بدأت في الجزائر اجتماعات وزراء الخارجية العرب تمهيدا للقمة التي قرر الرئيس اللبناني اميل لحود التغيب عنها، فيما ابدى الاردن استغرابه للضجة المثارة حول مقترحه بشأن تفعيل مبادرة السلام العربية.
وباشر وزراء خارجية الدول العربية بعد جلسة افتتاح بروتوكولية تم خلالها تبادل رئاسة الاجتماعات، وتسليمها الى البلد المضيف، محادثات مغلقة حول جدول الاعمال تمهيدا لرفع توصياتهم الى القادة الذين سيلتقون في العاصمة الجزائرية الثلاثاء والاربعاء المقبلين.
واعلن لبنان ان رئيس الجمهورية اميل لحود لن يحضر القمة بسبب الاوضاع الراهنة في بلاده، وانه سينيب عنه وزير الخارجية محمود حمود. وقبل ذلك اعلنت السعودية ان ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي تغيب عن القمة السابقة سيحضر هذه الحالية.
ووجه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انتقادات حادة للدول العربية في كلمة القاها في افتتاح اجتماعات وزراء الخارجية التي تستمر يومين.
وقال "نعم هناك مسؤولية على الجامعة العربية أن ترتفع الى مستوى الأحداث. ولكن هناك مسؤولية على الدول الأعضاء أن تدعم الجامعة العربية. ولن تستطيع الجامعة العربية أن تقوم بأدائها ولا بمسؤوليتها ما لم تدعمها الدول الأعضاء دعما كاملا سياسيا وأدبيا وماديا."
وأضاف أن الجامعة العربية لا يمكنها " أن تقوم بأداء دورها إلا اذا دعمتها الدول الأعضاء وتوقفت (تلك الدول) عن الامتناع عن دعمها ماديا أو التأخر في دعمها ماديا أو التحفظ على دعمها ماديا أو عدم معاونة اخواننا الذين يعجزون لأسباب موضوعية عن دعم الجامعة العربية.
"
الجامعة العربية على استعداد بل على قدرة على أن تعمل الكثير لصالح العرب وأن تدافع عن مصالح العرب وأن تبني بناء قويا تضامنيا للعرب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ولكن ادعموها. لا يمكن للجامعة أن تقوم بكل ذلك بلا ميزانية أو بميزانية منقوصة تجعل المشاريع تتراجع وتتوقف."وخلال السنوات الماضية لم تسدد دول عربية كثيرة اشتراكاتها في ميزانية جامعة الدول العربية أو سددت أجزاء منها. وقالت صحف مصرية قبل أسابيع ان موسى توقف منذ شهور عن تقاضي راتبه من الجامعة العربية بسبب أزمة الميزانية التي تمر بها.
وقال موسى "لم تفشل الجامعة العربية لا اليوم ولا أمس ولا من قبل . لقد أنجزت الجامعة العربية الكثير في الستين عاما من عمرها إلا أن تناقص الدعم وتراجع الهمة العربية في أن تدعو الى وقفة كرامة إزاء الضغوط وإزاء الاهانات الموجهة اليها وإزاء الاتهامات التي تتردد يوميا إزاء العرب (تسبب في الفشل)."
وقبيل بدء اجتماع الوزراء، ابدى وزير الخارجية الاردني هاني الملقي في تصريحات للصحفيين استغرابه من الضجة المثارة حول مشروع القرار الذي تقترحه عمان بهدف تفعيل المبادرة العربية للسلام مع اسرائيل والتي اقرت في قمة بيروت 2002.
وقال الملقي ان المعترضين على مشروع القرار "يريدون وضع اشياء غير صحيحة في المشروع الاردني".
واضاف "من يريد ان يضع اشياء غير صحيحة في المشروع الاردني فهو لم يقرأ المشروع وعليه ان يذهب الى المدرسة ويتعلم مرة اخرى كيف يقرأ لان المشروع الاردني واضح وهو يهدف الى دعم مبادرة السلام العربية ولا يغير اي نقطة من نقاط مبادرة السلام العربية".
واكد الملقي ان المشروع الاردني "يهدف الى تسويق المبادرة العربية عالميا وتفعيلها حيث نريد التاكيد على عودة الحقوق العربية مقابل التطبيع واذا لم تعد الحقوق العربية فلن يكون هناك تطبيع".
من جهته دعا رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي في تعليق غير مباشر على المبادرة الاردنية الى "عدم ممارسة الضغوط" على الفلسطينيين.
وقال القدومي قبيل بدء اجتماعات وزراء الخارجية "نحن نطلب من اخواننا العرب ان يدعموننا بان تخرج اسرائيل اذا كانت جادة في السلام وان تسحب قواتها الى مناطق 28 ايلول/سبتمبر اولا".
واضاف "نريد من الامة العربية بدلا من ان تمارس الضغوط علينا كفلسطينيين وتدعونا الى مزيد من المرونة الا تطبع العلاقات مع اسرائيل".
وكان وزراء الخارجية عقدوا جلسة مشاورات الليلة الماضية تناولت مشروع القرار الاردني.
ونقلت وكالة الانباء الاردنية (بترا) غن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط قوله ان الافكار الاردنية تقضي باعادة التأكيد على مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها قمة بيروت في صياغات اكثر وضوحا وايجازا.
واضاف ان مشروع القرار الاردني يتضمن "ذات العناصر التي تتضمنها مبادرة السلام العربية وانه بعد مناقشة هذا الموضوع تم تكليف وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوه بصياغة مقترح بهذا الشأن وعرضه على وزراء الخارجية العرب في اجتماعاتهم اليوم".
وقال ان مبادرة السلام العربية تركز على محورين اساسيين الاول هو تحقيق الانسحاب الاسرائيلي الكامل وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين.