حل الدولتين
يعتزم اعضاء ديمقراطيون وجمهوريون تقديم مشروع قرار جديد امام مجلس الشيوخ الامريكي يدعو الى اقامة دولتين فلسطينية واسرائيلية والى تعيين مبعوث امريكي الى الشرق الاوسط لاعادة احياء عملية السلام في المنطقة.
واكد مشروع القرار التزام مجلس الشيوخ بتحقيق "حل حقيقي وطويل الامد للنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي يستند الى انشاء دولتين اسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامن ضمن حدود معترف بها".
ودعا القرار الرئيس الامريكي جورج بوش الى "الاخذ بعين الاعتبار تعيين مبعوث خاص الى الشرق الاوسط سبق له ان كان في منصب حكومي او يتمتع بمعرفة واسعة في الشؤون الخارجية بشكل عام ومنطقة الشرق الاوسط بشكل خاص".
واستنكر مشروع القرار استخدام العنف والارهاب في الشرق الاوسط وشدد على التزام مجلس الشيوخ بأمن اسرائيل ودعا حركة حماس الى الاعتراف بحق اسرائيل بالوجود والموافقة على الاتفاقات الموقعة سابقا بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
و يرحب القرار بمبادرة السلام التي اقرتها الجامعة العربية ويدعو الزعماء الفلسطينيين والاسرائيليين الى "تبني الجهود لانجاز السلام والامتناع عن اتخاذ أي اعمال قد تضر بحصيلة مفاوضات الوضع النهائي".
ودعا مشروع القرار الادارة الامريكية الى "جهد دبلوماسي نشيط لاشراك اسرائيل والسلطة الفلسطينية في بدء المفاوضات وجعل حل الدولتين اولوية".
وبما ان اربعة من داعمي هذا القرار اعضاء بارزين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ يتوقع ان يمر عبر هذه اللجنة ليتم التصويت العام عليه في المجلس خلال اسبوعين بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الى واشنطن في 19 يونيو الجاري وتواصل المحادثات بين المسؤولين الامريكيين والاسرائيليين هنا حول المرحلة المقبلة في الشرق الاوسط.
من جهتها قالت السيناتور فاينشتاين تعليقا على هذه المبادرة ان "الحل العادل للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني واتفاق سلام شامل بين العرب واسرائيل يصبان في المصلحة القومية للولايات المتحدة".
وربط كل من لوغر ودود توقيت هذا المشروع بالذكرى الاربعين لحرب يونيو بين اسرائيل والعرب فيما اعتبر السيناتور هيغل انه "لن يكون هناك استقرار أو أمن في الشرق الاوسط حتى يصل كل الاطراف الى ارضية اعلى من الحل تستند الى مصالح مشتركة".
توسيع نطاق برنامج مساعدات للفلسطينيين
الى ذلك قال دبلوماسيون غربيون ان الاتحاد الاوروبي ومانحين غربيين اخرين يدرسون توسيع نطاق برامج المساعدة لتخفيف الضغوط المالية على السلطة الفلسطينية التي تقود حكومتها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) والتي ترزح تحت وطأة عقوبات.
ويقدم الاتحاد الاوروبي بالفعل دعما مباشرا للعاملين في السلطة الفلسطينية باستثناء قوات الامن حيث يدفع مخصصات مالية من خلال الية مساعدة مؤقتة تتجاوز حكومة الوحدة الوطنية التي تقودها حماس.
وذكر دبلوماسيون أن أحد المقترحات التي يدرسها الاتحاد الاوروبي يدعو الى توسيع الالية الدولية المؤقتة الحالية بما يسمح بدفع جزء من مدفوعات السلطة الفلسطينية المتأخرة لشركات فلسطينية تابعة للقطاع الخاص.
وقال مسؤول أوروبي يشارك في العملية "اذا اتخذ قرار. فسيبدأ ذلك على مستوى محدود. لكن اذا كانت هناك وفرة كافية في الاموال فقد يتم توسيعها."
وقال دبلوماسي أوروبي اخر ان مساهمة الاتحاد الاوروبي المبدئية من خلال الالية الدولية المؤقتة ستكون على الارجح بين عشرة ملايين و15 مليون يورو (13 و20 مليون دولار) لكنها قد تزيد بمرور الوقت مع زيادة عدد المانحين.
وبدأ وزير المالية الفلسطيني سلام فياض بالفعل محادثات مع مانحين غربيين اخرين ومع البنك الدولي بشأن امكانية اعادة دعم الميزانية المطلوب كي تواصل السلطة الفلسطينية ووزاراتها العمل في المدى الاطول.
وقطع مانحون غربيون بقيادة الولايات المتحدة المساعدات المباشرة الى السلطة الفلسطينية منذ مارس اذار 2006 بعد أن هزمت حماس حركة فتح التي يقودها الرئيس محمود عباس في الانتخابات التشريعية.
وأدت هذه العقوبات الى جانب رفض اسرائيل تسليم عائدات الضرائب الشهرية التي تحصلها نيابة عن الفلسطينيين وهي مصدر التمويل الداخلي الاساسي للسلطة الفلسطينية الى وضع الحكومة التي تقودها حماس على شفا انهيار مالي.
وقالت مفوضة العلاقات الخارجية الاوروبية بنيتا فيريرو فالدنر هذا الاسبوع "ليست هناك حلول بديلة جذابة. اذا تركنا الحكومة تنهار فستكون التداعيات بالنسبة لمؤسسات السلطة الفلسطينية خطيرة للغاية وقد تزداد الجماعات المتطرفة المنشقة قوة نتيجة لذلك."
وقال مسؤول فلسطيني ان الاتحاد الاوروبي سيدفع قريبا "ملايين الدولارات" لتغطية متأخرات على السلطة الفلسطينية في تحرك لن يؤدي لتحويل أموال مباشرة الى السلطة الفلسطينية.
وأضاف "أبلغنا الاوروبيين .. أنه يتعين على الاتحاد الاوروبي أن يراجع سياسته بشأن المدفوعات ويوسع نطاقها لتفادي انهيار السلطة الفلسطينية."ويعتبر مؤيدون هذه التحركات المالية جزءا من تحول أوسع نطاقا في الاستراتيجية قد يلبي دعوات العرب للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لتخفيف العقوبات قبل محاولة احياء محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
وينتقد بعض المسؤولين الاسرائيليين ما يرون أنه تحول في السياسة تؤيده الولايات المتحدة من شأنه أن يخفف الضغط على حماس للاعتراف باسرائيل ونبذ العنف والالتزام باتفاقات السلام المؤقتة السابقة مع الدولة اليهودية.
وفي الشهر الماضي أعطت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش الضوء الاخضر للمانحين لتقديم أموال عبر حساب مصرفي لمنظمة التحرير الفلسطينية يديره وزير المالية فياض.
وبدأ فياض سدادا جزئيا لرواتب موظفي الحكومة وأفراد الامن من خلال حساب منظمة التحرير الفلسطينية المصرفي. ويريد من البنك الدولي أن يدير برنامجا جديدا لدعم الميزانية نيابة عن المانحين. وقال دبلوماسي غربي يشارك في المسألة "ستتم مناقشة ذلك خلال الاشهر المقبلة لكن من غير المرجح أن يبدأ (برنامج دعم الميزانية) قبل يناير 2008."
كما لمحت اسرائيل الى استعدادها لتحويل عائدات الضرائب التي تحتجزها للفلسطينيين لكن المبلغ يقل كثيرا عما يريده عباس وقدره 700 مليون دولار. ويقدر مسؤولون اسرائيليون أنه لا يمكن تحويل سوى ما بين 300 و 400 مليون دولار الى الفلسطينيين لان بقية الاموال مجمدة بموجب أوامر من المحكمة.
بلير: حماس ترسل اشارات مفيدة بالنسبة للسلام
ومن جهته اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في حديث مع قناة "الجزيرة انترناشنل" ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ترسل اشارات قد تكون مفيدة بالنسبة لمسيرة السلام غير انه عليها ان تكون اكثر وضوحا بشأن نواياها.
وقال بلير "ان بعض الاشارات التي ترسلها حماس ليست بلا فائدة لكننا في حاجة الى معرفة اين تتموضع فعليا".واضاف "ان المشكلة مع حماس بسيطة جدا. ان الحل الوحيد هو حل يقوم على دولتين اي دولة اسرائيلية ودولة فلسطينية قابلة للحياة".
واوضح "المشكلة هي معرفة كيف سنتفاوض مع حماس حين تقول ان اسرائيل لا تملك الحق في الوجود".
وقال بلير الذي يغادر السلطة في 27 حزيران/يونيو انه يقر بشرعية فوز حماس التي شكلت حكومة وحدة وطنية مع حركة فتح لكن المشكلة تكمن في رفضها الاعتراف باسرائيل.
وتأتي تريصحات بلير في الوقت الذي ضاعف فيه المسؤولون الاميركيون في الايام الاخيرة اشارات تظهر رغبتهم في وضع حد للمقاطعة الاقتصادية المفروضة على الحكومة الفلسطينية منذ تولي حماس رئاستها في آذار/مارس 2006.