اميركا راضية
وافق برلمان العراق يوم السبت على مشروع قانون يتيح لالاف من أعضاء حزب البعث المنحل الذي كان يتزعمه الرئيس السابق صدام حسين العودة للحياة العامة وسارعت واشنطن للاشادة بالعراق لتحقيقه واحدا من الاهداف الرئيسية التي ترمي لتعزيز المصالحة بين الاطراف المتحاربة. والقانون هو الاول ضمن سلسلة من الاجراءات التي ضغطت واشنطن على الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة منذ فترة طويلة للموافقة عليها بهدف اجتذاب الاقلية العربية السنية التي كانت لها الهيمنة في عهد صدام للمشاركة بشكل أكبر في العملية السياسية.
وقال المتحدث الحكومي علي الدباغ ان القانون يحافظ على حقوق الشعب العراقي بعد الجرائم التي ارتكبها حزب البعث كما يفيد الابرياء من أعضاء الحزب مشيرا الى أن القانون يحقق حالة من التوازن.
وطرحت واشنطن قانون اجتثاث البعث عندما كانت تتولى ادارة العراق بين عامي 2003 و 2004. لكنها أقرت في وقت لاحق بأن الاجراء مبالغ فيه وطلبت من زعماء عراقيين تخفيفه.
وقال الرئيس الامريكي جورج بوش "انها خطوة مهمة نحو المصالحة. انها علامة مهمة على أن زعماء هذا البلد يدركون بأن عليهم العمل معا لتلبية طموحات الشعب العراقي." وكان بوش يتحدث في البحرين حيث يجري محادثات مع زعماء في اطار جولة بالشرق الاوسط. واعتبر فشل العراق في الموافقة على القانون العام الماضي احدى العلامات الرئيسية على تعثر التقدم السياسي نحو المصالحة حتى رغم تحسن الوضع الامني. وقال ستافان دي ميستورا مبعوث الامم المتحدة الى بغداد لرويترز "هذه أنباء طيبة وخطوة صائبة على الطريق الذي كان ينبغي السير فيه منذ فترة طويلة نحو تحقيق المصالحة الوطنية. من المهم أن تكون هذه العملية شاملة بقدر الامكان." والقانون هو جزء من مساع أوسع نطاقا لانهاء أزمة سياسية شهدت انسحاب أكبر كتلة عربية سنية من حكومة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي الشيعية في أغسطس اب الماضي.
ويحل قانون المساءلة والعدالة محل قانون قائم شكا السنة من أنه يرقى الى حد العقاب الجماعي لطائفتهم. وفصل الاف العراقيين كثيرون منهم من العرب السنة من وظائف حكومية بعد أن أطاح الغزو الذي قادته واشنطن بصدام في 2003 الامر الذي دفع جماعات سنية مسلحة لشن حملة ضد الشيعة الذين صعدوا الى السلطة والقوات الامريكية. وأبدى زعماء شيعة وأكراد ترددا ازاء فكرة مكأفاة أشخاص يلقون على عاتقهم مسؤولية الاضطهاد الذين تعرضوا له في عهد صدام.
وسيسمح القانون الجديد للالاف من أعضاء حزب البعث السابق بالعودة الى وظائفهم السابقة في الحكومة والجيش في حين ستقدم معاشات التقاعد لمجموعة أصغر من الاعضاء البارزين في الحزب السابق الذين ما زالوا ممنوعين من شغل وظائف حكومية. ويمكن لضحايا القمع في عهد صدام أن يقاضوا أعضاء حزب البعث للحصول على تعويضات.
وقال بعض النواب الشيعة ان القانون متساهل للغاية في حين قال بعض السنة انه لايزال قاسيا للغاية لكن الاغلبية أيدت البنود الرئيسية في تصويت على كل بند.
وقال بوش الذي اجتمع مع سفيره في العراق وقائد القوات الامريكية هناك خلال زيارة لدولة الكويت يوم السبت ان استراتيجيته التي قامت على ارسال 30 ألف جندي اضافي الى العراق في 2007 أثبتت نجاحها. وقال "العراق أصبح الان مكانا مختلفا عما كان عليه قبل عام. هناك المزيد من العمل الشاق ولكن مستويات العنف انخفضت بشكل ملموس. بدأ الامل يعود لبغداد وبدأ الامل يعود لبلدات وقرى في شتى أنحاء البلاد." وأقر بوش بأنه حتى العام الماضي "كانت استراتيجيتنا ببساطة غير ناجحة".
اتفاقية امنية
ومن عمان اعلن وزير الخارجية العراقي ان وجود القوات الاميركية في العراق سينظم من خلال اتفاقية ستوقع بين حكومتي البلدين العام الحالي، مؤكدا ان هذا الوجود "لن يكون بلا نهاية".
وقال هوشيار زيباري في مؤتمر صحافي في مقر السفارة العراقية في عمان "سوف ندخل نهاية هذا الشهر في مفاوضات مصيرية ومهمة مع حكومة الولايات المتحدة للتوصل الى اتفاقية تعاون طويلة الامد بين البلدين".
وعما اذا كانت هذه الاتفاقية تتضمن اقامة قواعد اميركية في العراق ، قال زيباري ان "الاتفاقية ستقول اننا بحاجة الى هذا التواجد مهما كانت تسميته، قواعد او معسكرات او اي شيء آخر، لكن المدة الزمنية لهذا التواجد سوف تحددها الحكومة العراقية من خلال التفاوض والتخويل ما يعني ان هذا التواجد لن يكون بلا نهاية".
واكد ان "هذه المفاوضات ستكون معلنة ولن تكون سرية ولن توقع تحت الطاولة وسيكون لكل القيادات السياسية ومجلس النواب رأي فيها لانها مصيرية ولا تتعلق بالحكومة وحدها بل لا بد من توفر اكبر قدر من الاجماع على هذه الاتفاقية".
واشار زيباري الى ان "الاتفاقية ستبحث وبشكل تفصيلي جميع الامور القانونية والفنية في الجوانب السياسية والاقتصادية والامنية في العلاقة بين البلدين خاصة بعد التمديد ولاخر مرة لولاية القوات المتعددة الجنسيات في العراق هذا العام".
واكد زيباري ان معظم القوات المتعددة الجنسيات انسحبت او هي في طريقها للانسحاب من العراق، مشيرا الى ان القوات الاميركية هي ايضا ستخفض خلال هذه السنة عددها وبنسبة كبيرة جدا ما يدلل على ان القوات العراقية قادرة على ملء هذا الفراغ.
وحول تصريح الرئيس بوش بشأن بقاء القوات الأميركية عقدا من الزمن في العراق، قال زيباري ان هذا التصريح لم ينقل بدقة. واضاف "نعم العراق ما زال بحاجة لهذا التواجد لكن الفترة او المدة سوف يتم تحديدها من خلال المفاوضات الثنائية". وخلص زيباري الى القول "انا لست من انصار اعطاء اي موعد زمني محدد".
واعلن الرئيس بوش الجمعة ان الوجود العسكري الاميركي في العراق يمكن ان يمدد لعشر سنوات او اكثر. واعلن زيباري ان وفدا من جامعة الدول العربية سيزور بغداد قريبا لاحياء عملية المصالحة الوطنية بين الفرقاء السياسيين في العراق. وقال ان "وفدا رفيعا من جامعة الدول العربية يقوده الامين العام المساعد احمد بن حلي سيتوجه الى بغداد قريبا لاحياء الحوار والمصالحة التي بدأتها الجامعة العربية". واضاف ان "الوفد سيلتقي بالقيادات السياسية للتهيئة والتحضير لمؤتمر او اجتماع قادم" بين الفرقاء السياسيين العراقيين.