اميركا تحيي الذكرى الثالثة لاعتداءات 11 ايلول

تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أحيت الولايات المتحدة السبت الذكرى الثالثة لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، التي تكتسب أهمية خاصة اذ تسبق الانتخابات الرئاسية وقد التزم الاميركيون دقيقة صمت فيما تعهد بوش بمواصلة الحرب على الارهاب وتحدث كولن باول عن "نجاحات" هذه الحرب وتحديدا على تنظيم القاعدة. 

دقيقة صمت 

التزمت الولايات المتحدة اليوم السبت بدقيقة صمت ، في الذكرى الثالثة لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 ، والتي أودت بحياة حوالي ثلاثة آلاف شخص.  

وقد تم الالتزام بدقيقة الصمت هذه في تمام الساعة 8.46 صباحا ، أي في الوقت نفسه الذي اصطدمت فيه الطائرة الأولى بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي.  

وفيما جرت مراسم تذكارية عند (غراوند زيرو) - حيث كان يرتفع برجا المركز، بحضور عائلات الضحايا ، قرعت أجراس الكنائس ودور العبادة في نيويورك ؛ إحياء لهذه الذكرى.  

والتزم الرئيس الأميركي جورج بوش بدقيقة الصمت هذه مع زوجته لورا،التي اتشحت بالسواد في حديقة البيت الأبيض، وكانا قد شاركا قبل ذلك في احتفال ديني تذكاري في كنيسة في واشنطن.  

ويتوقع إقامة مراسم تذكارية في وزارة الدفاع (البنتاغون) وبنسلفانيا ، اللتين استهدفتهما اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 أيضا.  

بوش يتعهد بمواصلة الحرب على الارهاب 

في الذكرى الثالثة لهجمات 11 ايلول/ سبتمبر على واشنطن ونيويورك تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش بمواصلة ما يسميه "الحرب على الارهاب" فيما ذكرت مستشارته للامن القومي بوجود علاقة بين القاعدة والرئيس العراقي المخلوع اما وزير خارجيته فابدى تفاؤله بالنصر.  

وأكد الرئيس جورج بوش أن أي ضعف من جانب الولايات المتحدة في الحرب على الارهاب خلال السنوات العشر المقبلة سيؤدي بما أسماه "مأساة في العالم".  

وذكر بوش خلال تجمع انتخابي في هاتنغتن بفيرجينيا أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستحدد أيضا "كيفية تعامل أميركا مع أخطار الإرهاب المتواصلة". واعتبر أن غزو بلاده للعراق جعل الولايات المتحدة والعالم أكثر أمنا.  

أما وزير الدفاع دونالد رمسفيلد فكان أكثر صراحة في تحديد هدف تلك الحرب، فقد دعا الأميركيين إلى الصمود أمام ما أسماها "الحرب الباردة الطويلة ضد الإسلاميين المتطرفين".  

وبين الإنجازات التي حققتها الولايات المتحدة على حد قوله, ذكر الوزير الأميركي الإطاحة بحكم طالبان في أفغانستان والرئيس العراقي صدام حسين.  

وقال رمسفيلد "إذا كان زعيم القاعدة أسامة بن لادن لا يزال حيا, فهو يقضي كثيرا من الوقت يعمل كي لا يتم القبض عليه.. فلم نشاهده على شريط فيديو منذ 2001". وأكد أن ناشطي القاعدة أصبح من الصعب عليهم أن يسافروا من بلد إلى آخر ويقوموا باتصالات وجمع الأموال وتحويلها وشراء أسلحة  

رايس تدعي علاقة بين صدام والقاعدة  

وبهذه المناسبة ايضا عادت كونداليزا رايس لتتحدث عن علاقة تربط بين الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وتنظيم القاعدة المتهم بشن الهجمات على الرغم من نفي المسؤولة ذاتها في مناسبات سابقة وجود هذه العلاقة  

وكان نائب الرئيس ديك تشيني قد صرح مؤخرا بأن العراق وفر ملاذات آمنة لأعضاء في ذلك التنظيم. وكان تقرير اللجنة المستقلة التي حققت في هجمات 11 من أيلول / سبتمبر قد قال إنه لم تكن هناك علاقة تعاون بين العراق وتنظيم القاعدة.  

إلا أن مستشارة الرئيس بوش للأمن القومي كوندوليسا رايس قالت في مقابلة مع تلفزيون NBC إنه لا يتعين أن يكون هناك نوع من التعاون المشترك لتقديم معونة للإرهابيين. وأشارت رايس إلى أن العالم كله يعرف أن أبو مصعب الزرقاوي الذي وصفته بأنه وجه الإرهاب في العراق ينشط بحرية في بغداد وأنه ربما أعطى الضوء الأخضر لاغتيال موظف في السفارة الأميركية في عمان العام الماضي.  

وأكدت أن لدى الحكومة الأميركية معلومات بأن صلات واتصالات ربطت بين صدام حسين وتنظيم القاعدة لفترة طويلة. لكنها قالت أن الأخطر من ذلك أن صدام كان قوة لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط  

باول متفائل بالنصر على القاعدة  

وعلى صعيده أعرب وزير الخارجية الأميركية كولن باول عن اعتقاده بأن إسامة بن لادن ما زال حيا ومختبئا. وأضاف باول أنه تم القضاء على القيادات الرئيسية لتنظيم القاعدة منذ أن ظهر بن لادن على شاشات التلفزيون لآخر مرة قبل ثلاث سنوات.  

وقال في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس إنه لا يعرف أين بن لادن ولا شيء عن وضعه الصحي. لكنه قال إنه يعتقد أنه ما زال على قيد الحياة وإن كان لا يستطيع إثبات ذلك.  

وأشار باول إلى أن الولايات المتحدة أكثر أمنا الآن ولكنها لا تزال معرضة للخطر كما لا يزال هناك أناس يسعون إلى مهاجمتها. وحاول باول تخفيف غضب روسيا من تصريحات سابقة قال فيها إنه لا بد آخر الأمر من حوار سياسي لحل مشكلة حرب الاستقلال في الشيشان.  

وقال إن كيفية حل مشكلة الشيشان من اختصاص الروس ، وأن الولايات المتحدة تقف إلى جانبهم في التصدي للهجمات الإرهابية بأشد قوة ممكنة.  

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حربا على تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن ونظام طالبان في أفغانستان. وقد سعى الرئيس بوش الذي واجه هجمات سبتمبر/أيلول بعد وقت قصير من تنصيبه تحالفا دوليا واستراتيجية تستهدف محاربة الإرهاب في العالم.  

وشدد وزير الخارجية الأميركي كولن باول على أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب على الإرهاب.  

وقال إن تلك الحرب تشمل مكافحة الفكر المتطرف الذي يهدف إلى التدمير والتفرقة. وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها يحرزون تقدما جيدا ضد الجماعات الإرهابية، غير أنه ما زال يتعين القيام بالمزيد لقطع الدعم المالي واللوجستي الذي تحصل عليه.  

وأضاف "يتعين علينا معرفة الأشياء التي تمكنهم من الاستمرار في الأماكن التي ينشطون فيها. وقد تعلمنا في حالة أفغانستان أنه عندما لم يُعِر العالم الاهتمام لما يجري هناك ولم يتصرف بشأن ذلك تمكنت شبكة القاعدة من السيطرة على دولة".  

وشدد باول على أنه ليس أمام الولايات المتحدة أي خيار سوى خوض الحرب على الإرهاب والانتصار فيها. 

العرب والاعتداءات 

اما عربيا ، فقد تخوفت صحف خليجية السبت في الذكرى الثالثة لاعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة ، من أن تحمل الأيام المقبلة تطورات أسوأ، بسبب (استراتيجية الخوف) التي تعتمدها واشنطن.  

وكتبت صحيفة (الخليج) الإماراتية تقول : " ثلاث سنوات مضت على تفجيرات 11 ايلول/سبتمبر 2001 ، وما زالت الإدارة الأميركية مصرة على استخدام الاستراتيجية نفسها ، القائمة على بث مزيد من الرعب في نفوس الأميركيين، ليبقوا مشدودين إلى سياستها الهجومية التي تعتمدها باسم مكافحة الإرهاب " .  

وقالت : " إن هذه السياسة مستمرة ، رغم حجم الأخطاء التي ارتكبتها على مدى ثلاث سنوات ، والكوارث التي تسببت بها على مستوى العالم عموما ، وما أصاب منها الأمريكيين خصوصا " ، مشيرة إلى المكان الذي تحتله مسألة الإرهاب في الانتخابات الرئاسية المقررة في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر في الولايات المتحدة.  

وأضافت الصحيفة "ما حصل في 11 ايلول/سبتمبر 2001 ، كان فعلا مدانا على مستوى العالم كله ، لكن الحرب على من قيل : إنهم مرتكبوه ، أخذت العالم كله بجريرتهم ، ووسعت مفهومها الخاص لموضوع الإرهاب ؛ ليطال كل معترض على سياسة الهيمنة الأمريكية ، والإرهاب الصهيوني " .  

وأشارت إلى أن " السودان ولبنان وسوريا وإيران ، في اللائحة التي يمكن أن تكون مستهدفة من الولايات المتحدة" .  

وأسفت صحيفة (الوطن) القطرية " لانهيار البنى الأخلاقية ، ومفاهيم حقوق الإنسان"، مشيرة "الحريات الفردية استبدلت بإجراءات بوليسية ، وأطلق العنان لصدام الحضارات " .  

وحذرت من أن " الكوارث التي تحملها السنوات المقبلة ، ربما تكون أسوأ بكثير، دون أن يملك أحد حلا أو سيناريو حل " .  

وأخذت صحيفة (الشرق) القطرية على الولايات المتحدة " الخلط بين الإرهاب ، وحق الشعوب في النضال من أجل حريتها واستقلالها ، مما أغرقها في مزيد من الكراهية والبغض".  

كذلك بدت صحيفة (عكاظ) السعودية متشائمة، فقد كتبت : " إن الإجراءات الاستثنائية التي شهدها العالم بعد 11 ايلول/سبتمبر، لم ولن تؤدي إلى القضاء على الإرهاب ، وإنما ستقود العالم إلى مزيد من الخراب والتداعي".  

وأضافت "حكم العقل الذي غاب على مدى السنوات الماضية ، لا بد أن يعود، لئلا نمكن قوى الظلام والضلال في الأرض ، ونساعدها على أن تحولنا جميعا إلى رهائن للخوف الأبدي ". --(البوابة)—(مصادر متعددة)