اعلنت بغداد انتهاء عملية "الستار الفولاذي" قرب الحدود السورية بمقتل 136 متمردا، بينما قتل العشرات بينهم 7 جنود اميركيين واخر بريطاني مع تصاعد العنف في البلاد، واعلن الرئيس جلال الطالباني انه مستعد للقاء "من يسمون انفسهم بالمقاومة".
وقال اللواء عبد العزيز محمد جاسم مدير غرفة عمليات وزارة الدفاع العراقية في مؤتمر صحافي الاحد "لقد انتهت تقريبا عملية الستار الفولاذي ولم يتبق لدينا سوى اكمال القواعد التي ستستقر فيها القوات العراقية والقوات الصديقة لغرض حفظ الامن" في هذه المناطق.
واوضح ان "العملية تضمنت ست مراحل نفذ منها خمس مراحل وشملت جمع المعلومات واختيار الاهداف وعزل التنظيمات المسلحة الارهابية عن المناطق المدنية ثم تطهير منطقة حصيبة" القريبة من الحدود العراقية-السورية.
وتابع جاسم ان "العملية شملت تطهير قصبة الكرابلة والمناطق الغربية منها واخيرا منطقة الرمانة". واكد ان "المرحلة الاخيرة التي بقيت الان سوف تتكامل الاسبوع القادم وتتضمن بناء قواعد عسكرية لتستقر بها قواتنا والقوات متعددة الجنسية" لتتمكن من متابعة استقرار الحالة الامنية في المنطقة.
وعن حصيلة القتلى والجرحى خلال العملية قال اللواء عبد العزيز محمد جاسم "استشهد 10 وجرح 57 اخرون من قواتنا المشتركة فيما قتل 136 وجرح واحد فقط من الارهابيين".
واضاف ان "العملية ادت الى اعتقال 256 مشتبها بهم ومصادرة 47 مخزن للسلاح يحتوي انواع مختلفة من الاسلحة بينها 123 عبوة ناسفة".
من جهة اخرى، اكد المسؤول الامني العراقي ان "المناطق التي شملت التطهير هي مدن حديثة وهيت وعانة وراوه والبغدادي والكرابلة والرمانة وحصيبة بحيث اصبحت مناطق امنة تماما وبامكان السكان المحليين هناك من المشاركة بالعملية الانتخابية القادمة" التي من المقرر اجراؤها في منتصف شهر كانون الاول القادم.
وعن احتمال قيام قوات الجيش العراقي والقوات متعددة الجنسيات بعملية عسكرية جديدة في محافظة ديالى (شمال شرق بغداد) كونها تشهد اضطرابا امنيا، قال "من الممكن ان تجري عملية عسكرية في ديالى في حال صدور الاوامر بذلك".
وعملية "الستار الفولاذي" هي الاخيرة في سلسلة عمليات شنها الجيش الاميركي في منطقة الانبار على الحدود مع سورية التي يقول الاميركيون انها بوابة دخول المقاتلين الاجانب الى العراق.
وقد شن الجنود الاميركيون اربع عمليات على الاقل منذ نهاية ايلول/سبتمبر في وادي الفرات الذي يبدأ من الحدود السورية حتى محيط بغداد ويشكل بحسب الجيش الاميركي احد اهم محاور تسلل المقاتلين الاجانب، لاقامة وجود عسكري دائم في المنطقة.
مقتل العشرات بحوادث متفرقة
الى ذلك، فقد لقي 7 جنود اميركيين واخر بريطاني مصرعهم غداة يومين داميين شهدا مقتل عشرات العراقيين. فقد قتل جندي اميركي بنيران اسلحة صغيرة خلال دورية في شمال بغداد الاحد.
وكان الجيش الاميركي اعلن في بيان في وقت سابق الاحد ان جنديا من مشاة البحرية الاميركية و15 مدنيا عراقيا قتلوا السبت لدى انفجار قنبلة على جانب الطريق في مدينة حديثة على بعد 220 كيلومترا شمال غربي بغداد.
وفي بيان اخر، قال الجيش الاميركي ان خمسة جنود اميركيين قتلوا وجرح خمسة السبت في هجوم بالقنابل على دورية في بيجي على بعد 180 كيلومترا شمالي العاصمة العراقية بغداد.
ومن جانبه، قال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية ان جنديا بريطانيا قتل الاحد في انفجار قنبلة وضعت على جانب طريق في مدينة البصرة في جنوب العراق فيما أصيب أربعة اخرون.
ولقي 98 جنديا بريطانيا حتفهم في العراق منذ بداية الحرب في عام 2003.
وفي كربلاء (110 كلم جنوب غربي بغداد)، قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا عضوا سابقا بحزب البعث في المدينة. وقتل في الهجوم أيضا ابنه البالغ من العمر 14 عاما.
وعلى صعيد اخر، قالت الشرطة ان مُسلحين خطفوا امرأتين تعملان مع الجيش العراقي في مدينة تكريت التي تبعد 175 كيلومترا الى الشمال من بغداد.
وعثر على اثنين من أعضاء الحزب الاسلامي العراقي في بهرز على بعد 60 كيلومترا شمال شرقي بغداد مقتولين بالرصاص في مشرحة ببغداد. وقال أقاربهما ان كوماندوس تابعين لوزارة الداخلية اقتادوهما قبل اسبوع.
من جهة اخرى قال مصدر في شرطة بغداد طلب عدم الكشف عن هويته ان قوات الشرطة عثرت صباح الاحد على "ثلاث جثث مجهولة الهوية معصوبة الاعين ومكتوفة الايدي في منطقة الاورفلي" شرق بغداد.
وقالت الشرطة ان سعد المهداوي رئيس الحزب الاسلامي العراقي في المقدادية على بعد 90 كيلومترا شمال شرقي بغداد توفي متأثرا بجروح أُصيب بها خلال هجوم لمسلحين في المقدادية قبل عدة ايام.
كما اعلنت الشرطة ان رجلا أُصيب إصابة بالغة خلال هجوم بالمورتر على قاعدة عسكرية اميركية شمالي مدينة الحلة على بعد 100 كيلومتر جنوبي بغداد.
وقتل ثلاثة جنود عراقيين وجرح خمسة إثر انفجار قنبلة وفتح مسلحين النار على دورية للجيش العراقي في غرب بغداد.
وفي المحاويل (80 كلم جنوب بغداد)، قالت الشرطة العراقية ان ثلاثة أطفال ورجلا قتلوا في هجوم بالمورتر على قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة السبت. وسقطت قذيفة مورتر من بين ست قذائف اطلقت على القاعدة على منزل قريب وقتلت أربعة أشخاص.
الطالباني مستعد للقاء "المقاومة"
الى ذلك، قال الرئيس العراقي جلال الطالباني الاحد انه مستعد للتحدث مع "المقاومة" اذا أراد افرادها الاتصال به.
وقال الطالباني خلال مؤتمر صحفي "اذا رغب من يسمون أنفسهم بالمقاومة العراقية.. اذا رغبوا في الاتصال بي فأنا سوف أرحب بهم. أنا لن أرفض اللقاء بأي عراقي يريد اللقاء بي. ولكن طبعا هذا لا يعني أني سأقبل منه ما يقول."
والطالباني موجود حاليا في القاهرة لحضور مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي يجمع بين سياسيين من مختلف ألوان الطيف السياسي في العراق وترعاه الجامعة العربية بالقاهرة.
وفي السابق قال قادة الحكومة العراقية انهم لن يتحدثوا الا مع الاشخاص الذين لم تلوث ايديهم بقتل عراقيين وملتزمين بالقاء اسلحتهم.
وقالوا أيضا ان شرط إجراء محادثات هو ان يظهر شركاؤهم في التفاوض تأثيرهم على المسلحين باقناعهم بوقف الهجمات.
وقال الطالباني ايضا انه لا توجد في الواقع اي اتصالات مع اولئك الذين يصفهم البعض بالمقاومة.
تيار الصدر يهدد بالانسحاب
وقد هدد ممثل الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الاحد بالانسحاب ما لم تتخل القوى المشاركة في المؤتمر عن مواقفها المتشددة.
وقال سلام المالكي وزير النقل العراقي وممثل مقتدى الصدر في اجتماعات المؤتمر "اذا لم تتخل الاطراف المشتركة بالمؤتمر عن مواقفها المتشنجة وارائها المشددة." واضاف المالكي ان المواقف التشنجية التي أبداها رؤساء الطوائف العراقية في كلماتهم التي القوها في الجلسة الافتتاحية وفي اللقاءات المغلقة التي شهدتها اروقة المؤتمر مساء السبت "قد تؤدي بالعراق الى حافة الهاوية."
وكانت كلمات رؤساء الاحزاب والتيارات العراقية اضافة الى كلمتي رئيس الجمهورية العراقي ورئيس وزرائه والتي القيت في جلسة افتتاح المؤتمر اظهرت عمق الفجوة التي تفصل الاطراف العراقية المتناحرة بسبب اختلاف مواقفها حول اهم النقاط التي باتت تهدد باحتمال عدم امكانية التوصل الى اتفاق مشترك وقواسم مشتركة بين كل هذه الاطراف.
وكانت الجلسة المسائية المغلقة ليوم السبت قد شهدت توترات ادت الى انسحاب وفد الائتلاف العراقي الموحد الذي يرأسه همام حمودي بسبب قيام ميناس اليوسفي زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي باتهام بعض الاطراف بالخيانة لانها مررت مسودة الدستور العراقي زاعما ان الولايات المتحدة هي التي قامت بكتابة الدستور. لكن الوفد المنسحب عاد مرة اخرى الى القاعة بعد تدخل مسؤولي الجامعة العربية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)