افاد مصدر امني يمني ان الشاب الذي نفذ هجوما انتحاريا ضد السياح الكوريين الجنوبيين قرب شبام جنوب شرق البلاد وتسبب بمقتل اربعة منهم ومرشد يمني، كان قد "خزن" القات ثم طلب من السياح التقاط صورة معهم قبيل تفجير نفسه.
واضاف المصدر في تصريحات اوردها موقع "نيوز يمن" الاخباري ان المحققين عثروا على بطاقة شخصية تخص الانتحاري في مكان الانفجار وان اسمه علي محسن الاحمد وهو ولد عام 1990 في حي السلام في محافظة صنعاء، وينتمي الى تنظيم القاعدة.
وبحسب المصدر، قام الانتحاري بتفجير نفسه بعدما كان "جالسا مخزنا" (يمضغ القات) في موقع التفجير وهو "كان يحاول ابعاد الاطفال عن مكان الحدث".
وكان الهجوم الذي استهدف مجموعة السياح على تلة مطلة على مدينة شبام التاريخية في حضرموت اسفر عن مقتل اربعة سياح من كوريا الجنوبية ومرشدهم اليمني، فضلا عن اصابة ستة اشخاص بجروح بينهم اربعة كوريين.
ومن جهتها، نقلت وكالة انباء رويترز عن مسؤول امني اخر قوله ان الانتحاري تلقى تدريبات في الصومال.
وجاء الهجوم الذي سيؤثر على الارجح على قطاع السياحة في البلاد بعد دعوات متكررة من زعماء القاعدة لاستهداف الاجانب من غير المسلمين في شبه الجزيرة العربية.
ويقول دبلوماسيون ان الهجمات أثرت على الشركات الدولية التي تقوم بتطوير قطاعي النفط والغاز في اليمن في حين أن الهجمات على الاجانب بما في ذلك حوادث الخطف على أيدي رجال قبائل يشعرون بالاستياء تضر بالسياحة.
ويكافح اليمن مسقط رأس اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة منذ سنوات القاعدة وجماعات مماثلة. ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع الاحد.
وقال المسؤول ان المهاجم تدرب في الصومال الدولة التي تفتقر لحكم القانون في القرن الافريقي والتي تخشى أجهزة أمنية غربية من ان تكون قاعدة لمتشددين على صلة بتنظيم القاعدة.
وعرف المهاجم بانه عبد الرحمن مهدي العجبري الذي ترك منزل اسرته في محافظة تعز اليمنية قبل نحو شهرين.
وأضاف المسؤول ان العجبري في خطاب لوالدته أوصله مقاتل زميل له كتب يقول ان اسرته لن تراه بعد ذلك وانه يعتقد انه على "الصراط المستقيم".
ووافق اليمن في كانون الثاني/يناير الماضي على استضافة الرئيس الصومالي السابق عبد الله يوسف بعد استقالته في كانون الاول/ديسمبر.
واتهمت الدول المانحة وحكومات المنطقة يوسف بانه كان عقبة امام محادثات السلام التي تستضيفها الامم المتحدة.
ويصل الى اليمن كل عام عشرات الالوف من اللاجئين الصوماليين معرضين أنفسهم لخطر رحلة بحرية شاقة هربا من الاضطرابات في بلادهم. وتجاهد حكومة اليمن كذلك في مكافحة تمرد في الشمال والاثار الاقتصادية التي يحتمل ان تكون كارثية من تراجع احتياطيات المياه والنفط.
ويقول محللون ان التحديات المتعددة التي يواجهها اليمن تعرضه لخطر ان يصبح "دولة فاشلة" قد تمتد مشكلاتها عبر الحدود الى السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم.
واعتقلت السلطات اليمنية عشرات المقاتلين الذين يعتقد انهم على صلة بتنظيم القاعدة الذي شن عدة هجمات على اهداف حكومية وغربية في اليمن منها السفارة الاميركية في صنعاء وسفينة أميركية وناقلة فرنسية.
ووقع تفجير الاحد أثناء زيارة السياح للمدينة التي توصف في قائمة منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) للمواقع التراثية بأنها "مانهاتن الصحراء". وتشتهر المدينة ببناياتها الشاهقة المبنية من الطوب اللبن وتعود الى القرن السادس عشر ويصل ارتفاع بعضها الى 16 طابقا.
وقتل سائحان بلجيكيان في اليمن في كانون الثاني/يناير عام 2008 في هجوم أنحيت اللائمة فيه على متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة.
وانضم اليمن الى الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الارهاب في أعقاب هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على مدن أميركية لكن مازال ينظر اليه في الغرب باعتباره ملاذا آمنا للمتشددين الإسلاميين.