وافق الرئيس الفلسطيني على افساح المجال امام حكومة حماس للمثول امام المجلس التشريعي رغم انه اعتبر انها لم "تاخذ بعين الاعتبار النقاط الواردة في التوصيات" فيما قالت تقارير ان الوزير المسيحي الوحيد قرر الاعتذار عن قبول المنصب.
انسحاب وزير
وقبل 48 ساعة من مثول حكومة حركة حماس امام المجلس التشريعي لنيل الثقة فقد اعلنت مصادر اعلامية ان طنوس أبو عيطة الذي عين وزيرا للسياحة وهو المسيحي الوحيد في حكومة حماس قد اعلن عن اعتذاره قبول المنصب
في الغضون قال رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية يوم السبت إن أعضاء الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تقودها حماس سيؤدون اليمين يوم الاربعاء في اعقاب تصديق البرلمان على تشكيلها. وسينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني يوم الاثنين للتصويت بالثقة في الحكومة المؤلفة من 24 عضوا. ويعد فوز الحكومة بالثقة امرا مؤكدا اذ أن حماس تتمتع باغلبية في المجلس بعد فوزها الساحق في انتخابات يناير كانون الثاني الماضي. وقال هنية انه ستكون هناك يوم الاربعاء على اقصى تقدير جلسة خاصة كي تؤدي الحكومة اليمين أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
رسالة الرد الرئاسية الى حماس
وبعث رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برسالة إلى رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية قال فيها إن لا مستقبل لحكومة حماس دون التفاوض مع إسرائيل وأن رفض حماس الاعتراف بدولة إسرائيل يضر بالإنجازات الديبلوماسية التي تم تحقيقها. وقال إن موقف حماس الرافض لذلك يبرر لإسرائيل رفض استنئاف المفاوضات، ويؤثر سلبا على حجم المساعدات الأجنبية للسلطة الفلسطينية. وقال مصدر فلسطيني إن الرسالة تهدف أيضا إلى تحذير الدول الغربية من عواقب قطع المساعدات.
وقال الطيب عبد الرحيم، أمين عام الرئاسة،أن الرسالة التي وجهها الرئيس محمود عباس إلى إسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلف، وسلمها له في مقر الرئاسة في مدينة غزة، رفيق الحسيني، رئيس ديوان الرئاسة، تضمنت موقف الرئيس من البرنامج السياسي للحكومة.
وقال عبد الرحيم في مؤتمر صحفي، عقده في مدينة رام الله في الضفة الغربية، حول رسالة الرئيس، كما تعلمون جميعاً، فقد استقبل الرئيس الأسبوع الماضي في غزة، هنية الذي سلمه قائمة بأسماء مجلس الوزراء، وسلمه أيضاً نسخة من البيان الوزاري أو فلنقل الخطوط العريضة للبيان الوزاري. وأضاف أن الرئيس، قام عقب ذلك بإطلاع اللجنة التنفيذية على البيان الوزاري، بالرغم من أن العديد من الكتل والفصائل، كانت قد اطلعت عليه إبان مشاورات هنية مع هذه الكتل والفصائل التي رفضت المشاركة في الحكومة على أساس هذا البرنامج للأسباب التي أعلنتها صراحة، والتي تضمنها بيان اللجنة التنفيذية الأسبوع الماضي.
وأشار إلى أن الرئيس، رأى وبعد دراسة وافية ومعمقة لبيان الحكومة القادمة، وعلى ضوء اجتماع اللجنة التنفيذية والعديد من المشاورات والاتصالات مع مختلف أطياف العمل السياسي، أن يقوم بإرسال رسالة مكتوبة لرئيس الوزراء المكلف قبل الذهاب للمجلس التشريعي من أجل نيل الثقة. وأوضح عبد الرحيم، أن الرئيس، أبدى في رسالته بالغ أسفه لأن برنامج الحكومة المقترح لم يأخذ بالنقاط التي وردت في خطاب التكليف.وأضاف أن الرئيس، أكد في رسالته أن الخيار الديمقراطي الذي نعتز به لا يعني انقلاباً على الالتزامات القانونية والسياسية للسلطة الوطنية ومرجعيتها، ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني أينما تواجد.
وقال إن الرئيس، أكد في رسالته كذلك أنه بالرغم من عدم تبني ما ورد في كتاب التكليف، والذي أعاق تشكيل حكومة ائتلاف وطني إلاً أنه لن يستخدم صلاحياته المنصوص عليها في القانون الأساسي حيال ذلك، بل سيتيح المجال لعرض الحكومة على المجلس التشريعي لنيل الثقة، احتراماً لروح العملية الديمقراطية، ولكي تأخذ الحكومة الفرصة الكاملة في تحمل المسوؤلية. وأضاف عبد الرحيم، أن الرئيس، طالب رئيس الوزراء المكلف، بإجراء التصويب اللاّزم لبرنامج الحكومة، وأن تتحمل مسوؤلياتها وفقاً للقانون الأساسي حمايةً للمكتسبات والإنجازات السياسية والقانونية والدبلوماسية للقضية الفلسطينية وتعزيزها، وتأكيد تطابق موقفنا مع مواقف أمتنا العربية، وتجنب اتخاذ أي موقف يعرض شعبنا للعزلة، ويضع نضالنا الوطني في تناقض مع الشرعية الدولية، ويسمح للحكومة الإسرائيلية بالتذرع بذلك للتحلل من الالتزامات والاتفاقات ومواصلة مخططاتها الرامية لابتلاع أرضنا وإنكار حقوقنا وفرض الحلول ورسم الحدود بصورة أحادية لإقامة ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة، بديلاً عن الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود حزيران 1967، بالإضافة إلى عدم إرهاق شعبنا وتوفير متطلبات تعزيز صموده واحتياجاته. وقال إن رسالة الرئيس، لرئيس الوزراء المكلف، تضمنت كذلك أنه سيراقب عن كثب أداء الحكومة، كما أنه سيواصل تحمل مسؤولياته وصلاحياته بموجب التفويض الممنوح له من الشعب، وطبقاً للصلاحيات المنصوص عليها في القانون الأساسي. وأضاف قائلاً: كعادته وبصراحة تامة، فإن الرئيس، أكد في ختام رسالته بصفته رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وللسلطة الوطنية، أنه انطلاقاً من ذلك التفويض الشعبي والصلاحيات الدستورية، فإنه سيمارس تلك المسؤوليات لحماية المصلحة الوطنية العليا لشعبنا حيثما وحينما يرى ذلك ضرورياً.