انتهت في اليمن الجمعة أكبر عملية تبادل للأسرى منذ بداية النزاع المدمر في البلد الفقير قبل نحو ست سنوات، في بارقة أمل لإنهاء نزاع تسبّب بمقتل آلاف المدنيين وبأسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تغريدة على موقع تويتر "نحن سعداء لرؤية إطلاق سراح 1056 شخصا وإتمام عملية إطلاق سراح ونقل المحتجزين السابقين التي تمت بالتعاون مع الهلال الأحمر اليمني والهلال الأحمر السعودي".
ونفذت العملية، على مدى يومي الخميس والجمعة، برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في إطار اتفاق السويد المُوقع قبل أكثر من عامين.
وتابعت "نستبشر بهذا النجاح ونأمل أن يكون خطوة أولى من سلسلة خطوات قادمة نحو نقل وإطلاق سراح المزيد من المحتجزين".
وأطلق سراح "352 محتجزا سابقا بين عدن وصنعاء" الجمعة، بحسب اللجنة الدولية. بينما أطلق سراح أكثر من 700 من المحتجزين الخميس.
وشملت عملية التبادل التي جرت برعاية الامم المتحدة وبتنظيم لوجستي من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أسرى سعوديين وسودانيين كانوا محتجزين لدى الحوثيين.
ومن جانبه، أفاد ماجد فضائل العضو في اللجنة الحكومية لشؤون الأسرى "أننا لدينا جولة قادمة من المفاوضات نهاية العام الجاري عن بقية الأسرى والمختطفين لدى الحوثيين". وبحسب فضائل "ستشمل الصفقة القادمة أربعة من قيادات الدولة" من بينهم العميد ناصر منصور هادي، شقيق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
ويشهد البلد الفقير منذ 2014 حربا بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي. ويتواصل النزاع في اليمن منذ 2014 بين كلا الطرفين، وتصاعدت حدة المواجهات مع تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة في آذار/مارس 2015.
بدورها، وصفت منظمة العفو الدولية (مقرها لندن)، إتمام عملية تبادل الأسرى في اليمن بـ"المؤشر الإيجابي".
وطالبت في تغريدة عبر حسابها على تويتر: "الإفراج فورا عن جميع الأفراد الآخرين المحتجزين بسبب معتقداتهم النابعة من ضمائرهم أو أنشطتهم السلمية وإلغاء أحكام الإعدام بحقهم".
والخميس، أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، في تغريدة عبر "تويتر"، عن تطلعه إلى عقد لقاء قريب بين الحكومة والحوثيين برعاية أممية، لإطلاق سراح كل السجناء والمعتقلين على خلفية النزاع.
وأوضح أن "عملية إطلاق سراح الأسرى تمثل علامة جديدة بأن الحوار السلمي يمكن أن يؤدي إلى نتائج حميدة".
وشملت عملية تبادل الأسرى، إفراج الحوثيين عن 5 صحفيين، وفق ما ذكر مصدر حكومي يمني للأناضول.
وأضاف المصدر، مفضلا عدم ذكر اسمه كونه غير مخول للحديث مع الإعلام، أن الصحفيين الخمسة هم حسن عناب، عصام بلغيث، هيثم الشهاب، هشام طرموم وهشام اليوسفي.
وأضاف أن الصحفيين وصلوا الخميس، إلى مطار سيئون بمحافظة حضرموت شرقي اليمن.
وكانت جماعة الحوثي قد حكمت بالإفراج عن الخمسة الصحفيين والاكتفاء بمدة حبسهم في أبريل/ نيسان الماضي، لكنها لم تفرج عنهم، فيما حكمت بالإعدام على 4 آخرين.
وفي يونيو/ حزيران 2015، اختطفت الجماعة، من مقر عملهم في العاصمة صنعاء، واتهمتهم بالتعاون مع دول العدوان، في إشارة لدول التحالف العربي بقيادة السعودية.
والخميس، جددت رابطة أمهات المختطفين بعدن (غير حكومية) المطالبة بالإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المخفيين قسرا منذ 5 سنوات، تزامنا مع عملية تبادل الأسرى.
وقالت الرابطة في بيان، إن "عدد المعتقلين بلغ 41، والمخفيين قسرا 37 (ممن تطالب بالإفراج عنهم)"، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وفي مارس/ آذار 2018، أصدرت النيابة الجزائية في عدن، قرارا بالإفراج عن المعتقلين في سجن "بئر أحمد"، إثر عدم ثبوت تورطهم بارتكاب أعمال جنائية.
وحسب منظمات دولية حقوقية منها "هيومن رايتس ووتش"، فإن العديد من مرافق الاحتجاز غير الرسمية والسجون السرية توجد بعدن، وسط إجراءات أمنية تمنع أهالي المعتقلين من زيارة أبنائهم، وتكتم كبير من الأجهزة الأمنية حول أعداد المسجونين وأماكن احتجازهم.