تعهد الاسرائيليون والفلسطينيون بالتوصل الى اتفاق سلام بحلول نهاية 2008 خلال مؤتمر انابوليس الذي تقدموا اليه باعلان مشترك استند خصوصا الى خارطة الطريق، لكن كلا من الطرفين طرح امام المؤتمر مفهوما مختلفا لكيفية تحقيق السلام المنشود.
وجمع المؤتمر للمرة الاولى 16 دولة عربية واسرائيل.
وتاليا نورد النص الحرفي للاعلان المشترك، الذي كان مفترضا ان يكون بيانا لكن الجانبين اخفقا في الاتفاق على ذلك البيان. وكذلك نذكر بنص خطة خارطة الطريق للسلام التي وافق عليها الطرفان عام 2003 لكنها بقيت حبرا على ورق.
كما نورد ابرز ما جاء في خطاب الافتتاح الذي القاه الرئيس الاميركي جورج بوش، واهم المفاصل التي وردت في خطابي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت امام مؤتمر انابوليس.
الاعلان المشترك
"
ان ممثلي حكومة دولة اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، الممثلتين على التوالي برئيس الوزراء ايهود اولمرت والرئيس محمود عباس بصفته رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيساً للسلطة الفلسطينية، لدى اجتماعهما في انابوليس في ولاية ماريلاند برعاية رئيس الولايات المتحدة الاميركية جورج بوش وبدعم من المشاركين في هذا المؤتمر الدولي، توصلا الى التفاهم المشترك التالي"."
نعبر عن عزمنا على وضع حد لاراقة الدماء والمعاناة وعقود من النزاع بين شعبينا، وعلى بدء عهد جديد من السلام يقوم على الحرية والامن والعدالة والكرامة والاحترام والاعتراف المتبادل، وعلى نشر ثقافة السلام واللاعنف، وعلى التصدي للارهاب والتحريض، سواء صدرا عن الفلسطينيين او عن الاسرائيليين"."
وسعياً منا لتحقيق هدف اقامة دولتين، اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً الى جنب في امن وسلام، نوافق على البدء فوراً بمفاوضات ثنائية بنوايا طيبة من اجل التوصل الى اتفاق سلام يتضمن حلاً لجميع المسائل العالقة بما فيها القضايا الاساسية بدون استثناء، مثلما نصت عليه الاتفاقات السابقة"."
نوافق على الدخول في مفاوضات مكثفة، مستمرة ومتواصلة، ونتعهد بذل كل الجهود للتوصل الى اتفاق قبل نهاية العام 2008"."
وتم الاتفاق لهذا الهدف على ان تعقد لجنة متابعة يترأسها مسؤولا وفدي الطرفين اجتماعات منتظمة"."
وستضع لجنة المتابعة خطة عمل مشتركة، وتشكل فرق تفاوض في جميع المسائل برئاسة ممثل كبير عن كل من الطرفين وتشرف على عملها"."
وتعقد لجنة المتابعة اول اجتماعاتها في 12 كانون الاول/ديسمبر 2007"."
ويواصل الرئيس عباس ورئيس الوزراء اولمرت لقاءاتهما كل اسبوعين لمتابعة المفاوضات وتقديم كل المساعدة الضرورية حتى تحرز تقدماً"."
كما يتعهد الطرفان بالشروع فوراً في الاضطلاع بالواجبات التي تمليها على كل منهما خارطة الطريق التي نصت على حل دائم للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني على اساس دولتين، مثلما وضعتها اللجنة الرباعية في 30 نيسان/ابريل 2003، ويتفقان على تشكيل هيئة اميركية فلسطينية اسرائيلية بقيادة الولايات المتحدة تكلف متابعة تطبيق خارطة الطريق"."
ويتعهد الطرفان ايضاً الاستمرار في الاضطلاع بواجباتهما الحالية بموجب خارطة الطريق الى حين التوصل الى معاهدة سلام. وستقوم الولايات المتحدة بالاشراف على تطبيق الطرفين تعهداتهما بموجب خارطة الطريق وتقويمه"."
واذا لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، فان تطبيق معاهدة السلام المقبلة سيكون خاضعا لتطبيق خارطة الطريق تحت اشراف الولايات المتحدة".خارطة الطريق
تنص خارطة الطريق على قيام دولة فلسطينية على مراحل في 2005 الى جانب اسرائيل، واعتمدت في حزيران/يونيو 2003 لكنها بقيت حبراً على ورق.
واعدت هذه الوثيقة في كانون الاول/ديسمبر 2002 اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة استنادا الى "رؤية" الدولتين اي اسرائيل وفلسطين التي عبر عنها الرئيس الاميركي جورج بوش.
في ما يأتي النقاط والمراحل المختلفة في الخطة:
*
الديباجة: - الحل القائم على دولتين اسرائيلية وفلسطينية تتعايشان جنبا الى جنب، ممكن شرط ان يتوقف العنف والارهاب.-
القيادة الفلسطينية يجب ان تكافح بشكل فاعل الارهاب وان تحترم مبادئ الديموقراطية والحرية.-
اسرائيل يجب ان تكون مستعدة للعمل في سبيل قيام دولة فلسطينية.-
التسوية ستنهي النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي واحتلال الاراضي التي سيطرت عليها اسرائيل العام 1967 وستؤدي الى اعتراف الدول العربية بحق اسرائيل في العيش بسلام وامن لانها ستسمح بالتقدم على المسارين السوري واللبناني.*
المرحلة الاولى: وقف الارهاب والعنف وعودة الحياة الى طبيعتها للفلسطينيين واقامة مؤسسسات وطنية:-
يتعهد الفلسطينيون بوضع حد للعنف فورا ويستأنفون التعاون الامني مع اسرائيل.-
يباشر الفلسطينيون اصلاحات سياسية ويستعدون لاقامة دولة ولا سيما عبر صياغة دستور.-
تنسحب اسرائيل من المناطق الفلسطينية التي اعادت احتلالها منذ ايلول/سبتمبر 2000 وتجمد الاستيطان.-
القيادة الفلسطينية تعترف بلا لبس بحق اسرائيل بالعيش بسلام وامن وتدعو الى وقف اطلاق نار غير مشروط ووقف التحريض على العنف.-
يتعهد القادة الاسرائيليون من دون لبس العمل على قيام دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة وتكون قابلة للاستمرار.-
تجرى انتخابات فلسطينية في حال اعتبرت اللجنة الرباعية ان الظروف مؤاتية.وتشدد هذه المرحلة الاولى الحاسمة على الشروط الامنية: فعلى الفلسطينيين ان يقوموا باعتقال الاشخاص العازمين على مواصلة العنف وان يدمروا البنى التحتية للمجموعات المسلحة ولا سيما عبر مصادرة اسلحتها.
وستسعى اسرائيل الى اعادة بناء الثقة من خلال التخلي عن الاجراءات العقابية (هدم منازل وعمليات طرد ومصادرة اراض..) وتعتمد آليات للسهر على تطبيق هذه التعهدات.
على الفلسطينيين ان يضعوا هيئات ديموقراطية وعلى اسرائيل ان تساعدهم في هذا المجال ولا سيما من خلال البادرات الانسانية واعادة فتح مؤسساتهم في القدس الشرقية وازالة المستوطنات اليهودية العشوائية المقامة في الاراضي الفلسطينية.
*
المرحلة الثانية: - تدعو اللجنة الرباعية الى مؤتمر دولي بالتشاور مع الاطراف لاحياء الجهود الهادفة الى اقامة سلام شامل في الشرق الاوسط.-
اللجنة الرباعية ستسعى الى الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في الامم المتحدة.المرحلة الثالثة: تعزيز الدولة الفلسطينية المؤقتة ومؤسساتها والامن واطلاق مفاوضات اسرائيلية-فلسطينية حول التسوية النهائية.
-
مؤتمر دولي ثان مطلع العام 2004 لاقامة دولة فلسطينية بحدود نهائية بحلول العام 2005. وعلى جدول الاعمال كذلك مصير القدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات.-
في ختام هذه المرحلة يفترض تسوية النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني وينبغي ان تقيم الدولة الفلسطينية علاقات طبيعية مع اسرائيل.كلمة بوش
في ما يأتي ابرز ما ورد في الكلمة التي ألقاها الرئيس الاميركي جورج بوش في افتتاح مؤتمر انابوليس:
-
توقيت المؤتمر: "ان الوقت مناسب، فالقضية عادلة، ومن خلال بذل الجهود اعرف انه يمكننا ان ننجح"."
اولا، الوقت مناسب لان الفلسطينيين والاسرائيليين لديهم زعماء مصممون على تحقيق السلام"."
ثانيا، الوقت مناسب لان المعركة من اجل مستقبل الشرق الاوسط مستمرة. ويجب الا ان نقدم النصر للمتطرفين - باعمالهم العنيفة واحتقارهم للحياة البشرية."."
ثالثا، الوقت مناسب لان العالم يفهم ضرورة دعم هذه المفاوضات".ـ الدعم الاميركي:
"الولايات المتحدة ستساعد القادة الفلسطينيين على بناء هذه المؤسسات الحرة. وستحافظ الولايات المتحدة على التزامها امن اسرائيل كدولة عبرية ووطن للشعب اليهودي"."
هذه التسوية ستؤدي الى قيام فلسطين كوطن للفلسطينيين، تماما كما هي اسرائيل وطن للشعب اليهودي"."
الرئيس عباس ورئيس الوزراء اولمرت، اتعهد بتكريس جهودي خلال ولايتي كرئيس لبذل كل ما استطيع لمساعدتكم على تحقيق هذا الهدف الطموح. واتعهد لكم شخصيا بدعم عملكم بموارد الحكومة الاميركية وعزمها".ـ العمل الفلسطيني:
"على (الفلسطينيين) ان يظهروا للعالم انهم يدركون انه رغم ان حدود الدولة الفلسطينية مهمة، الا ان طبيعة الدولة الفلسطينية هي بالاهمية نفسها"."
يجب ان يظهروا (انهم سيقيمون) دولة فلسطينية توفر الفرص لجميع مواطنيها وتحكم بطريقة عادلة وتفكك البنية التحتية للارهاب".-
العمل الاسرائيلي: "على (الاسرائيليين) ان يظهروا للعالم انهم مستعدون للبدء في انهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، من خلال تسوية يتم التوصل اليها عن طريق التفاوض""
يجب ان تظهر اسرائيل دعمها لقيام دولة فلسطينية مزدهرة وناجحة عن طريق ازالة المواقع (الاستيطانية) غير المرخصة، وانهاء توسع الاستيطان، وايجاد سبل اخرى لممارسة السلطة الفلسطينية مسؤولياتها من دون تعريض امن اسرائيل للخطر".-
العمل العربي: "ان للدول العربية كذلك دورا مهما تلعبه.ان اعادة اطلاق مبادرة الجامعة العربية ودعم الجامعة العربية لمؤتمر اليوم هي خطوات ايجابية.يجب على كل الدول العربية ان تظهر دعمها القوي لحكومة الرئيس عباس وتقدم المساعدة الضرورية للسلطة الفلسطينية""
يجب ان تقوم الدول العربية بمد اليد لاسرائيل والعمل باتجاه تطبيع العلاقات والاثبات بالقول والفعل انها تؤمن بان اسرائيل وشعبها لهم وطن دائم في الشرق الاوسط".نقاط مفصلية
تاليا اهم المفاصل التي وردت في خطابي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت امام مؤتمر انابوليس، والتي تعبر عن رؤية مغايرة لدى كل طرف حول شكل السلام المنشود.
اكد عباس ان المؤتمر فرصة تاريخية قائلا
"ان منطقتنا تقف اليوم امام منعطف يفصل بين مرحلتين تاريخيتين: مرحلة ما قبل مؤتمر انابوليس ومرحلة ما بعده. وبمعنى آخر، فان الفرصة الاستثنائية الكبرى التي يوفرها اليوم الموقف العربي والاسلامي والدولي، والدعم الكاسح من الرأي العام في المجتمعين الفلسطيني والاسرائيلي لضرورة اغتنام مناسبة هذا المؤتمر الذي يطلق عملية المفاوضات، ولعدم التفريط بالامكانيات التي يحملها معه، ان مثل هذه الفرصة لن تتكرر مرة اخرى، ولن يتوفر لها لو تكررت ذات الإجماع ونفس الزخم.-
شروط السلام: "ان تحقيق ذلك (السلام) لا يتوقف على الموقف العربي والاسلامي وحده، بل يتطلب مقابلة هذا الموقف باستعداد استراتيجي مماثل يقود اساساً الى انهاء احتلال جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك الجولان السوري وما بقي محتلاً من الاراضي اللبنانية، وحل جميع قضايا الصراع الاخرى وخاصة قضية اللاجئين الفلسطينين من كافة جوانبها السياسية والانسانية الفردية والعامة، وفق القرار 194 كما اكدت عليه مبادرة السلام العربية، وبمشاركة الدول العربية الشقيقة التي تستضيف اللاجئين، وتتحمل اعباء متعددة في هذا النطاق.-
اطلاق المفاوضات: "علينا ان نبدأ غدا عملية تفاوض شاملة وعميقة حول جميع قضايا الوضع النهائي بما فيها قضايا القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والامن والمياه وغيرها. وعلينا ان ندعم هذا التفاوض بخطوات مباشرة وملموسة على الارض تثبت اننا نسير في طريق لا ارتداد عنه نحو السلام التعاقدي الشامل والكامل، وبما يشمل وقف كافة النشاطات الاستيطانية بما في ذلك النمو الطبيعي، واعادة فتح مؤسسات القدس المغلقة، وازالة البؤر الاستيطانية، ورفع الحواجز واطلاق سراح الاسرى وتسهيل مهمة سلطتنا في فرض النظام وسيادة القانون.-
القدس: "مصير مدينة القدس هو عنصر اساسي في اي اتفاق سلام نتوصل اليه.فنحن نريد للقدس الشرقية ان تكون عاصمة لنا، وان نقيم علاقات مفتوحة مع القدس الغربية، وان نكفل لجميع المؤمنين من كل الاديان حقهم في ممارسة شعائرهم والوصول الى الاماكن المقدسة بدون اجحاف وعلى اساس ما يضمنه القانون الدولي والانساني".-
خارطة الطريق: "سوف نواصل العمل وفق ما تمليه علينا خطة خارطة الطريق، والتزاماتنا فيها، لمكافحة الفوضى والعنف والارهاب ولتوفير الامن والنظام وحكم القانون".اما رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت فأكد انه "على استعداد لتسوية مؤلمة" من اجل التوصل الى سلام مع الفلسطينيين.
وتحدث اولمرت عن امكانية انسحاب الاسرائيل من الاراضي التي تم احتلالها عام 1967 من دون ان يحدِّد حجم هذا الانسحاب.
وقال "اعتقد ان الحقيقة التي نشأت في منطقتنا في العام 1967 ستتغير بطريقة كبيرة. وسيكون ذلك امراً صعباً للغاية بالنسبة للكثير منا ولكنه امر لا يمكن تجنبه. وانا اعرف ان العديد من مواطني بلدي يدركون ذلك ونحن على استعداد".
كما دعا الدول العربية الى تطبيع علاقاتها مع اسرائيل.
وقال "يسرني ان ارى في هذه القاعة ممثلين عن دول عربية. غالبيتها لا تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل" واضاف متوجها اليهم "لقد حان الوقت لتفعلوا ذلك ايضاً".