يتذكر الشاب محمد حسن (25) ابن عمه الميجر نضال حسن المتهم بقتل 13 جندياً اميركياً واصابة 30 آخرين قبل ايام، حينما زار الاراضي الفلسطينية قبل 15 عاما، حيث امضى شهرا لدى العائلة في مدينة البيرة في الضفة الغربية.
وقال محمد في منزل العائلة في البيرة: "كان عمري حينها عشر سنوات، ونضال كان هادئا حسب ما اذكر، وكان سعيدا لانه يعمل في الجيش الاميركي".
وحول شعوره ازاء ما اقدم عليه ابن عمه، قال محمد: "انا لست سعيدا ولست غاضبا، لكن ما يهمنا كعائلة معرفة السبب الرئيس الذي دفع نضال للقيام بما قام به". وينفي محمد ان يكون الدافع وراء قيام نضال بما قام به "دينيا او قوميا".
وقال: "نتصل يوميا بافراد العائلة في الولايات المتحدة لمتابعة قضية نضال، وجميع افراد العائلة لا يعرفون السبب وراء ما قام به نضال". واضاف: "نعم نعرف ان نضال كان يتعرض لمضايقات من الجنود الذين كان يعالجهم، خاصة بسبب ارتدائه الدشداشة وادائه الصلاة في مواعيدها".
وتابع "قبل عشرة ايام حاول نضال من خلال محامي تجنب ارساله للخدمة العسكرية في افغانستان، وكانت هذه القضية هي اكبر مشكلة يواجهها".
وقال محمد: "لكن العائلة تعتقد ان ارساله الى افغانستان ليس سببا كافيا للقيام بما قام به".
وعمل قريب اخر لنضال واسمه حسن ( توفي قبل مدة)، ويحمل الجنسية الاميركية، في مجال تقديم المساعدات الانسانية للدول الفقيرة، بواسطة مؤسسات اميركية، كما اوضح افراد من العائلة.
ومهما كانت الدوافع وراء قيام الطبيب الفلسطيني - الاميركي بقتل 13 جنديا وجرح 30، يبدي بعض الفلسطينيين سعادتهم لما قام به، في حين يعتقد اخرون ان ما قام به نضال هو بدافع نفسي نتيجة ضغوطات تعرض لها، وليس لسبب قومي او ديني.
وقال فارس ابو راس (61 عاما) ويعمل محاسبا مساعدا في احدى الشركات "ما قام به نضال عمل رائع لانه يشعر الاميركيين بان هناك من يقول لا لسياستهم، ولكن بطريقته الخاصة". واضاف ابو راس، الذي بدا حانقا على السياسة الاميركية "حتى لو كان من نفذ هذا العمل ليس فلسطينيا وليس مسلما، فانا سعيد به لان الاميركيين لا يعرفون الا لغة القوة".
وقال الشاب محمد رياض (25 عاما) الذي يعمل في محل للبقالة في مدينة البيرة: "انا سعيد بما قام به نضال، لانه يجب على كل مسلم ان يرفض العمل مع الجيش الاميركي في مقاتلة المسلمين سواء في العراق او افغانستان".
وتابع الشاب محمد: "قبل ايام التقيت بشاب فلسطيني يحمل الجنسية الاميركية، من قرية دير دبوان القريبة، وحدثني عن خدمته في الجيش الاميركي في العراق، وكم كنت مستاءً مما رواه لي".
وقال محمد: "مثلا لدي ابن عم عمل في الشرطة الاميركية لمدة خمس سنوات، وليست لدي مشكلة بان يعمل فلسطيني في جهاز الشرطة الاميركية". واضاف "ما قام به نضال هو شيء طبيعي ومن الممكن ان يقدم عليه اي مسلم او عربي للتعبير عن رفضه لمقاتلة مسلمين وعرب اخرين".
وقال رجل سبعيني كان في المحل رافضا كشف اسمه "المهم الله يشفي نضال من جرحه الذي اصيب به".
واصيب نضال خلال تنفيذه عملية اطلاق النار باتجاه الجنود داخل القاعدة العسكرية، وهو يخضع للعلاج في احدى المستشفيات الاميركية.
ويتخذ فلسطينيون متعلمون موقفا تبريريا لما قام به الطبيب الفلسطيني، وقال رائد سمرين (44 عاما) ويعمل بمدرسة في قرية بيتين: " بتقديري ان ما قام به نضال هو ردة فعل نفسية وليست سياسية، وردة الفعل هذه جاءت مع قرب ارساله الى افغانستان".
واضاف: "وهذا الرجل كان يعرف انه حينما يرسل الى ساحات الحرب سيواجه مسلمين وعربا، بالتالي كانت ردة فعله هذه".
وقال محمد ابو هلال المحاضر في جامعة بيرزيت، تخصص علم اجتماع: "طالما ان نضال وصل الى هذه الرتبة في الجيش الاميركي، فمعنى هذا انه كان يرغب بقوة في العمل لدى الجيش الاميركي، وليست لديه اي مشكلة سياسية".
واضاف: "حسب ما عرفت فان الطبيب كان يعمل في معالجة الجنود الاميركيين العائدين من جبهات القتال في العراق وافغانستان، وشيء اكيد انه شعر بشيء معين ما دفعه الى الاقدام على ما قام به".
وقال ابو هلال: "حسب المعطيات المتوفرة، بتقديري ان ما قام به نضال هو ردة فعل نفسية وليست ردة فعل ناجمة عن تعصب قومي او سياسي".
