افادت انباء ان القوات الاميركية والافغانية تحاصر الملا عمر زعيم حركة طالبان وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية انه يعتقد إن ابرز القادة متواجدين الى جانب الملا عمر فضلا عن نحو 150 مسلحاً من عناصر الحركة.
وقال مسؤول أفغاني رفيع الخميس إن العشرات من مقاتلين طالبان وبقيادة اثنين من أبرز قادة الحركة العسكريين يخوضون معركة شرسة لاختراق الحصار الذي فرضته قوات أميركية أفغانية مشتركة عليهم في مناطق جنوبي أفغانستان الجبلية الوعرة.
وذكر مسؤولون أفغان أن حصيلة المعاركة القائمة منذ ثلاثة أيام 114 قتيلاً منهم 102 من العناصر المسلحة، فيما حدد الجيش الأميركي عدد القتلى بثمانية وأربعين قتيلاً.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية إن ثلاثة من قادة الحركة من بين قائمة القتلى التي ضمت شيشان وباكستان بجانب شخص يشتبه أنه عربي.وسقط خلال المواجهات المسلحة 12 رجل شرطة أفغاني بالإضافة إلى جندي.
وزعمت المصادر إن العملية وجهت ضربة قاصمة لعناصر التمرد، إلا أنها مزاعم تفقد مصداقيتها مع كل عملية عسكرية جديدة يشنها فلول طالبان وتنظيم القاعدة.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأفغانية إن القائدين هما: الملا داد الله والملا برادر، من أبرز قادة طالبان العسكريين والمتهمان بتنظيم الهجمات التي يشهدها جنوبي أفغانستان الساخن.
وصرح المسؤول إن الجيش الأفغاني اعترض محادثة لاسلكية بين القائدين مصدرها المناطق الجبلية بين قندهار وزابل حيث بادر المئات من القوات الأميركية والأفغانية بفرض حصار على المنطقة التي دكتها المقاتلات العسكرية.
وكشف العديد من أسرى طالبان أن داد الله وبرادر، الذي تقلد العديد من المناصب إبان حكم طالبان المتشدد منها القائد العسكري للعاصمة كابول، هما اللذان يقودان الهجمات المسلحة.
ويُتهم داد الله، الذي تولى أرفع المناصب العسكرية في شمال أفغانستان، بالضلوع في مقتل الموظف السلفادوري العامل في هيئة الصليب الأحمر الدولية عام 2003.
ويتخوف الأفغان من تزايد العمليات العسكرية مع اقتراب فصل الربيع فيما حذر المسؤولون الافغان والأميركيون من تصاعدها لزعزعة الانتخابات البرلمانية في سبتمبر/أيلول
ويقول مسؤولون في تنظيم القاعدة وطالبان أنهم لا يرون فرقا بين الغزو السوفيتي والاجتياح الأميركي مؤكدين على أن القوات الأجنبية تتكبد خسائر كبيرة لكنها لا تجرؤ على الاعتراف بها.
وولدت زعامة الملا محمد عمر خوند وسلطة حركة طالبان وسط شعور بالإحباط واليأس أججته حرب ضروس بين فصائل المجاهدين الذين هزموا الاحتلال السوفيتي قبل أن ينقلبوا على أنفسهم في عام 1992.
وولد زعيم طالبان الملا محمد عمر في مدينة ترنكوت عاصمة ولاية أورزغان عام 1954، وقد مات والده وهو صغير وكانت عليه إعالة أسرته. ثم أصبح عمر -الضخم الجسم ذو اللحية الكثيفة- شيخ القرية قبل الانضمام إلى المجاهدين وقتال الاحتلال السوفيتي.
أمضى محمد عمر فترة الجهاد ضد القوات الروسية قائداً لمجموعة مسلحة في جبهة القائد ملا نيك محمد التابعة للجمعية الإسلامية (يتزعمها برهان الدين رباني) بولاية قندهار، وجرح في الجهاد ضد الاحتلال السوفيتي من عام 1989-1992 وفقد عينه اليمنى، وانتقل من منظمة إلى منظمة حتى استقر آخر الأمر قبل ظهور حركة طالبان في "حركة الانقلاب الإسلامي" التي يتزعمها مولوي محمد نبي.
وبعد دخول المجاهدين إلى كابل أراد الملا عمر أن يكمل دراسته في مدرسة غيرة بمنطقة سنج سار بمديرية ميوند بولاية قندهار، ومن هناك بدأ التفكير في محاربة الفساد والقضاء على المنكرات في تلك المنطقة، فجمع طلاب المدارس الدينية والحلقات لهذا الغرض في صيف عام 1994 وبدؤوا العمل بمساعدة بعض التجار والقادة الميدانيين.
بدأ الملا عمر كرجل دين بسيط من البشتون ليس لديه أي فكرة أو رؤية عن مستقبل الدولة الأفغانية. زهد في سلطة الدولة وأراد فقط تخليص أفغانستان من أمراء الحرب.
واختارته حركة طالبان أميراً لها في أغسطس/آب 1994، وبعد وصول طالبان إلى مشارف كابل عقد اجتماعاً عاماً للعلماء شارك فيه حوالي 1500 شخص واستمر من 31/3 وحتى 3/4/1996 وانتخب بالإجماع أميراً لحركة طالبان رسمياً ولقب بـ"أمير المؤمنين". ومنذ ذلك اليوم تعتبره الحركة أميراً شرعياً لها، له في نظر أتباعها جميع حقوق الخليفة، فلا يجوز مخالفة أمره، وهذا ما أعطاه صبغة دينية، وقد حجبوه عن أنظار عامة الناس ليحافظوا على هيبته بين العامة وليخفوا جوانب ضعفه، لذلك فهو لم يكن يشارك في الاجتماعات العامة.
وعاش محمد عمر إبان حكم طالبان مع أسرته في بيت متواضع في مدينة قندهار، وكان يستخدم سيارة واحدة للتحرك العادي داخل المدينة، ولا يهتم كثيراً بالحراسة. كما كان الحاكم الحقيقي لأفغانستان حيث صدرت جميع القرارات المهمة بتوقيعه، وكان يدير أمور حركة طالبان وأمور الحكومة في كابل والولايات عن طريق الهاتف واللاسلكي من قندهار، وكان يقول إنه سينتقل إلى كابل بعد إتمام طالبان سيطرتهم على شمال أفغانستان. ولا يعرف منذ هزيمة طالبان وسيطرة تحالف الشمال على أفغانستان مكان اختباء الملا عمر وإن كان يعتقد وجوده في منطقة القبائل