اميركا تشن اضخم عملية منذ الغزو وتستعد للتحاور مع ايران بشأن العراق

تاريخ النشر: 16 مارس 2006 - 09:15 GMT

بدأت قوات اميركية وعراقية هجوما على مواقع للمسلحين قرب سامراء هو الاضخم منذ الغزو، فيما اعلنت واشنطن استعدادها للتحاور مع ايران بشأن العراق الذي شهد الخميس انعقاد برلمانه الجديد بعد ثلاثة اشهر من انتخابه.

وقال بيان عسكري ان العملية التي تشارك فيها اكثر من 50 طائرة و1500 من القوات العراقية والاميركية و 200 مركبة تكتيكية تستهدف مسلحين مشتبه بهم يعملون في منطقة قرب سامراء على بعد 100 كيلومتر شمالي بغداد.

وقال البيان ان الهجوم الذي اطلق عليه اسم "عملية الحشد" بدأ صباح الخميس.

واوضح انه "يتوقع ان تستمر العملية عدة ايام حيث تجري عملية بحث شاملة لاهداف في المنطقة".

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) طلب عدم الكشف عن اسمه انها عملية كبيرة نسبيا غير أنه حاول التقليل من نطاق العملية. وقال المسؤول "انها ليست قنابل دقيقة التوجيه واشياء من هذا القبيل."

وقال مسؤول اخر انها "في الغالب" عملية تستخدم فيها المروحيات وشاركت فيها مروحيات (يو اتش-60 بلاك هوك) وطائرات أخرى بجانب تدخل القوات البرية.

وقال مسؤول دفاعي في واشنطن ان ما يتراوح بين 600 و700 من القوات المشاركة هي قوات تابعة للحكومة العراقية. وباقي الجنود أميركيون.

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان الهجوم أظهر أن القوات العراقية التي يواجه بعضها اتهامات بالتعاون مع المسلحين تتزايد قدرتها على تأمين البلاد.

وشن الجيش الاميركي عدة هجمات كبرى ضد مسلحين من العرب السنة منذ غزو العراق في عام 2003 من بينها هجوم استخدم فيه عدة الاف من الجنود وتمت خلاله السيطرة على مدينة الفلوجة التي كانت معقلا للمسلحين.

وكانت هناك سلسلة هجمات أيضا في محافظة الانبار معقل المسلحين في غرب العراق غير أن تلك العمليات فشلت في الاضرار بالمسلحين وأثارت غضب العراقيين الذين كانوا يستخرجون جثث أحبائهم من تحت الانقاض في أعقاب الضربات الجوية الاميركية.

ونفذت أيضا اجراءات أمن مشددة قرب سامراء التي شهدت الشهر الماضي تفجير مزار شيعي اثار هجمات طائفية ثأرية ودفع العراق الى شفا حرب اهلية.

وقال البيان العسكري ان العملية بدأت صباح الخميس "ومن المتوقع استمرارها لعدة ايام حيث يجري تفتيش شامل للمنطقة المستهدفة."

وأضاف "تشير التقارير الاولية من المنطقة المستهدفة الى الاستيلاء على عدد من مخابئ أسلحة العدو والتي تحتوي على قذائف مدفعية ومتفجرات ومواد لصنع القنابل وملابس عسكرية."

واصدر الجيش الاميركي بيانات متكررة حول الاستيلاء على أسلحة غير أن الاسلحة لاتزال منتشرة بشكل واسع في العراق.

وكما فعل في الماضي قصد الجيش الاميركي القول بأن قوات أميركية وعراقية تشارك في العملية في محاولة فيما يبدو لاظهار أن عملية اعادة بناء القوات العراقية تحقق تقدما.

ويوجد للولايات المتحدة في العراق أكثر من 130 ألف جندي. وقالت واشنطن انها ستبدأ في سحب قواتها مع تولي القوات العراقية التي تدربها الولايات المتحدة السيطرة على الامن.

غير أن مسؤولين أميركيين قالوا ان عددا قليلا من الوحدات قادر على محاربة المسلحين دون مساعدة القوات الاميركية ناهيك عن حماية الشعب من التفجيرات الانتحارية واطلاق النار وعمليات الخطف.

هجمات متفرقة

وياتي الاعلان عن هذه العملية الضخمة في سامراء في وقت تواصل فيه العنف في انحاء العراق.

فقد اعلنت الشرطة العراقية ان قنبلة كانت مزروعة على جانب الطريق انفجرت أثناء مرور ركب سيارات يستخدمه بابكر زيباري رئيس أركان الجيش العراقي جنوبي مدينة كركوك الخميس لكن زيباري لم يكن بالموكب.

كما اعلنت الشرطة انه تم العثور على أربع جثث في انحاء مختلفة في بغداد.

وفي الموصل (390 كلم شمال بغداد)، قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا بالرصاص أربعة طلاب جامعيين في المدينة.

كما اعلنت شرطة الموصل ان مدنيا قتل وأصيب اثنان اخران عندما انفجرت قنبلة زرعت على طريق قرب دورية أميركية.

من جهة اخرى، قال شهود ان متظاهرا قتل واصيب ثمانية عندما فتحت القوات الكردية النار لتفريق متظاهرين في بلدة حلبجة الشمالية بمحافظة السليمانية. واضرم المحتجون النار في نصب تذكاري لخمسة الاف شخص قتلوا في هجوم بالغاز يلقى بالمسؤولية فيه على قوات الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

على صعيد اخر، قالت الشرطة ان ثلاثة مدنيين قتلوا واصيب ستة عندما هاجم مسلحون نقطة تفتيش تديرها القوات الاميركية والجيش العراقي قرب الرمادي على بعد 110 كيلومترات غربي بغداد.

وفي بيجي (180 كلم شمال بغداد)، اعلنت الشرطة ان مترجما يعمل لدى الجيش الاميركي وابنه قتلا واصيب اربعة من افراد اسرته عندما هاجم مسلحون منزلهم في المدينة.

ولقيت ثلاث فتيات حتفهن عندما انفجرت قنبلة زرعت على جانب طريق قرب مدرسة في بلدة الغالبية قرب بعقوبة الواقعة على بعد 65 كيلومترا شمالي بغداد.

واشنطن وطهران

في غضون ذلك، اعلنت واشنطن استعدادها لاجراء محادثات مع ايران بشأن العراق، لكنها اعتبرت ان مثل هذه المحادثات ينبغي ان تنحصر في هذا الموضوع فقط والا تتضمن اية قضايا اخرى مثل برنامج طهران النووي.

واكد المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان السفير الاميركي لدى العراق زلماي خليل زاد مفوض بالتحدث مع ايران بشأن العراق، بقدر ما تحادثت الولايات المتحدة معها بشأن قضايا متعتلقة بافغانستان.

وقال ماكليلان "لكن هذا تفويض محصور جدا ويتعامل تحديدا مع مسائل متعلقة بالعراق" مشيرا الى ان القلق الاميركي بشأن برنامج ايران النووي يجري التعامل معه داخل الامم المتحدة.

وقال "ذاك موضوع منفصل عن هذا".

ويأتي موقف البيت الابيض عقب اعلان الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي الايراني علي لاريجاني استعداد بلاده للتباحث مع الولايات المتحدة بهدف تحسين الوضع في العراق ثر طلب بهذا المعنى من ابرز حزب شيعي عراقي ودعوات الى الحوار من السفير الاميركي في العراق.

وقال لاريجاني في كلمة في مجلس الشورى (البرلمان) الخميس "نوافق على التفاوض مع الاميركيين".

واوضح ان ايران "تقبل طلب اخينا (الزعيم الشيعي العراقي عبد العزيز) الحكيم لتسوية المشاكل والقضايا العراقية بهدف اقامة حكومة مستقلة".

واضاف لاريجاني المسؤول عن الملف النووي الايراني ايضا ان بلاده "ستعلن في وقت لاحق من الذي سيكلف بهذه المفاوضات" مؤكدا انها "ستقتصر على العراق".

وكان الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة لاسلامية في العراق دعا ايران الاربعاء الى بدء حوار مع الولايات المتحدة لمصلحة الشعب العراقي.

وقال "اطالب القيادة الحكيمة في الجمهورية الاسلامية (في ايران) بفتح حوار واضح مع اميركا وان تتفاهم (معها) على النقاط المختلف عليها حول العراق".

ويواجه العراق موجة عنف طائفية بين الشيعة والسنة يخشى ان تنقلب الى حرب اهلية.

وبحسب لاريجاني فهي ليست المرة الاولى التي يطلب فيها الحكيم مثل هذه المساعدة لكن "لم يتم الاعلان عن ذلك".

ولايران حيث الغالبية من الشيعة علاقات مستمرة مع المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. هذا المجلس انشىء في ايران في 1982 ووجد قادته لفترة طويلة ملجأ لهم في الجمهورية الاسلامية هربا من اضطهاد نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وياتي اعلان الحكيم اثر اعلان خليل زاد الجمعة الذي اكد "انه قال للايرانيين" ان الولايات المتحدة "على استعداد للبحث معهم في الخلافات حول العراق".

واتهمت الولايات المتحدة ايران مرارا بالتدخل في الشؤون العراقية وهو ما نفته طهران دائما.

والسبت اتهم الرئيس الاميركي جورج بوش الجمهورية الاسلامية الايرانية بمساعدة الميليشيات الشيعية العراقية في صنع شحنات ناسفة تستهدف القوات الاميركية.

واعترف البنتاغون في اليوم التالي بانه لا يملك ادلة على مثل هذه الاعمال.

وتاتي الدعوات المتبادلة الى الحوار حول العراق في حين تمارس الولايات المتحدة الضغوط على ايران بشان برنامجها النووي.

ويحاول الاميركيون الذين يتهمون الايرانيين بالسعي الى امتلاك السلاح الذري الحصول من مجلس الامن الدولي على اعلان قوي يأمر خصوصا بتعليق كل انشطة ايران النووية الحساسة.

من جهة اخرى تعتبر وثيقة استراتيجية الامن القومي التي يصدرها البيت الابيض اليوم الخميس انه "ربما نواجه مع ايران اكبر تحد تطرحه دولة".

وكانت الولايات المتحدة صنفت ايران في 2002 في "محور الشر" في حين ان الدولتين باشرتا الحوار في ما بينهما في اطار المباحثات المتعددة الاطراف بشان افغانستان تحت رعاية الامم المتحدة.

انعقاد البرلمان

هذا، وتزامنت التطورات الامنية المتلاحقة في العراق مع عقد أول برلمان لفترة تشريعية كاملة منذ الغزو أولى جلساته بعد ثلاثة أشهر من انتخابه في كانون الاول/ديسمبر.

وافتتح عدنان الباجه جي أكبر الاعضاء سنا الجلسة التي عقدت في المنطقة الخضراء شديدة الحراسة في بغداد. وانعقدت الجلسة على مدى 20 دقيقة وكانت إجرائية الى حد كبير اذ أن المحادثات المتعلقة بتشكيل حكومة وحدة وطنية مازالت متعثرة.

وقد خلت شوارع بغداد التي عادة ما تكون مزدحمة من السيارات بعد ان فرضت السلطات حظرا على مرور السيارات لمنع وقوع أعمال العنف مع انعقاد البرلمان.