اسلامي على الانترنت يوم الاربعاء ان كثيرا من علماء المسلمين أجازوا قتل "الكفار" بأي وسيلة بما في ذلك "العمليات الاستشهادية" حتى لو أدت لقتل مسلمين أبرياء.
لكن القيادي في جماعة الاخوان المسلمين في مصر محمد مرسي قال لرويترز "نحن مع المقاومة لكن بضوابط الشرع... نحن نعرف أن قتل الاطفال والنساء والشيوخ وتدمير البيئة أمور غير مشروعة في الاسلام... المقاومة الشريفة لتحرير الاوطان تتحرى الدقة في مقاومتها الا ما يقع من أخطاء غير مقصودة."
وأضاف "حين يكون العدو مختلطا بأهل البلد يتعين علينا أن نتحراه لنقتله هو دون أن نصيب أو نقتل أحدا من المواطنين. حتى حين يختلط الجندي المحتل بمدني من جنسيته يجب أن نتحرى أيضا لتعيين الجندي وقتله دون المدني."
لكنه قال "العراقيون أدرى بظروفهم... ولسنا متأكدين من نسبة هذه الاقوال الى شخصية معروفة... لم نر أبومصعب الزرقاوي رأي العين ولا نعرف عنه أي شيء قبل الان... هذه الاقوال المنسوبة اليه يمكن أن تكون صادرة من العدو."
وقال الباحث الاسلامي السعودي يوسف الديني ان هذا القول من الزرقاوي مفهوم منحرف لان الزرقاوي ليس خبيرا بالفقه الاسلامي وأقواله تقع خارج الشريعة.
وقال رجل الدين الشيعي البحريني علي سلمان "العراقيون الذين يقتلون في العراق هم أبرياء ولا يغني اعتباره (الزرقاوي) لهم أنهم شهداء شيئا. انما هو تبرير نابع من الاستحسان الشخصي له يحاول به أن يبرر هذه الاعمال الارهابية." ويبدو أن رسالة الزرقاوي التي لم يتسن التأكد من صحتها استهدفت الحصول على مساندة السنة العراقيين لعملياته.
لكن الشيخ عيد عبد الحميد إمام وخطيب الجامع الازهر أبرز مؤسسة دينية سنية في العالم الاسلامي قال "من رأيي أن هذا تخبط أعمى وتفسير خاطئ للشرع ... الزرقاوي هذا ان كان هناك زرقاوي فعلا يستبيح دماء المسلمين بحجة غير صحيحة." وقال التسجيل المنسوب للزرقاوي "حفظ الدين مقدم على حفظ النفس. حفظ الدين أعظم من النفس والعرض والمال."
لكن امام وخطيب الجامع الازهر قال "محافظة على المسلم يجب ألا يشهر المسلم السلاح ولو لقتال الاعداء. المقتول من المسلمين عن طريق الخطأ له دية. فما البال بالمقتول قصدا بحجة وجوده الى جوار الاعداء... حتى الامريكيون لو تقوقعوا في مكان في العراق وكفوا عن القتال لا يجوز قتلهم."
وقال خالد محسن وهو مواطن مصري شاب "هذا رأيه وليس رأينا. كيف يقتل المسلمين ويقول انه يحمي الاسلام.. هذا قتال طائفي أو حرب أهلية في العراق." وقال المتحدث في التسجيل المنسوب للزرقاوي "كان لابد من تكثيف الهجمات الاستشهادية لخلخلة تواجد العدو في هذه المدن وارغامه على الخروج منها" الى حيث يسهل ضربه مضيفا "هذه العمليات هي سلاحنا الفتاك."
وقال أستاذ القانون المقارن والباحث في الشريعة الاسلامية أحمد حمد أحمد من مصر "الخطأ غير المقصود في الهجمات المعادية لقوات الاحتلال لا مشكلة فيه. انما المشكلة في الخطأ المقصود المتعمد."
وأضاف "الاميركيون أنفسهم قتلوا 100 ألف مدني في العراق... الزرقاوي هذا وهم من الاوهام التي زرعتها أمريكا... المسألة مسألة أمة عراقية بكاملها تقاتل الاحتلال في العراق. هناك ما بين 60 و70 عملية في اليوم. العراق كله قائم ضد الاحتلال فأين هو الزرقاوي من كل هذه العمليات.."
وقال الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي المعارض في الاردن حمزة منصور ان الزرقاوي ليس وحده الذي يقتل الابرياء في العراق لان وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير يفعلان نفس الشيء. وأضاف أن أهم شيء أن الابرياء يجب ألا يقتلوا.
وقال الشيخ حسين فضل الله المرشد الروحي للمسلمين الشيعة في لبنان "لا بد للذين يخوضون الحرب الشرعية من ان يدققوا بشكلا فوق العادة ان لا يسقط بريء في الحرب بحيث لا يكون التصرف في الحرب انفعاليا عشوائيا يستسهل قتل المدنيين الابرياء كما يحدث الان في العراق حيث نرى ان السيارات المفخخة وان العمليات التي تشمل اكثر مواقع العراق تقتل المدنيين بنسبة تسعين بالمئة ولا تقتل المحتلين الا بنسبة ضئيلة.
"نحن نرفض ونشجب العمليات في العراق التي تطال المدنيين الابرياء..ان القضية ليست قضية ما يتحدث به هذا الرجل في الخط العام ولكن القضية في التطبيق السييء الوحشي لما يتحدث به."
واضاف "نحن نشارك في الاستنكار لقتل ائمة المساجد من اهل السنة او الشيعة..نحن ندين كل قتل المدنيين الابرياء من ابناء الشعب العراقي."
وقال "ان المشكلة ان هذا الرجل ينطلق من خلال عقدته الانفعالية المذهبية ومن خلال جهله بخطوط الشرع الاسلامية اننا نستنكر كل الكلام الذي ينطلق من اجل التشجيع لقتل المدنيين الابرياء سواء من المسلمين او من المسالمين."
واضاف فضل الله "انني اعتقد هذه الذهنية التي تسود مثل هذا الرجل وغيره انها سوف لن تعطي العراق سلاما ومن الطبيعي جدا اننا نؤكد ونركز ان وجود الاحتلال هو الذي يشجع على كل هذه الاجواء. الحل في العراق هو ان يخرج الاحتلال."