انطلقت في قاعة أحمد الشقيري في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، اليوم الثلاثاء، أعمال المؤتمر العام السابع لحركة فتح بحضور عربي ودولي.
وعزف النشيد الوطني الفلسطيني، ثم تليت آيات من القرآن الكريم، وتم قراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء، ثم قدم الناطق الإعلامي باسم المؤتمر محمود أبو الهيجا بيان حركة فتح.
وجرى عد أسماء الحضور من أعضاء المؤتمر لتثبيت العضوية وإقرار النصاب القانوني.
ويشارك في أعمال المؤتمر 1400 عضو من كافة الأطر التنظيمية لحركة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات.
واستبقت اللجنة المركزية الحالية اجتماعها الأخير في مقر الرئاسة لوضع اللمسات الأخيرة على برنامج المؤتمر، وضمان سير جلساته وفق المتفق عليه، وسط أجواء متوترة بسبب التسريبات.
وستستمر أعمال المؤتمر حتى صباح الجمعة لتحديد خط سير الحركة وسياساتها وانتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري.
ويصل عدد أعضاء اللجنة المركزية إلى 21 عضواً، 18 منهم يجري انتخابهم مباشرة من المؤتمر، بينما يجري تعيين الثلاثة الآخرين من قبل اللجنة المركزية المنتخبة، وهم من المسيحيين والنساء والكفاءات. وأما المجلس الثوري فيبلغ عدد أعضائه 80 بالانتخاب، بينما يجري تعيين عدد آخر أقصاه 25 عضوا.
وأعلن الناطق الإعلامي، باسم المؤتمر السابع، محمود أبو الهيجا أن «غالبية أعضاء المؤتمر موجودون في رام الله، وأن النصاب القانوني للمؤتمر مبدئيا مكتمل، وأن قائمة العضوية أغلقت وبلغ عدد الأعضاء 1400 مع التنويه إلى أن أية إضافات جديدة بحاجة إلى موافقة رئيس الحركة الرئيس محمود عباس واللجنة التحضيرية للمؤتمر».وأكد مفوض العلاقات الدولية لحركة «فتح» نبيل شعث، أن «المؤتمر السابع يحظى بحضور غير مسبوق للوفود الدولية وممثلي الأحزاب الأوروبية والعربية نظراً لأهميته وجديته من جهة وكذلك للعلاقات التي نسجتها المفوضية مع مختلف التجمعات والأحزاب المختلفة في العالم من جهة أخرى».
وتواصلت عملية توافد المشاركين في المؤتمر على مدينة رام الله حتى يوم أمس، وسط توقعات بأن يغادر وفد يضم عشرات القيادات الفتحاوية من قطاع غزة وليوم الثلاثاء، وهو اليوم الأول لعقد المؤتمر، بسبب تأخر الجانب الإسرائيلي في إصدار التصاريح اللازمة لخروجهم كبقية الأعضاء الآخرين الذين وصل آخرهم أمس الاثنين إلى رام الله
وأكد الناطق باسم حركة فتح في قطاع غزة، فايز أبو عيطة، أن «إسرائيل تماطل حتى الآن في التصاريح اللازمة لعدد من أعضاء المؤتمر من قطاع غزة». ودعا لـ«تكثيف الجهود لتأمين وصول كافة أعضاء المؤتمر إلى رام الله». وأشار إلى أنه «من المبكر الحديث عن عدم تمكن الأعضاء المتبقين من الوصول إلى رام الله»، معرباً عن أمله بأن تنجح جهود رئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ في تأمين وصولهم.وازدحمت فنادق مدينة رام الله بالمشاركين الذين حطوا رحالهم بعد الوصول من كافة مناطق الضفة الغربية والخارج وغزة، حيت تواصلت اجتماعات الأعضاء بشكل غير رسمي، بهدف التعارف أو التشبيك فيما بينهم استعدادا لخوض الانتخابات للتنافس على عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري.وجاء ذلك في وقت كشف فيه مدير المخابرات العامة الفلسطينية، اللواء ماجد فرج، خلال مأدبة غداء أقيمت لأعضاء وفد فتح من غزة والخارج في أحد فنادق رام الله، عن عدم ترشحه لخوض الانتخابات وفق ما افادت صحيفة القدس العربي
وظهر في تسجيل مصور، وهو يتحدث أمام الحضور، حيث أكد على ضرورة دعم الرئيس عباس، والدفاع عن حركة فتح. وشدد على ضرورة حماية الحركة وقال إن «فتح تستحق أن نحميها بدمائنا».وقال، في ختام كلمته: «فتح لا بيع ولا شراء ولا قسمة، فتح يجب أن يتم حمايتها بالدماء وهي أمانة الشهداء والأسرى، نريد أن نحافظ على التاريخ ونبني المستقبل».
من جهته، أعلن النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي، جمال الطيراوي، عدم مشاركته في المؤتمر، وقال إن مقاطعته سببها «منع الآلاف من الكوادر والقيادات النضالية والوطنية والتاريخية من المشاركة بصنع بلقرار الفتحاوي، وتغيبها واستثناؤها وفصلها».
وقال إن المصالح الشخصية «تغلبت لدى البعض على مصلحة وحدة الحركة».
وحمل اللجنة التحضيرية وقيادة الحركة المسؤولية الكاملة عن كل التداعيات السلبية لعقد هذا المؤتمر، مشيراً إلى وجود «عملية إقصاء» لقيادات فتحاوية وازنة.
أما عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمود العالول، فأكد أن المؤتمر السابع سيكون «سيد نفسه».وأوضح في كلمة بثت على الموقع الرسمي لحركة فتح، أن أعضاء كوادر حركة فتح «عليهم أن يمارسوا رؤيتهم في انتخاب قيادية جديدة».
وشدد على أن «القضايا الجوهرية الفلسطينية لن يطرأ عليها أي تغيير، خاصة تلك القضايا التي لها علاقة بالثوابت الأساسية، وأهداف الحركة»، لافتاً إلى أن «هناك قضايا تحتاج الى تسليط الضوء عليها من جديد في المؤتمر، بينها القضايا التي لها علاقة باستقلالية القرار الوطني الفلسطيني المستقل».وأكد العالول أن الأشهر الماضية تحديدا «أوحت أن هناك ضرورة لتسليط الضوء على هذه القيمة، خاصة وأن استقلالية القرار الوطني، دفع الشعب الفلسطيني من أجل تحقيقه الثمن من دمائه».
وبين أن المؤتمر سيبحث ملف «المقاومة الشعبية»، وذلك من خلال «تصعيدها وابتكار أشكال جديدة لهذه المقاومة».ومن المقرر أن يناقش المؤتمر إقرار البرنامج السياسي الجديد للحركة، والذي وزع في وقت سابق على كافة الهيئات القيادية لوضع الملاحظات عليه، استعدادا لإخضاعه لنقاش مستفيض.
وعن مصير المفصولين من فتح، قال العالول: «حتى لو كان هذا من الممكن أن يحصل، فإنه تعطل وتعثر نتيجة التدخل الخارجي»، لافتاً إلى أن بعض الدول العربية تدخل في هذا الموضوع.
وكانت حركة فتح رفضت وساطة من اللجنة الرباعية العربية لإعادة المفصولين من حركة فتح، وأبرزهم النائب محمد دحلان، وآخرون، هم أعضاء في المجلس التشريعي والمجلس الثوري للحركة، واستبعدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر أسماء المحسوبين على دحلان من المشاركة.
وعن الخطوة القادمة بعد المؤتمر، قال العالول: «بعد الانتهاء من مؤتمر فتح بشهر، سيصار إلى عقد جلسة للمجلس الوطني».
وأوضح «هذه المدة ربما لن تكون كافية. عقد المجلس الوطني ربما يأخذ فترة أكثر قليلا»، لكن هناك إصرار على ذلك».
إلى ذلك، شدد المفوض السياسي العام والناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية اللواء عدنان ضميري، على أن «القيادة الفلسطينية ماضية نحو إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وأنها حققت تراكما في الإنجازات الوطنية للوصول إلى الدولة التي أصبحت تحظى بقبول واعتراف دوليين».وأضاف أن «الرئيس محمود عباس يمثل الضمانة الكبيرة لوحدة شعبنا وأهدافه وإنجاز مشروعنا الوطني ويحظى بإجماع شعبي».
وجاء كلام ضميري، خلال لقائه بالمفوضين السياسيين حيث تناول الوضع السياسي والأمني والخطة الأمنية التي أعدتها المؤسسة الأمنية لحماية المؤتمر العام السابع لحركة فتح وأعضائه وضيوفه. وبين أن «الاستراتيجية الوطنية في مواجهة الاحتلال تعتمد على العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والمقاومة على الأرض والتي وضعت حكومة الاحتلال في عزلة سياسية دولية وأمام مقاطعة لبضائع المستوطنات ومؤسسات التعليم العالي فيها».
ولفت إلى أن «القيادة جادة في تحميل الحكومة البريطانية المسؤولية عما خلفه وعد بلفور، وأن حملة شعبية انطلقت في بريطانيا لتصحيح ذلك الخطأ التاريخي بحق الشعب الفلسطيني بمشاركة عشرات المؤسسات الصديقة بهدف الضغط على الحكومة البريطانية لتتحمل مسؤولياتها الأخلاقية عما لحق بالشعب الفلسطيني من أذى ووقف الاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور المقرر إجراؤه في بريطانيا والاعتراف بدولة فلسطين والاعتذار للفلسطينيين ومساندة كل جهد دولي من أجل إنهاء الاحتلال».
وحول المؤتمر السابع لحركة فتح، أكد ضميري أن «المؤتمر استحقاق تنظيمي ووطني لمواجهة سياسة الاحتلال الهادفة الى إفشال كل جهد ينهي الاحتلال ويحقق سلاما قائما على العدل وقرارات الشرعية الدولية، والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية». وأشار إلى ان»المؤسسة الأمنية انجزت منذ أسابيع خطتها الأمنية للحفاظ على أمن المؤتمر وأعضائه وزواره، وأنها تعمل على مدار الساعة لإنجاحه ومنع أية محاولات للتشويش عليه، فقد تم تأمين الفنادق التي يقيم فيها أعضاء المؤتمر وتقسيم مدينتي رام الله والبيرة والمنطقة المحيطة الى مربعات أمنية لتفادي حدوث أي خلل، وتسهيل حركة المركبات في الشوارع المحيطة بقاعة المؤتمر». وأضاف أن «المؤسسة الأمنية مفخرة لكل الفلسطينيين فهي أكثر تأهيلا وتدريبا وخبرة في ضبط الأمن وحفظ النظام والسيطرة على الحوادث الداخلية بسهولة، وأن مدننا أكثر أمنا من العديد من عواصم المنطقة والعالم.»
كما تناول ضميري خلال اللقاء برامج عمل هيئة التوجيه السياسي والوطني في المرحلة المقبلة سواء تلك التي تستهدف منتسبي قوى الأمن أو طلبة المدارس. إلى ذلك، أعلن أسرى حركة فتح في السجون الإسرائيلية دعمهم للمؤتمر السابع، وأكدوا التزامهم بقراراته.
وشدد الأسرى في بيان على «التفافهم حول القائد العام للحركة الرئيس محمود عباس، وعلى ضرورة إنهاء الانقسام ورص الصفوف».
ووصفوا قرار عقد المؤتمر بـ «الجريء والشجاع»، معتبرين أن نجاحه يعد «انطلاقة جديدة لحركة فتح حامية المشروع الوطني».
وكان الرئيس عباس، استقبل مساء الأحد، في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، أعضاء الوفد المصري المشارك في افتتاح المؤتمر السابع لحركة فتح.
وضم الوفد: وزير الخارجية الأسبق، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري محمد عرابي، ونائب رئيس حزب التجمع المصري عاطف مغاورة، ومنسق الجبهة الوطنية المصرية حسام عيسى، والصحافي والكاتب مكرم محمد أحمد، ونائب رئيس تحرير صحيفة «الأخبار» أسامة عجاج، ونائب رئيس تحرير صحيفة «الوطن» أسامة خالد، والصحافي نشأت الديهي، بحضور سفير مصر لدى دولة فلسطين سامي مراد. ورحب عباس بالوفد المصري، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية بين دولة فلسطين وجمهورية مصر العربية.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس كلمة سياسية شاملة الساعة 6 مساء، تتضمن رؤية واضحة للمرحلة المقبلة على طريق الاستقلال والحرية وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.