دمشق: نبيل الملحم
اليوم تبدأ الأيام الصعبة، فالهدف حسب المصادر الإعلامية، وتصريحات قادة إسرائيليين، هو اجتياح بري للجنوب اللبناني يمتد حتى سبعة أميال ، ليضيفوا جملة ملتبسة:" من الصعب توقع مداها وانتشارها" قاصدين بذلك العمليات البرية، وقد تبدت ملامح الخطوة الاسرائيلية اللاحقة ، في الإنزال الجوي على منطقة بعلبك، وأسر ستة من المدنيين قالت القوات الاسرائيلية أنهم من مقاتلي حزب الله، فيما جميع المعلومات تفيد بأنهم من فلاحي منطقة بعلبك.
مراسل نيويرك تايمز، المتأهب في دمشق، يتجنب الدخول في توقعات امتدادات الحرب نحو الأراضي السورية، غير أن إدارة صحيفته تعمل على منحه الفرصة بتغطية حرب إسرائيلية عليها،ولابد أن لدى نيويورك تايمز بالإضافة لما لديها من محللين يقرؤون امتدادات الحدث، لديها من المعلومات التي تشير نحو احتمال كهذا وهو ما يمكن استخلاصه من مراسلها، وكذلك حال مراسلو الـ nbc ومجموع مراسلين يتوزعون في الفنادق الكبرى لدمشق العاصمة ، الذين لا يملون من تكرار السؤال حتى على خدم الفندق، بانتظار بداية جديدة لمرحلة جديدة في الحرب الاسرائيلية على المنطقة،هدفها سوريا،بعد قطع جميع الطرق الرابطة مابين لبنان- سوريا، وبعد حملة من التصريحات الاسرائيلية المتباينة التي تجعل قراءة الاحتمالات غاية في الصعوبة، ربما يكون أكثرها اقترابا من حقائق مستقبل الحرب الدائرة،ما قاله كوفي عنان ليل أمس حيث أعلن:" قلقا من التصعيد يتجاوز مسرح العمليات في لبنان نحو سوريا"،فيما كان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد أعلن:" عن نية إسرائيلية لتوسيع حربها ضد سوريا"، ليذهب مارتن انديك وقد حمل وجه الثعلب إلى ما يشبه مطالبة إسرائيل بتوسيع دائرة الحرب:" نحو سوريا"، في الوقت الذي كان فيه شيمون بيريز يقول أن:" سوريا لن تدخل الحرب"، ومن خلف التصريحات المتباينة تؤكد التقارير بأن فرقا عسكرية إسرائيلية تتجه نحو الأراضي السورية، فيما تتأهب القوات السورية ليعلن استنفار كامل للجيش استعدادا لخيار إسرائيلي قد يكون الحرب المكشوفة إن لم يصدر قرارا سريعا بوقف إطلاق النار في لبنان، وان لم تحسم الولايات المتحدة موقفها نحو هذا الاتجاه ومازال الموقف الأمريكي مترددا، وهو ما يلاحظه السوريون الذين لا يتفاءلون بالسياسة الأمريكية، التي تحمل مسؤولية دعم حزب الله للقيادة السورية موجهة معركتها السياسية نحو دمشق، بالتزامن مع معركتها الاسرائيلية باتجاه الأراضي اللبنانية، وكأنها تمهد عبر العملية السياسية لعمليات عسكرية تطال سوريا.
أمام احتمال كهذا يقف الكثير من السوريين بمواجهة استحقاقات وقراءة ما يمكن أن يحدث فيما لو حسم الإسرائيليون موقفهم العسكري اتجاه توسيع رقعة الحرب، وهؤلاء سيتوقفون طويلا أمام القصف الإسرائيلي للطرق والمعابر الواصلة مابين الأراضي السورية والأراضي اللبنانية، ليستخلصوا أن إسرائيل التي قطعت الطرق مابين لبنان وسوريا تحت عنوان إيقاف احتمال امدادات عسكرية سورية باتجاه المقاومة في لبنان، قطعوا بذات الوقت طريق قواتهم البرية من التقدم نحو دمشق عبر الأراضي اللبنانية، ما يشير إلى أن إسرائيل ستتجه نحو استخدام الطيران لإحداث تدمير في دمشق، دون التفكير بفتح حرب برية على العاصمة السورية، وهو ما سيمهد لاستخلاص يفيد بأن الإسرائيليين سيكتفون بتوجيه ضربات لسورية مهمتها إحداث دمار دون التقدم على الأرض في حرب برية.
إلى ذلك يأخذ سؤال: وماهي إمكانيات سوريا على المواجهة العسكرية؟
غالبا ما ستكون الإجابة أن دمشق، وقد تخلت عن التصعيد اللغوي لإمكانياتها لعسكرية، امتلكت ما يكفيها من الصواريخ لرد عسكري مكلف بالنسبة لإسرائيل، فدمشق وان كانت تتجنب الانسياق إلى الحل العسكري، فلابد وأنها ستدخل الحرب بكل إمكانياتها فيما لو اندفع الإسرائيليون نحو هذا الخيار، وحين يحل توقيت حساب تكلفة الربح والخسارة فليس أمام دمشق إلا طي هذه الحسبة والدخول في حرب أي كانت تكاليفها.
في دمشق، وهي تقف على حافة المعركة،ليس ثمة أحد من الناس، يتأهب لتخزين احتياطي من الخبز أو المواد الغذائية، وليس ثمة من يحزم حقائبه استعدادا لمغادرة العاصمة التي ستكون الهدف الحربي الأول، فالناس هنا، أمام مواجهة يتضح لحظة وراء لحظة أنهم جاهزون لتحمل أعبائها.