قتل ثلاثة اشخاص اثر سقوط قذائف هاون وانفجار عبوتين ناسفتين في احياء بوسط دمشق، فيما اعلن الكرملين ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره السوري بشار الاسد تناولا خلاله الاعداد لمؤتمر جنيف وتفكيك الترسانة الكيماوية.
ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مصدر في قيادة شرطة دمشق "استشهاد ثلاثة مواطنين واصابة 22 اخرين جراء اعتداءات ارهابية بقذائف هاون وتفجير عبوتين ناسفتين في شارع مردم بك وحي الكلاسة (بالقرب من الجامع الاموي) بدمشق".
واشار المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته الى معلومات عن "انفجار عبوة ناسفة بشارع الكلاسة وسقوط قذيفة هاون في شارع مردم بيك"، مشيرا الى مقتل ثلاثة مواطنين في "سقوط قذيفة هاون على حي الامين الذي يقطنه غالبية من الطائفة الشيعية".
وياتي ذلك غداة مقتل شخصين وجرح نحو 20 آخرين في سقوط قذائف هاون على أحياء في وسط العاصمة.
ويتكرر سقوط قذائف هاون في شكل شبه يومي على احياء في دمشق. ويتهم نظام الرئيس بشار الاسد مقاتلي المعارضة بإطلاق هذه القذائف من معاقل لهم في محيط دمشق.
وتشهد المناطق القريبة من العاصمة اشتباكات عنيفة منذ اشهر بين مقاتلي المعارضة الذين يتخذون من مناطق واسعة في ريف دمشق معاقل لهم، والقوات النظامية التي تحاول استعادتها. وسجل تقدم في بعض هذه المناطق لقوات النظام.
وادى النزاع السوري المستمر منذ منتصف آذار/مارس 2011 الى مقتل اكثر من 120 ألف شخص، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
بوتين يهاتف الاسد
في غضون ذلك، اعلن الكرملين ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجرى الخميس اتصالا هاتفيا مع نظيره السوري بشار الاسد.
ولم يذكر الكرملين تفاصيل كثيرة لكنه قال إن بوتين حثه على أن تبذل الحكومة السورية كل ما بوسعها لتخفيف معاناة المدنيين وإنه قدم "تقييما إيجابيا" لاستعدادها إرسال وفد للمشاركة في محادثات السلام المقترحة.
وقال المكتب الإعلامي للكرملين إن بوتين عبر أيضا عن قلقه إزاء ما وصفه باضطهاد المتشددين في سوريا للمسيحيين وغيرهم من الأقليات الدينية.
وقد اعتبر وزير الإعلام السوري عمران الزعبي في وقت سابق الخميس، ان موافقة المعارضة على المشاركة في مؤتمر جنيف 2 جاء بامر من "اسيادها"، واصفا ذلك بانه "وصمة عار في جبينها"، حسب تصريحات نقلتها عنه الخميس وكالة الانباء الرسمية.
وقال الزعبي "ان الذين أعلنوا ذهابهم الى جنيف قبل أيام فعلوا ذلك لأنهم أمروا بشكل واضح وصريح من السيد الأعلى لهم بالذهاب.... وهذا وصمة عار في جبينهم".
واضاف "أما عن شروطهم التي أعلنوها فهي ليست إلا صراخا لا فائدة منه".
واعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الاثنين استعداده للمشاركة في مؤتمر جنيف-2 شرط ان يؤدي الى تشكيل سلطة انتقالية بصلاحيات كاملة والا يكون لنظام الرئيس بشار الاسد دور في المرحلة الانتقالية.
واشار الزعبي الى ان "نقاشا سيجري في جنيف -2 على سكة بيان جنيف الصادر في 30 حزيران/يونيو 2012، وهي سكة واضحة لها شروطها ومعطياتها ومحدداتها. أما الاجتهاد في مورد النص فلا مكان له".
واعتبر ان "من يحلم أنه قادم إلى جنيف ليتسلم مفاتيح دمشق، فهو شخص سخيف وتافه ولا قيمة له سياسيا ولا يفقه في السياسة ويعيش أضغاث أحلام".
وعقد في حزيران/يونيو 2012 اجتماع في جنيف ضم ممثلين عن الدول الخمس الكبرى والمانيا وجامعة الدول العربية وتم خلاله الاتفاق على وثيقة تعتمد اساسا لحل الازمة السورية وتنص على تشكيل حكومة من النظام السوري الحالي والمعارضة للاشراف على المرحلة الانتقالية في سوريا، من دون ان تأتي على ذكر مصير الاسد.
وتسعى الولايات المتحدة وروسيا منذ ايار/مايو الماضي الى عقد مؤتمر جنيف-2.
واكد الزعبي ان حكومته "كانت تتبنى دوما المسار السياسي الذي يمر عبر الحوار الوطني ويفضي إلى نتائج وهي أعلنت موافقتها على الذهاب إلى جنيف دون شروط لنتبع مسارا سياسيا ونعثر على حلول سياسية يوافق عليها الشعب السوري باستفتاء عام".
واشار الى ان "العامل الرئيسي لتغير المشهد الإقليمي هو صمود الدولة السورية وعدم سقوطها أو انهيارها رغم رهان الكثيرين في الداخل والخارج على ذلك"، لافتا إلى أن "المظهر الرئيسي لهذا التغير هو الاتجاه إلى عقد مؤتمر جنيف 2 والمشاركة فيه رغم رفضهم (المعارضة) المطلق سابقا للحوار".
لكن الزعبي شدد في الوقت نفسه على قدرة الجيش السوري على "تحقيق الانتصار في مواجهة الإرهاب"، مشيرا الى انه "قادر على الحسم في جميع الأوقات" وانه "كان يريد ترك الفرصة في مناطق عدة للمدنيين من أجل الخروج ولبعض المسلحين من أجل مراجعة أنفسهم ولجهود المصالحات والوساطات في بعض المناطق".
وكان الزعبي يتحدث عن التقدم الاخير الذي حققه الجيش السوري خلال الاسابيع الماضية في مناطق عدة لا سيما في حلب وريف دمشق.
وقال ان الجيش "يحرز تقدما في مواجهة الإرهاب على كل أراضي سوريا وأن المشهد الميداني على الأرض تغير وتبدل ولا عودة فيه إلى الوراء إطلاقا".
وتابع "أن الحل الوحيد للإرهاب هو استئصاله وهذا ليس من مهمة الحكومة السورية ومؤسساتها فقط بل هو مسؤولية دولية".