أمر قضاة عراقيون الاثنين بمحاكمة طارق الهاشمي أحد نائبي الرئيس العراقي بتهمة الارهاب في خطوة وصفها الهاشمي بانها جزء من كوميديا سوداء دبرها خصوم طائفيون في الحكومة.
وفي كلمة وجهها عبر التلفزيون من المنطقة الكردية شبه المستقلة التي لجأ اليها قبل شهرين نفى الهاشمي- أحد قادة الاقلية السنية التي كانت لها الهيمنة ذات يوم- مجددا الاتهامات الموجهة له ولأفراد حمايته بإدارة فرق اغتيالات طائفية ووصف القضية بانها تلفيق سياسي من قبل السلطات التي تقودها الشيعة.
وتصاعدت حدة العنف بعد أن أمرت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باعتقال الهاشمي في ديسمبر كانون الأول. ويتهم بعض السنة رئيس الوزراء الشيعي بمحاولة ابعادهم عن السلطة.
ونجح ائتلاف المالكي الهش المؤلف من سنة وشيعة وأكراد في تحقيق قدر من الهدوء. لكن مقتل 19 شخصا في انفجار سيارة ملغومة يقودها انتحاري الأحد أمام اكاديمية للشرطة في بغداد جدد المخاوف من عودة اراقة الدماء التي شهدتها البلاد عامي 2006 و2007.
وقال الهاشمي عن تقرير اصدره الاسبوع الماضي مجلس القضاء الاعلى يتهمه بالتآمر في 150 هجوما على قوات الامن وأهداف شيعية اخرى ان كل هذه الاتهامات ضد افراد حمايته هي كوميديا سوداء.
وقال قضاة في العاصمة بغداد الاثنين انهم مستعدون لمحاكمة الهاشمي وزوج احدى بناته في ثلاث من تلك القضايا وعددها 150 غيابيا في بغداد بتهمة الارهاب.
وأنحى الهاشمي باللائمة على آخرين في جرائم اعتقل فيها اكثر من 70 شخصا على صلة به. واتهم سياسيين شيعة باستخدام المزاعم ضده بشكل طائفي استعدادا للانتخابات القادمة.
ويتهمه منتقدوه باصدار اوامر لشن هجمات انتحارية جديدة للضغط على الحكومة للتفاوض معه.
وأضاف الهاشمي انه لن يذهب للمحاكمة في بغداد واتهم القضاة هناك بالعمل بناء على اوامر المالكي قائلا ان بعض مساعديه اجبروا على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها.
ومع ذلك فقد ابدى استعداده لمغادرة كردستان للمحاكمة في كركوك وهي مدينة شمالية يمثل الأكراد والسنة غالبية سكانها.
وقال الهاشمي إن عدم الموافقة على طلبه سيعني ان السلطات القضائية تحرمه من محاكمة عادلة. وأضاف انه في هذه الحالة سيتوجه على الفور إلى المجتمع الدولي لكنه لم يذكر تفاصيل بهذا الشأن.
وحثت الولايات المتحدة التي تزامن انسحاب قواتها في ديسمبر كانون الأول مع التحركات القانونية ضد الهاشمي العراقيين على العمل سويا للتغلب على خلافاتهم.
وأدى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 إلى انهاء الهيمنة السياسية التقليدية للاقلية السنية على البلاد وضمنت الانتخابات لزعماء من الاغلبية الشيعية اقوى المناصب وهو منصب رئيس الوزراء. ويمنح الدستور سلطات محدودة للرئيس العراقي وهو كردي وله نائبان احدهما سني والاخر شيعي.