اعلنت الحكومة اليمنية ان قواتها قتلت الداعية الشيعي حسين بدر الدين الحوثي وعشرات من مؤيديه خلال معركة دارت صباح اليوم الجمعة في منطقة جبال مران شمال غرب البلاد، ووضعت نهاية لتمرد دام قرابة الشهرين واسفر عن سقوط مئات القتلى في صفوف الجانبين.
وقالت وزاراتا الدفاع والداخلية في بيان مشترك ان قواتهما قتلت الحوثي في منطقة جبلية شمالي العاصمة صنعاء.
وقال البيان ان جميع عمليات قوات الجيش والامن لقمع التمرد الذي شنه حسين الحوثي ومؤيدوه انتهى بمقتل الحوثي وعدد من مساعديه.
وأضاف البيان ان الرئيس علي عبد الله صالح يحث جميع المواطنين الذين تضرروا نتيجة للقتال على العودة الى منازلهم وممارسة حياتهم العادية.
وقالت مصادر امنية ان الحوثي قتل بعد ان فرضت قوات وعربات مدرعة حصارا استمر ثلاثة أيام حول سلسلة من الكهوف في منطقة حيدان بمحافظة صعدة الجبلية التي تبعد نحو 240 كيلومترا شمالي العاصمة صنعاء.
وعثر على جثته وجثث العديد من مساعديه في كهف بعد قتال شديد في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة. وقتل ايضا العديد من افراد القوات الحكومية لكن لم ترد معلومات عن الخسائر من وزارة الدفاع.
واوقعت المواجهات التي دارت بين القوات اليمنية وانصار الحوثي في معقله في منطقة جبال مران بمحافظة صعدة شمال غرب البلاد، نحو 400 قتيل منذ 18 حزيران/يونيو الماضي.
واتهمت الحكومة الحوثي زعيم جماعة "الشباب المؤمن" بانشاء مراكز دينية بدون ترخيص وتشكيل جماعة مسلحة شنت احتجاجات عنيفة ضد الولايات المتحدة واسرائيل.
كما تحدثت السلطات عن تورط جهات خارجية (استخباراتية) في التمرد تمثلت في دعم الحوثي بالمال والسلاح والخبراء لتدريب اتباعه خلال السنوات الماضية.
ونفى الحوث، وهو نائب سابق في البرلمان اليمني (1993-1997)، هذه الاتهامات معتبرا ان عداءه لاميركا وراء نزاعه مع صنعاء التي وضعت مكافأة بقيمة 55 الف دولار لمن يساعد في القبض عليه.
الحوثي: زيدي تلقى علومه على يد السلفيين
يعتبر حسين بدر الدين الحوثي احد الدعاة الزيديين المتشددين على الرغم من انه تلقى علومه في مدارس السلفيين السنة.
ولد حسين بدر الدين الحوثي عام 1956 في قرية آل الصيفي بمنطقة حيدان التابعة لمحافظة صعدة على بعد 240 كيلومترا شمال غرب العاصمة اليمنية صنعاء قبل نحو ست سنوات من اندلاع الثورة اليمنية التي قضت على الحكم الامامي الذي استمر لاكثر من احد عشر قرنا امتدادا للدولة الزيدية التي تأسست في جبال صعدة.
وينتسب الزيديون الى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب لكن المذهب الزيدي نفسه ينسب الى الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الري الذي جاء من الحجاز عام 284 هجرية (القرن التاسع الميلادي).
والمذهب الزيدي اقرب مذاهب الشيعة الى السنة وأكثرها انفتاحا على المذاهب الاسلامية كما انه مذهب الغالبية في شمال اليمن واليه ينتمي الرئيس علي عبد الله صالح نفسه.
وينتهي نسب الحوثي الى الاسرة الهاشمية والى اول ائمة الشيعة ورابع الخلفاء الراشدين علي بن ابي طالب وكان والده العلامة بدر الدين الحوثي احد ابرز المرجعيات الشيعية للمذهب الزيدي في اليمن.
والتحق حسين بدر الدين الحوثي بمدارس التعليم السنية في محافظة صعدة "المعاهد العلمية" التي كانت حركة الأخوان المسلمين تديرها قبل أن تتحول إلى حزب سياسي عام 1990 هو التجمع اليمني للإصلاح.
كما تلقى العلم على يد والده وعلماء المذهب الزيدي، وهذه من المفارقات اللافتة في شخصية الحوثي حيث تلقى التعليم في مدارس دينية "سنية سلفية" بينما ينتمي الى اسرة عريقة في التشيع للزيدية.
وقد التحق الحوثي بكلية الشريعة في جامعة صنعاء وحصل منها على شهادة البكالوريوس في الشريعة والقانون.
وفي 1992 قرر الانخراط في العمل السياسي كمؤسس لحزب الحق المعارض الذي جرى تأسيسه من قبل علماء ومثقفين ورجال قبائل ينتمون للمذهب الزيدي. وكان حسين الحوثي تعمق في دراسة أصول المذهب وعلومه الشرعية وتاريخه السياسي في اليمن.
وقد ساند الحزب الاشتراكي اليمني "الشريك في الحكم انذاك" تأسيس حزب الحق في إطار حساباته السياسية وحرصه على ايجاد قوى سياسية باتجاه ديني لمواجهة خصمه اللدود التجمع اليمني للإصلاح ذي الاتجاه الاسلامي المعارض.
في 1993 فاز بأحد مقعدي مجلس النواب عن حزب الحق في محافظة صعدة في الانتخابات النيابية وتراجع عن ترشيح نفسه في انتخابات عام 1997 لينصرف الى الدعوة والى تأسيس منتدى "الشباب المؤمن" الذي استقطب العديد من المثقفين من المذهب الزيدي.
التحق باحدى الجامعات السودانية لتحضير ماجستير في علوم القرآن ونال الماجستير بتفوق عام 2000 لكنه ما لبث ان مزق الشهادة معتبرا ان الشهادات الدراسية ليست في الحقيقة سوى تعطيل للعقول.
ويشهد له زملاؤه واساتذته وأصدقاؤه بالذكاء والتفوق العلمي والتوسع في الدراسات الاسلامية والمذهبية لكنهم ياخذون عليه تشدده وتعصبه المذهبي.
ومنذ العام الماضي وبعد ازدهار نشاط "الشباب المؤمن" وتوسيع قاعدته في اوساط الشباب من أبناء المذهب الزيدي في مختلف المدن اليمنية قام بتسيير التظاهرات المعادية لاميركا.
وقد رفض حسين الحوثي الحوار مع الحكومة كما رفض مبادرات الوسطاء للعدول عن تشدده المذهبي قبل اندلاع المواجهات في صعدة في 18 حزيران/يونيو الماضي في جبال مران حيث تمركز مع المئات من أنصاره حتى مقتله الجمعة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
