يصوت مجلس النواب الأمريكي مساء الأربعاء على لائحة اتهام بحق الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب بالتشجيع على الهجوم على الكابيتول في واشنطن الذي أوقع خمسة قتلى. ومن غير المتوقع أن يواجه عرقلة نظرا لأن الديمقراطيين يشغلون غالبية في هذا المجلس. وسيؤدي تبنيها إلى فتح إجراءات عزل الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة رسميا والذي سيصبح أول رئيس يواجه اتهاما مرتين في الكونغرس.
ونُشرت صور معبرة تظهر عشرات من جنود الاحتياط وقد أمضوا الليل داخل مبنى الكونغرس، وكانوا ما زالوا نائمين على الأرض في الغرف والممرات لدى وصول أعضاء البرلمان.
نصبت حواجز اسمنتية لسد أبرز محاور وسط المدينة كما أحاطت أسلاك شائكة بعدد من المباني الفدرالية بينها البيت الأبيض، فيما كان الحرس الوطني حاضرًا بقوة.
سيؤدي الموافقة الى بدء إجراء عزل رسميا في حق الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الذي سيصبح أول رئيس يواجه اتهاما مرتين في الكونغرس. واتخذت المناقشات التي بدأت في التاسعة صباحًا نبرة حادة.
وصفت النائبة الديموقراطية إلهان عمر دونالد ترامب بأنه "طاغية"، وقالت: "لا يمكننا أن نقوم بمجرد قلب الصفحة من دون أن نفعل شيئًا". وقالت النائبة الجمهورية نانسي ميْس إن على الكونغرس أن يطالب بمحاسبة الرئيس على أفعاله، لكن تنفيذ هذا الإجراء "على عجل" أمر غير مسؤول.
حاول ترامب الذي تزداد عزلته يوما بعد يوم حتى داخل معسكره الجمهوري، الثلاثاء التقليل من شأن الاجراء الذي يستهدفه معتبرا انه مجرد مناورة من الديموقراطيين، وهو "استمرار لأكبر حملة مطاردة في التاريخ".
لكن قبل أيام من مغادرته الى مارالاغو في فلوريدا حيث سيبدأ حياته الجديدة كرئيس سابق، يبدو ترامب منقطعا أكثر من أي وقت عما يحصل في العاصمة الفدرالية الأميركية.
اذا كان اجراء العزل لم يحصل سوى على صوت جمهوري واحد عند طرحه على خلفية القضية الاوكرانية قبل أكثر من سنة، فان العديد من أعضاء الحزب الجمهوري أعلنوا هذه المرة انهم سينضمون الى تحرك الديموقراطيين.
مساء الثلاثاء 12 يناير 2021، كشفت رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي أسماء فريقها من "المدعين العامين" الذين سيكونون مسؤولين عن رفع القضية إلى مجلس الشيوخ ذي الغالبية الجمهورية، في إطار إجراءات التصويت على الإقالة.
ومع ذلك، كان الرئيس ما زال مقتنعا الثلاثاء بأن أحدا لن يعجّل مغادرته البيت الأبيض حتى نهاية فترة ولايته في 20 كانون الثاني/يناير. ومن ألامو في ولاية تكساس، حاول اتخاذ موقف أقل عدوانية مما كان عليه الأسبوع الماضي مستحضرا وقت "السلام والهدوء". كذلك، رأى أن الإجراء الذي يستهدفه مجرد مناورة من الديمقراطيين، وهي "استمرارا لأكبر حملة مطاردة في التاريخ".
بنس يرفض استخدام سلطاته لعزل ترامب
من جانبه، أعلن نائب الرئيس مايك بنس رسميا الثلاثاء رفضه اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين للدستور لتنحية الرئيس دونالد ترامب إذا ما اعتبر غير أهل بتحمّل أعباء منصبه. ورغم رفض بنس، وافق مجلس النواب الذي تسيطر عليه غالبية ديمقراطية على القرار الذي أصبح الآن رمزيا، لحضه على تطبيق هذا التعديل.
لكن في حين أن القرار دعمه جمهوري واحد فقط، فإن إجراءات "العزل" يمكن أن تحظى بموافقة المزيد من أعضاء الحزب الجمهوري.
ومساء الثلاثاء، أعلن خمسة جمهوريين عن دعمهم قرار العزل ومن بينهم ليز تشيني، إحدى قادة الأقلية الجمهورية في مجلس النواب وابنة نائب الرئيس السابق ديك تشيني. وقالت تشيني في بيان اتّسم بنبرة لاذعة "سأصوّت لمصلحة توجيه قرار اتّهامي إلى الرئيس". وأضافت أن "هذا التمرّد تسبّب بسقوط جرحى وقتلى وبحصول دمار في قدس أقداس جمهوريتنا".