انتشر الاف من قوات الجيش والشرطة اللبنانية في العاصمة بيروت يوم الجمعة لتشديد الأمن قبل ساعات من موعد احتجاج يقوده حزب الله بهدف اسقاط الحكومة المدعومة من الغرب.
ودعا حزب الله وحلفاؤه المواطنين اللبنانيين من مختلف ارجاء البلاد للمشاركة في الاحتجاج لاجبار الحكومة على الاستقالة. ومن المقرر ان يبدأ الاحتجاج في الساعة الثالثة عصرا (1300 بتوقيت جرينتش) وسيعقبه اعتصام إلى أجل غير مسمى.
وانتشرت أعداد ضخمة من القوات المدعومة بناقلات جنود مدرعة في وسط بيروت حيث من المتوقع ان تشارك أعداد كبيرة في الاحتجاج. وانتشرت القوات كذلك على مداخل العاصمة.
وكان حزب الله المدعوم من سوريا وإيران قد وصف حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بانها أداة تحركها الولايات المتحدة.
ويقول الساسة المناهضون لسوريا الذين يهيمنون على حكومة السنيورة إن الشيعة وحلفاءهم يريدون انقلابا وقال السنيورة يوم الخميس إن حكومته لن تستقيل.
وأعلن السنيورة في خطاب بثته محطات التلفزيون المحلية مباشرة "ايها اللبنانيون امامنا ايام حاسمة في حاضر لبنان وفي مستقبله... لن نسمح بالانقلاب على النظام الديمقراطي وقواعده ومؤسساته."
وبعد الخطاب أطلقت النيران في الهواء ابتهاجا في المناطق السنية الموالية لسعد الحريري في بيروت. والحريري هو نجل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وهو زعيم بارز مناهض لسوريا ومقرب من السنيورة. وخرج انصار الحريري إلى الشوارع ملوحين بعلم لبنان.
وخرج مؤيدو حزب الله وحلفائه وهم حركة أمل الشيعية والتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون المسيحي إلى الشوارع كذلك في وسط بيروت ملوحين بأعلام جماعاتهم.
ويخشى العديد من اللبنانيين من تحول هذه الاحتجاجات الضخمة إلى اعمال عنف. كما تصاعدت التوترات بين السنة والشيعة وكذلك بين المسيحيين الذين يؤيدون زعماء متحالفين مع المعسكرين المتنافسين.
وقال بطريرك الموارنة نصر الله صفير انه يعارض اي احتجاجات في الشارع معتبرا ان الاضرابات والاعتصامات لن تحل الازمة وانما ستعقدها.
واضاف "اذا نزل قوم الى الشارع وقابلهم قوم اخرون ماذا يكون.. يكون في نهاية ذلك انه سيكون اصطدام ولا نعرف ما هي النهاية والنتيجة."
وأعلنت المعارضة مرارا انها تنظم مظاهرات سلمية. وقال الجيش إنه سيلتزم الحياد وانه لن يتدخل إلا لوقف العنف او محاولات لاقتحام مبان حكومية.
وتتهم المعارضة الأغلبية المسيطرة على الحكومة باحتكار السلطة وتقول ان الاحتجاج هو الخيار الوحيد امامها.
وقال حسن نصر الله الامين العام لحزب الله في خطاب بثه تلفزيون المنار يوم الخميس "انتم اللبنانيون مدعوون جميعا من مختلف المناطق والاتجاهات والتيارات والطوائف والافكار والعقائد والاديان والمشارب المختلفة لتحرك شعبي سلمي حضاري نعبر من خلاله عن قناعتنا وعن رؤيتنا وندفع الامور سلميا ومدنيا وسياسيا باتجاه هذا الخيار."
وكرر نصر الله انتقاده لحكومة السنيورة لما وصفه باحجامها عن دعم حزب الله خلال الحرب مع اسرائيل في يوليو تموز واغسطس اب متهما بعض قادة الغالبية بانهم كانوا يأملون في القضاء على حزب الله في ذلك الوقت.
ويتهم المعسكر المناهض لسوريا المعارضة بالسعي لإسقاط الحكومة لتعطيل محكمة دولية من المقرر ان تحاكم المشتبه في تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق الحريري الذي يلقي العديد من اللبنانيين المسؤولية في قتله على عاتق سوريا.
ونفت سوريا أي تورط لها لكنها اضطرت تحت ضغوط دولية قادتها الولايات المتحدة وفرنسا إلى سحب قواتها من لبنان.
وأضعفت حكومة السنيورة الشهر الماضي باستقالة ستة وزراء معارضين وباغتيال بيار الجميل الوزير المعارض لسوريا يوم 21 نوفمبر تشرين الثاني.
وإذا استقال او توفي وزيران آخران تسقط الحكومة تلقائيا. والقى الحريري الابن وانصاره اللوم على سوريا في قتل الجميل كما القوا عليها اللوم العام الماضي في قتل الحريري الاب.
وأفادت تقارير أولية للجنة تابعة للامم المتحدة خاصة بالتحقيق في مقتل الحريري بان هناك مؤشرات على ضلوع مسؤولي أمن سوريين ولبنانيين في واقعة اغتيال الحريري. ونفت سوريا اي صلة لها بالحادث. وأقرت حكومة السنيورة الاسبوع الماضي خطط انشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المشتبه بهم في قتل الحريري.