افادت مصادر المتمردين ان 63 شخصا على الاقل، نصفهم من الاطفال، قتلوا في اقليم دارفور شرقي السودان في هجمات شنتها مليشيا الجنجويد العربية المدعومة من الحكومة.
وقال بحر ادريس أبو جردة زعيم جبهة الخلاص الوطني "بدأت الحكومة حشد ميليشيا الجنجويد على نطاق واسع وخاصة في غرب دارفور لانها تريد تطهير المنطقة والتحرك شمالا على امتداد الحدود وهزيمتنا."
وقال متمردون من تحالف جبهة الخلاص الوطني ان من بين القتلى الثلاثة والستين يوجد 33 طفلا. وقالت الامم المتحدة ان 27 من هؤلاء الاطفال تقل اعمارهم عن 12 عاما وحثت الحكومة على حماية المدنيين.
وقالت قوة الاتحاد الافريقي التي تراقب اتفاق سلام يتم تجاهله على نطاق واسع ان ما يصل الى 92 شخصا ربما قتلوا في الهجوم الذي وقع يوم 29 اكتوبر تشرين الاول في منطقة جبل مون حيث يوجد متمردون وقوات حكومية.
وقال مسؤولون بالامم المتحدة ان ثماني قرى تعرضت للهجوم وهو ما دفع عددا صغيرا من سكان دارفور للهرب الى تشاد واخرين للبحث عن ملاذات في مناطق اكثر أمنا حول جبل مون وسليهة.
وقال رون ريدموند المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة في افادة صحفية في جنيف "ذكر فريقنا في شرق تشاد ان مجموعة تتألف من عشرة لاجئين عبرت الحدود هربا من هذا الحادث حيث تردد ان ما بين 300 و500 من افراد ميليشيا عربية على ظهور الخيول أغاروا على ثماني قرى على الاقل بالاضافة الى مخيم هجليج للنازحين."
وقال جنود الاتحاد الافريقي ان الحكومة تقصف بانتظام المنطقة المحيطة وشمال بلدة تينة على الحدود السودانية التشادية. ووقع آخر قصف يوم 23 تشرين الاول/اكتوبر.
وينفي المسؤولون السودانيون هذه التقارير ويقولون انهم لم يحشدوا الميليشيات العربية وينفي الجيش انه استخدم طائرات انتونوف وهو الامر الذي سيعد انتهاكا لقرار لمجلس الامن الدولي.
ويقدر خبراء عدد الذين قتلوا بنحو 200 الف وعدد الذين نزحوا من ديارهم عند 2.5 مليون نسمة في التمرد المستمر منذ ثلاث سنوات ونصف السنة في دارفور. وحمل المتمردون ومعظمهم من غير العرب السلاح واتهموا الحكومة المركزية بالاهمال.
ولجأت الخرطوم الى الميليشيا التي تعرف محليا باسم الجنجويد ومعظمهم من القبائل العربية لقمع التمرد. وهذه الميليشا متهمة بارتكاب اعمال اغتصاب وقتل ونهب تصفها واشنطن بأنها إبادة جماعية.
وتنفي الحكومة ارتكاب ابادة جماعية لكن المحكمة الجنائية الدولية تحقق في مزاعم بوقوع جرائم حرب في دارفور.
واشار الرئيس السوداني عمر حسن البشير الجمعة الى ان عدد القتلى في دارفور مبالغ فيه وان عشرة الاف شخص فقط هم الذين قتلوا في غرب السودان.
وقال البشير مجددا في مؤتمر صحفي في بكين حيث يحضر قمة يشارك فيها زعماء افارقة انه لن يسمح بقوات من الامم المتحدة في دارفور رغم قرار من المنظمة الدولية يفوض بارسال 22 الف جندي وشرطي محل قوات حفظ السلام الافريقية.
وقال البشير في مؤتمر صحفي "فيما يتعلق بقوة حفظ سلام تابعة للامم المتحدة قررنا انه مع تحرك مثل هذا الجيش الى بلادنا فان التأثير سيكون نفس ما يحدث في العراق."
والصين عضو دائم في مجلس الامن ولها روابط تجارية ودبلوماسية وثيقة مع السودان وتتهمها جماعات حقوق انسان بحماية السودان من اي اجراء قوي بشأن دارفور.
لكن الرئيس الصيني هو جين تاو بدا خلال اجتماع بكين انه يحث البشير على ايجاد تسوية.
ونقل التلفزيون الحكومي الصيني عن هو قوله "قضية دارفور مرة اخرى تمر بمنعطف خطير."
وكانت الحكومة السودانية وقعت مع أحد الفصائل المتمردة الثلاثة في دارفور على اتفاق سلام في ايار/مايو بوساطة الاتحاد الافريقي ولكن لم يتم تنفيذ سوى القليل من بنود الاتفاق. فخطة الحكومة لنزع سلاح الجنجويد بحلول 22 تشرين الاول/اكتوبر لم تنفذ كما استأنف تحالف جديد للمتمردين العمليات العسكرية مع الحكومة.
وفي الواقع فانه منذ توقيع الاتفاق في ابوجا بنيجيريا تزايد العنف واندلعت حرب جديدة في شمال دارفور.
وقال يان برونك مبعوث الامم المتحدة الى السودان ان جبهة الخلاص الوطني هزمت الحكومة في معركتين كبيرتين خلال الشهرين الماضيين. وطردت الحكومة السودانية برونك بعد ان قال ان الروح المعنوية للجيش السوداني منخفضة وان ضباطا كبار اقيلوا من مناصبهم كما يرفض جنود الخدمة في شمال دارفور.
وقال أبو جردة ان هذا كان السبب في حشد الحكومة للميليشيات.
وقال توماس شاونا القائم بعمل قائد قطاع بقاعدة تينة انه يمكن سماع او رؤية طائرات انتونوف تحلق بصفة يومية على الحدود التشادية السودانية وتعرضت دورية للاتحاد الافريقي في 13 تشرين الاول/اكتوبر للقصف بعد ان اعتقد الطيار انها قافلة للمتمردين.
وقال لرويترز "ارسلنا دورية يوم 13 أكتوبر..تعرضت لتهديدات مما استلزم عودتها الى المعسكر لان الانتونوف كانت تحلق وعلى وشك اسقاط قنابل على دوريتنا."
وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين انها سترسل فريقا الى منطقة الحدود بالقربة من بيراك على الجانب التشادي لمراقبة الوضع والتعرف على المساعدات التي يحتاجها اللاجئون.