انسحبت القوات الاميركية من النجف وسيطرت الشرطة العراقية على وسط المدينة فيما تسلم مكتب المرجع الشيعي اية الله علي السيستاني مفاتيح الصحن الحيدري من ميليشات مقتدى الصدر التي رفضت تسليم اسلحتها الثقيلة ووضعتها في مخابيء. في بغداد اصيب 12 جنديا اميركيا بهجمات بالقنابل. وافرج عن صهر الشعلان.
انسحاب الجيش الاميركي
انسحب الجيش الاميركي من مدينة النجف القديمة بعيد إخلاء عناصر الميليشيا التابعة لرجل الدين المتشدد مقتدى الصدر ضريح الإمام علي.
وغادرت دبابات ومدرعات أميركية كانت تمركزت صباحا في محيط الضريح، بعد ساعات من خروج عناصر الميليشيا من المبنى وبات تحت سيطرة آية الله العظمى علي السيستاني.
وبدأت دوريات الشرطة العراقية والحرس الوطني التابع للجيش تجول المدينة واختفت عناصر ميليشيا الصدر من المدينة وكذلك من شوارع مدينة الكوفة المجاورة التي خلت لدوريات رجال الشرطة العراقية.
تسليم مفاتيح الصحن
وكان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر سلم اليوم الجمعة رسميا المرجعية الدينية في النجف مفاتيح ضريح الإمام علي، واختفت ميليشياته فاسحة المجال أمام عودة الحياة الطبيعية إلى المدينة التي أصابها خراب كبير بعد حوالي خمسة اشهر من سيطرة مقتدي الصدر على الصحن الحيدري والذي قرر المشاركة في العملية السياسية في العراق.
وقال حسن الحسيني احد انصار السيستاني ان "السيد مقتدى الصدر سلم رسميا الصحن الحيدري الى المرجعية الدينية في النجف".
واضاف ان "الشيخ احمد الشيباني (مساعد الصدر) وحامد الخفاف (مساعد السيستاني) وقعا على ورقة تسليم الصحن الى المرجعية".
وقال الخفاف ان "المرجعية خولت الشيخ محمد رضا الغريفي تشكيل لجنة لادارة شؤون الصحن العلوي بعد خروج ميليشيا جيش المهدي من داخله".
ومن المفترض ان تقوم هذه اللجنة بالتنسيق مع دائرة الوقف الشيعي بالتأكد من عدم المساس بالممتلكات والنفائس الموجودة في الصحن العلوي خلال الاشهر الذي كان جيش المهدي يسيطر عليه.
واكد مصدر في دائرة الوقف الشيعي ان مسؤولين من الوقف توجهوا صباح الجمعة الى النجف للتنسيق مع مكتب السيستاني حول تولي الوقف مسؤولية الاشراف على الصحن العلوي.
يذكر ان الوقف الشيعي يشرف في الوقت الحالي على جميع العتبات الشيعية المقدسة في مدن بغداد وكربلاء وسامراء.
اتفاق السيستاني - الصدر
وكان اية الله العظمى علي السيستاني والزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر قد توصلا مساء الخميس الى اتفاق من خمس نقاط يضع حدا لـ23 يوما من المعارك في مدينة النجف الاشرف.
وتتضمن بنود الاتفاق "نزع السلاح من مدينتي النجف والكوفة ورحيل كل العناصر المسلحة من هاتين المدينتين وعدم العودة اليهما نهائيا" و"تولي الشرطة العراقية مسؤولية الامن وحفظ النظام في مدينتي النجف والكوفة" بالاضافة الى "رحيل القوات متعددة الجنسيات من المدينتين" وقيام الحكومة العراقية "بدفع تعويضات للاشخاص المتضررين من المعارك الاخيرة" ودعوة "كل الاطراف والاحزاب السياسية والاجتماعية والفكرية ان تكون جزءا من العملية السياسية التي ستؤدي الى الانتخابات العامة وصولا الى السيادة الكاملة".
الصدر ملتزم بالاتفاق
واعلن مقتدى الصدر استعداده لاحترام النقاط الخمس التي وردت في الاتفاق بما فيها المشاركة في العملية السياسية، حسب ما افاد رجل الدين في بيان مكتوب وموقع بخط يده.
وجاء في الوثيقة "باسم الله فأن هذه هي مطالب التي طالبت بها المرجعية الدينية وانا على استعداد لتطبيقها بأمتنان".
وفي اخر الوثيقة توقيع خطي بيد مقتدى الصدر وختم مكتبه.
وهذه هي المرة الاولى التي يعلن فيها الصدر نيته المشاركة في العملية السياسية فقد سبق وان رفض مرارا وتكرارا ان يكون جزءا من العملية السياسية متهما الحكومة الانتقالية العراقية بالرضوخ لمطالب المحتلين.
وكان عناصر جيش المهدي قد انهوا عند حوالي الساعة 10:00 بالتوقيت المحلي (06:00 تغ) عملية نقل اسلحتها الثقيلة الموزعة في عدة اماكن في المدينة القديمة والسوق شرق ضريح الامام علي، الى مخابىء.
وعاد المقاتلون الى منازلهم مع اسلحتهم الخفيفة التي وضعوها في حقائب بينما قام اخرون بالوقوف طوابير في عدة اماكن لتسليم اسلحتهم لوضعها في مخابىء.
وقام عدد من عناصر جيش المهدي بنقل الاسلحة الثقيلة مغطاة على متن عربات صغيرة. ومن هذه الاسلحة قذائف هاون واسلحة مضادة للدبابات والدروع.
وقال احد المقاتلين ويدعى حسن "طلب منا ان نسلم كل اسلحتنا عند الساعة العاشرة لكننا نحتاج الى المزيد من الوقت لننظم انفسنا. نحن على استعداد لاستعادة اسلحتنا اذا ما تردت الاوضاع الامنية".
وقال الشيخ احمد الشيباني المتحدث الرسمي باسم الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر "سيخبئون اسلحتهم ولن يقوموا بتسليمهما الى الشرطة او الجيش العراقي".
واضاف ان "الجيش الاميركي يعتقد انه انهى جيش المهدي لكن مقاتلينا ما زالوا موجودين (...) وسيتمكنون من العودة الى مزاولة اعمالهم من جديد ولكن جيش المهدي سيبقى".
من جانبه، اكد العميد آمر الدعمي معاون قائد الشرطة في مدينة النجف ان "الشرطة حددت ثلاثة اماكن لتسليم ميليشيا جيش المهدي اسلحتها (...) لكن لم يأت احد حتى الآن لتسليم سلاحه".
وقام عدد من عناصر جيش المهدي بنقل الأسلحة الثقيلة مغطاة على متن عربات صغيرة. ومن هذه الأسلحة قذائف هاون وأسلحة مضادة للدبابات والدروع.
وقال احد المقاتلين ويدعى حسن "طلب منا أن نسلم كل أسلحتنا عند الساعة العاشرة لكننا نحتاج إلى المزيد من الوقت لننظم أنفسنا. نحن على استعداد لاستعادة أسلحتنا إذا ما تردت الأوضاع الأمنية".
العثور على 25 جثة
من جهة ثانية، أفاد مراسل وكالة فرانس برس في النجف إن الشرطة العراقية وعناصر من قوات الحرس الوطني العراقي عثرت اليوم الجمعة على ما لا يقل عن 25 جثة في المحكمة الشرعية التابعة للزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر وسط النجف في صورة متعفنة في قبو المحكمة الشرعية وقام عناصر من رجال الشرطة وقوات الحرس الوطني وضعوا كمامات على أنوفهم بإخراج الجثث من القبو إلى ساحة المحكمة الشرعية القريبة من الصحن الحيدري في المدينة القديمة.
وقال أمر حمزة الدعمي معاون قائد شرطة النجف للصحافيين "لقد دخلنا إلى المحكمة الشرعية التي أقامها مقتدى الصدر فاكتشفنا في قبوها عددا كبيرا من جثث رجال الشرطة والناس العاديين المدنيين" مضيفا أن "عددا منهم تم إعدامهم وآخرين تعرضوا للتعذيب وبعضهم تم إحراقهم".
لكن أتباع الصدر نفوا هذه التهم، وأكدوا إن هذه الجثث تعود لمقاتلي جيش المهدي لم يتم التمكن من دفنها بسبب شدة المعارك والحصار الذي فرضته القوات الأميركية حول المدينة القديمة والصحن الحيدري.
اصابة 12 جنديا اميركيا في هجمات ببغداد
في تطور ميداني مهم، قال الجيش الأميركي إن مسلحين هاجموا القوات الاميركية بعدة قنابل يدوية في وسط بغداد يوم الجمعة وجرحوا 12 جنديا.
واضاف أن خمسة جنود جرحوا في هجوم أولي في نحو الساعة العاشرة صباحا (0600 بتوقيت غرينتش) عندما القيت عليهم ثماني قنابل يدوية. وبعد ساعة القيت قنبلتان اخريان فاصيب خمسة جنود واصابت قنبلة أخرى بعد 45 دقيقة اثنين من الجنود.
الافراج عن صهر الشعلان
من ناحية اخرى، قالت قناة "الجزيرة" الجمعة إن متشددين كانوا قد خطفوا اثنين من أقارب وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان هذا الاسبوع أطلقوا سراح احدهما.
واضاف أن جماعة تطلق على نفسها أسم كتائب الغضب الالهي افرجت عن صلاح حسن زيدان وهو نسيب لوزير الدفاع بعد أن لبت الشرطة طلبها الافراج عن علي سميسم وهو أحد مساعدي رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر.
ولم ترد أي معلومات عن المخطوف الاخر الذي تربطه قرابة دم بالوزير العراقي.
وكان الخاطفون قد طلبوا في شريط فيديو عرضته الجزيرة يوم الاربعاء الماضي أن تغادر القوات الاميركية مدينة النجف.
وظهر في الشريط الرجلان راكعين أمام متشددين ملثمين ولكن لم يمكن سماع أي صوت.—0البوابة)—(مصادر متعددة)