اتهمت الولايات المتحدة الجمعة 14 دولة بالتقاعس عن وقف ما وصفته بتجارة "الرق" المتشعبة من الدعارة وأطفال الجنس إلى العمالة المكرهة، ومن بين الدول التي اتهمها التقرير المملكة السعودية، أقرب حلفاء واشنطن في حربها على الإرهاب.
ومن بين الدول الجديدة والحليفة لأميركا في منطقة الشرق الأوسط التي اتهمها التقرير بالتقصير في معالجة قضية تجارة البشر: الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة فضلاً عن قطر.
ومن بين الدول التي وصف التقرير السنوي الخامس لوزارة الخارجية الأميركية ضعف أدائها في محاربة الآفة هي: بوليفيا وكمبوديا وكوبا والإيكوادور وجامايكا وماينمار وكوريا الشمالية فضلاً عن السودان وتوغو وفنزويلاً. وقالت الخارجية الأميركية إن الدول الأربعة عشر عرضة لعقوبات ما لم تبادر لتبني خطوات مناسبة لمعالجة الظاهرة. وأشارت الوزارة في تقريرها السنوي عن تجارة "النخاسة" الحديثة 'أن قرابة 800 ألف شخص غالبيتهم من النساء والأطفال يتم "تداولهم" سنوياً بين حدود الدول المعنية أما عن طريق وعود عمل براقة ومستقبل أفضل أو عن طريق البيع.
وأدانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس الآفة قائلة "تجارة البشر ليست سوى شكل معاصر من أشكال العبودية.. ولدى الولايات المتحدة واجباً محدداً لمحاربة هذا البلاء لان المتاجرة بالأشخاص تحدي لمبادئ كبرياء البشر والحرية التي قامت على أساسها هذه الدولة." وردت فنزويلا، التي تسود علاقتها بأميركا الفتور والتوتر خلال الشهور القليلة الماضية، قائلة إنها تبنت العديد من الخطوات لمحاربة الظاهرة. ووصفت في بيان أصدرته سفارتها بواشنطن تضمين أسمها في اللائحة بالـ"الدليل المحزن لكيفية تسيسس الإدارة الأميركية لأعمالها المتعلقة بتجارة البشر."
ووضع التقرير الصين وجنوب أفريقيا فضلاً عن 25 دولة أخرى في لائحة المراقبة، بالإشارة إلى أن تلك الدول تعاني من ظاهرة الرق المعاصر إلا أن الحكومات تبذل، ما وصفته الخارجية الأميركية، بالجهود الكافية لمعالجة الآفة.
وذكر التقرير إن حكومة الرياض تغمض عينها عن قضية العمالة البائسة وغير المحترفة التي تجلب إلى أراضيها حيث يتم استغلالها، إلى جانب تلك الفئة التي تذهب إلى هناك بمحض إرادتها لتقع في خانة "العبودية المكرهة"، بحسب التقرير.
وأشار التقرير إلى أن رب العمل السعودي يسئ إلى الأيدي العاملة المهاجرة من جنوب آسيا وأفريقيا ومن دول آخري، بدنياً وجنسياً، ويمتنع عن دفع مستحقاتهم المالية ويلجأ إلى حجز وثائق السفر. كما يُجبر أطفال المهاجرين على التسول.
وأدان التقرير الرياض قائلاً "الحكومة السعودية لا تلتزم بأبسط المعايير لتحديد ظاهرة تجارة البشر ولا تتخذ خطوات كافية في هذا الاتجاة." وضرب التقرير مثالاً على ذلك بالإشارة إلى أن مستخدم واحد فقط تمت محاكمته في هذا الشأن خلال الفترة من مارس/آذار عام 2004 إلى مارس/آذار 2005.
وقال السفير الخاص لآفة تجارة البشر، جون ميللر "لدينا خدم تم جلبهم من العديد من الدول لعبودية منزلية، وأطفال متسولين، هناك الكثير من الضرب وتقارير عن اغتصاب." وتخصص الولايات المتحدة مبلغ 96 مليون دولار لمحاربة تجارة الرق المعاصر. وفي عام 2000 اقر الكونغرس، ووقع الرئيس جورج بوشعلى قانون حماية ضحايا تجارة البشر. ويسعى هذا القانون الى القصاص من المتاجرين بالبشر والى حماية الضحايا وتجنيد وكالات الحكومة الأميركية لشن حملة عالمية لمناهضة هذه التجارة. ويتضمن القانون المعدل تفويضات هامة لكل من وزارات الخارجية والعدل والعمل والأمن الوطني والصحة والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
ويعرّف "بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة تجارة البشر، لا سيما النساء والأطفال، تجارة البشر بما يلي:
"تجنيد ونقل وإيواء واستقبال أشخاص، عنوة او باستخدام اشكال أخرى من الإكراه، والاختطاف، والخداع، او سوء استخدام السلطة او استغلال مواطن ضعف، او تلقي او دفع مبالغ مالية او تقديم مزايا لتحقيق موافقة شخص او السيطرة عليه لغرض الاستغلال. ويأخذ الاستغلال شكل الاستغلال الجنسي او الخدمات او العمالة القسرية، او الاستعباد او الممارسات الشبيهة بالاستعباد، والنخاسة او ازالة اعضاء من جسد الانسان (لغرض بيعها).
ويدفع ضحايا تجارة البشر ثمنا باهظا, كالأذى الجسماني والنفسي، بما في ذلك الأمراض، وإقصاء الضحايا عن عائلاتهم ومجتمعاتهم. وكثيرا ما يفقد ضحايا التجارة فرصا حاسمة للنمو المعنوي والاجتماعي والأخلاقي. وفي أحيان كثيرة يكون الاستغلال تدريجيا إذ قد يستغل طفل يتاجر به لأغراض العمالة من قبل طرف آخر