اعلنت الحكومة اللبنانية الاحد، انها امهلت الفصائل الفلسطينية في لبنان بضعة ايام للتفاوض حول مخرج سلمي للنزاع الدائر في مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني ومسلحي التنظيم المتطرف فتح الاسلام.
وقال مصدر حكومي رفض الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية ان "السلطات اللبنانية امهلت الفصائل الفلسطينية حتى منتصف الاسبوع" المقبل لمعالجة الازمة.
واضاف ان هذا الاتفاق سيشمل استسلام مقاتلي فتح الاسلام الضالعين في اعتداءات على الجيش اللبناني لتتم محاكمتهم. واضاف ان هذا الاتفاق يمكن ان يضع حدا لمحنة اللاجئين الفلسطينيين النازحين عن مخيمهم مؤكدا ان الحكومة اللبنانية "مصممة على استسلام الجناة".
وتابع ان الاجانب الذين ينتمون الى فتح الاسلام من غير المطلوبين يمكن ترحيلهم الى بلادهم من دون اعطاء ايضاحات اخرى.
وكانت وقعت اشتباكات ليل السبت الاحد في محيط مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الاسلام بحسب ما افاد متحدث عسكري.
وقال المتحدث "وقع تبادل اطلاق نار مساء السبت في محيط المخيم لكن الوضع هادىء هذا الصباح" موضحا ان الاشتباكات الليلية باتت يومية.
ويطوق الجيش اللبناني منذ الاحد الماضي مخيم نهر البارد حيث يتحصن مسلحو فتح الاسلام.
وقتل 78 شخصا خلال ثلاثة ايام من المعارك بدأت الاحد.
واعطت الحكومة اللبنانية الضوء الاخضر للجيش لـ"انهاء حالة فتح الاسلام الارهابية" مطالبة بان يسلم مسلحو فتح الاسلام انفسهم الى العدالة ومشيرة الى ان 27 جنديا من الجيش اللبناني الذين سقطوا الاحد الماضي قتلوا على يد المجموعة قبل بدء المعارك.
وبدأت هدنة هشة منذ الثلاثاء تقطعها اشتباكات متفرقة لا سيما خلال الليل. وافاد سكان المخيم المدنيون من هذه الهدنة وفروا بالالاف من المخيم المحاصر.
طرف ثالث
وقال زعيم مجموعة "فتح الاسلام" في شريط مصور بثت مقطعا منه قناة الجزيرة الفضائية السبت ان من اعتدى على الجيش اللبناني وعلى تنظيمه "واحد" وشن هجوما قاسيا على من اعتبرهم "اصحاب المشروع الاميركي" في لبنان.
وقال شاكر العبسي في مقتطفات من شريط بثته قناة الجزيرة وظهر فيه مكشوف الوجه للمرة الاولى "لم نهدد امن لبنان وان الذي يهدد امن لبنان هم الذي يتغنون بتاريخهم الحافل بالجرائم السوداء ضد البشرية".
واضاف "اما الذين يتشدقون بادانة الاعتداء على الجيش نقول لهم ان الذي اعتدى علينا وعلى الجيش واحد... بقيامه بارتكاب الجريمة النكراء التي حصلت مؤخرا في مدينة طرابلس والتي كان نتيجتها احراق 17 اسدا من اسود التوحيد" من دون ايضاحات اضافية.
وبثت القناة ايضا لقطات قالت انها لعشرات العناصر من تنظيم فتح الاسلام يجرون تمارين في باحة مكشوفة.
الى ذلك شن العبسي هجوما على من اسماهم "اصحاب المشروع الاميركي في لبنان". وقال في الشريط "اما انتم يا اصحاب المشروع الاميركي فانا اقول لكم لن يكون اهل السنة الا راس حربة في قتال اليهود والاميركان ومن وراءهم وانكم لن تكونوا الا اقزاما اذلاء يستخدمكم اسيادكم ثم يلفظونكم".
وردا على اسئلة للجزيرة علق وزير السياحة اللبناني جو سركيس على ما جاء في الشريط فقال ان هذا "الكلام تضليلي" مؤكدا ان "فتح الاسلام عصابة ارهابية".
واكد سركيس ان كلام العبسي "غير صحيح" مضيفا "لقد سمعنا كلاما دقيقا من الاجهزة الامنية اللبنانية حددت تماما الذين اعتدوا على الجيش ومن هو الطرف الارهابي الذي قام بهذه العملية وهو فتح الاسلام".
وتابع "لم يتكلم احد عن فريق ثالث او طابور خامس (...) هذه العملية قام بها فتح الاسلام. هذا ما اكدته المرجعيات العسكرية ومخابرات الجيش".
وروى نازحون من مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين ان عناصر فتح الاسلام قدموا الى مخيمهم في خريف 2006 وانهم يحيطون انفسهم بهالة من السرية ومنطوون على انفسهم ويملكون اموالا طائلة في محيط فقير للغاية رغم انهم لا يعملون. وتتهم الاكثرية النيابية والوزارية في لبنان المجموعة بانها اداة في يد الاستخبارات السورية في حين تنفي دمشق ذلك.