الوكالة الدولية تتعهد بالتحقيق بمفاعل سوريا

تاريخ النشر: 26 أبريل 2008 - 07:04 GMT

تعهدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة بالتحقيق فيما اذا كانت سوريا قد بنت سرا مفاعلا نوويا بمساعدة من كوريا الشمالية لكنها انتقدت الولايات المتحدة بسبب تأخير إطلاعها على معلومات المخابرات.

وكشفت الولايات المتحدة الخميس معلومات المخابرات التي بحوزتها بشأن المفاعل النووي السوري المشتبه به قائلة انه كان "قريبا من القدرة التشغيلية" قبل شهر من قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية له في السادس من أيلول/ سبتمبر.

وانتقد محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية اسرائيل بسبب الضربة الجوية قائلا انه كان ينبغي أن يتمكن مفتشو الوكالة من التحقق أولا مما اذا كان هناك نشاط نووي غير معلن.

وقال "في ضوء ماسبق فاني اعتبر استخدام القوة بصورة منفردة من جانب اسرائيل تقويضا لاتمام عملية التحقق ..هي جوهر نظام منع الانتشار.. على الوجه الاكمل."

وقال البرادعي إن المزاعم الاميركية ضد سوريا التي نفت الاتهامات الاميركية واتهمت واشنطن بالضلوع في الهجوم الجوي الاسرائيلي سيتم التحقيق فيها بجدية.

وأضاف في بيان "ستتعامل الوكالة مع هذه المعلومات بالجدية التي تستحقها وتتحرى عن دقة المعلومات."

وفي اشارة ضمنية الى الولايات المتحدة انتقد البرادعي عدم تبادل معلومات المخابرات "في وقت مناسب" بشأن المشروع الذي قالت واشنطن انه بدأ عام 2001.

واعرب دبلوماسي قريب من الوكالة ومقرها فيينا عن غضبه. وقال الدبلوماسي "يوجد انزعاج بالغ هنا بشان تأخر حصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية على هذه المعلومات. لو كانت هذه المعلومات قدمت للوكالة قبل هذا القصف اللعين ربما كان العالم عرف القصة الحقيقية."

واضاف "حتى فور القصف قبل ان يتم تنظيف المكان تماما لكان الامر اسهل."

واكد البرادعي ان واشنطن سلمت هذا الاسبوع معلومات تفيد بان منشأة سورية دمرتها غارة جوية اسرائيلية في سبتمبر ايلول الماضي كانت مفاعلا نوويا غير مكتمل.

وقال الدبلوماسي ومحللون ان ما كشفت واشنطن النقاب عنه يوم الخميس لا يقف دليلا على برنامج غير مشروع للاسلحة النووية لانه لا توجد اي علامة على وجود محطة لإعادة المعالجة لتحويل الوقود المستنفد الى بلوتونيوم يصلح لاستخدامه في صنع قنبلة.

وقال في بيان "وفقا لهذه المعلومات فان المفاعل لم يكن بعد في حالة تشغيل ولم يتم ادخال اي مادة نووية اليه."

وقال ديفيد اولبرايت وبول برانان من معهد العلوم والامن الدولي في تعليق بالبريد الالكتروني "ان غياب مثل هذه المنشات لا يعطي مصداقية كافية (لفرضية) ان المفاعل كان جزءا من برنامج نشط لصناعة الاسلحة النووية.

"لا توجد لدى الولايات المتحدة اي دلائل بشأن كيفية قيام سوريا بتوفير الوقود لهذا المفاعل... وهو الامر الذي يثير اسئلة عن متى كان هذا المفاعل سيمكن تشغيله."

ويقول محللون ان ادارة بوش لم ترد نشر هذه المعلومات في وقت سابق نظرا لخطر ان يدفع ذلك سوريا للانتقام من اسرائيل.

وقالوا انها نشرت المعلومات هذا الاسبوع على امل ان يشجع الكشف عما تعتقده بشان ما يشتبه في انه تعاون نووي سوري كوري شمالي بيونغيانغ على الافصاح الكامل عن انشطتها وبالتالي تشجع الكونجرس على تأييد إلغاء العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية.

وشبهت سوريا المزاعم الاميركية باتهامات الولايات المتحدة للعراق بخصوص أسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها قط. كما اتهمت الولايات المتحدة بالتواطؤ مع اسرائيل في الضربة الجوية.

وقال بيان سوري عن الغارة التي شنتها طائرات حربية اسرائيلية على شرق سوريا في ايلول /سبتمبر "كانت هذه الادارة (الاميركية) على ما يبدو طرفا في تنفيذها (الغارة)."

ولم يذكر البيان اي تفاصيل. وقال مسؤول اميركي الخميس إن واشنطن لم تعط اسرائيل أي ضوء أخضر لشن تلك الغارة.

وقال الدبلوماسي القريب من وكالة الطاقة الذرية ان الوكالة ستجري قريبا اتصالات مع المسؤولين السوريين لبدء سعي وراء الحصول على تفسيرات.

وتعهدت سوريا بالتعاون. وقال بشار جعفري مندوب سوريا لدى الامم المتحدة للصحفيين في نيويورك يوم الجمعة "لدينا تعاون وثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ليس لدى سوريا شيئ تخفيه .. لا نخشى هذا التعاون" وقال دبلوماسيون مقربون من الوكالة ان سوريا رفضت طلبات لزيارة مفتشي الوكالة لموقع المفاعل المزعوم بعد الغارة الجوية. وقالت واشنطن ان سوريا محت ودفنت المنشأة بعد ذلك وأزالت "أداة الإدانة".

وقالت باسكال اندرياني المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية للصحفيين في باريس "من الضروري أن تكشف سوريا بالكامل عن أنشطتها النووية .. الماضية والحاضرة..تمشيا مع التزاماتها الدولية.

"بناء مفاعل نووي بشكل سري سيكون انتهاكا كبيرا لالتزامات سوريا بخصوص منع الانتشار النووي."

وسوريا عضو بالوكالة الدولية التي تضم 144 دولة منذ عام 1963 وتملك مفاعلا نوويا بحثيا صغيرا يخضع لمراقبة الامم المتحدة.

وقال البرادعي ان سوريا ملزمة بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية باخطار الوكالة مسبقا بأي خطط وأي انشطة لبناء منشأة نووية.

وقال البيت الابيض ان الولايات المتحدة على قناعة بان كوريا الشمالية ساعدت سوريا سرا في بناء مفاعل نووي. وجاء التعقيب بعد ان أحاط مسؤولو مخابرات مشرعين أميركيين علما بالغارة.

ومنح اتفاق توصلت اليه المحادثات السداسية مع خمس قوى اقليمية بيونغيانغ مهلة انتهت في نهاية العام الماضي كي تقدم قائمة كاملة بالمواد الانشطارية والأسلحة النووية التي لديها علاوة على الرد على شكوك اميركية بشأن تخصيب اليورانيوم ونشر التكنولوجيا النووية.

وقامت بيونغيانغ بتجربة نووية في تشرين الاول/ اكتوبر عام 2006 .

وتحقق الوكالة في برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني منذ عام 2003. وفرضت الامم المتحدة عقوبات على ايران لفشلها في إثبات أن أنشطتها النووية تهدف فقط لتوليد الكهرباء وليس لصنع أسلحة نووية ولرفضها وقف تخصيب اليورانيوم.

ويعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تملك الترسانة النووية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط في ديمونة.