شن الجيش السوري وحلفاؤه هجوما كبيرا ليل الثلاثاء على مقاتلي المعارضة جنوبي حلب فيما وصف بأنه أعنف هجوم تشنه القوات الحكومية في المنطقة منذ أن دخل اتفاق وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ في فبراير في الوقت الذي دعت واشنطن السلطات الروسية للضغط على الاسد لتمرير المساعدات للجياع وفق وصفها
الهجوم على العيس
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الضربات الجوية والمدفعية والصواريخ استخدمت في الهجوم الذي يهدف إلى استعادة بلدة تلة العيس التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة في الأيام القليلة الماضية.
وأسقطت جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا طائرة حربية سورية في المنطقة يوم الثلاثاء وأسرت قائدها.
وقال بيان للجيش السوري وحلفائه نشر على الموقع الإلكتروني لقناة المنار التلفزيونية التابعة لجماعة حزب الله اللبنانية "بدأت وحدات من الجيش العربي السوري والحلفاء في حلب وريفها بالرد على انتهاكات المجموعات الإرهابية وجبهة النصرة الذين نقضوا الهدنة... بالتوازي مع غارات جوية عنيفة ومركزة."
وقال أحد مقاتلي المعارضة إن هذا هو أعنف هجوم في منطقة جنوب حلب منذ بدأ اتفاق وقف العمليات القتالية الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا. وذكر هاني الخالد من كتائب ثوار الشام التابعة لجبهة الشام أنه تم صد الهجوم وأن المقاتلين الشيعة الذين يقاتلون مع القوات الحكومية تكبدوا خسائر كبيرة.
وذكر المرصد أن القوات الحكومية حققت تقدما لكنها لم تتمكن من السيطرة على تلة العيس.
مساعدات متوقفة
حثت الولايات المتحدة روسيا يوم الثلاثاء على مطالبة الحكومة السورية بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية لمناطق محاصرة بعد أن قتل الجوع صبيا وتوفي ثلاثة أطفال بعد إصابتهم في انفجار ألغام أرضية في بلدة مضايا خلال الأسبوع المنقضي حين تعذر إجلاؤهم.
وقالت سامنثا باور مندوبة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة إن المساعدات التي وصلت للمناطق المحاصرة داخل سوريا في مارس آذار أقل منها في فبراير شباط حين اتفقت القوى الدولية في ميونيخ على وقف الأعمال القتالية للسماح بوصول مساعدات إنسانية.
وقدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة ستيفن أوبراين إفادة لمجلس الأمن في جلسة مغلقة بطلب من الولايات المتحدة. ووصفت باور إفادته بأنها "مؤثرة للغاية."
وأضافت متحدثة للصحفيين وهي تحمل صورة للطفل وقد بدا عليه الهزال "لقد وصف (أوبراين) حالة هذا الصبي الذي حاولت الأمم المتحدة إجلاءه (من مضايا). مات الصبي أمس بسبب رفض الحكومة السورية إجلاءه."
وقالت باور "من العار على بلد عضو بالأمم المتحدة منع الغذاء كما تفعل الحكومة السورية."
وقالت الأمم المتحدة إن 486700 شخص محاصرين في سوريا بينهم 274200 تحاصرهم القوات الحكومية ونحو مئتي ألف تحاصرهم الدولة الإسلامية ونحو 12500 تحاصرهم المعارضة المسلحة وجبهة النصرة ونحو ستة آلاف آخرين تحاصرهم القوات الحكومية وفصائل معارضة.
وقالت باور "نحن والدول الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن ناشدنا من يملكون نفوذا على الحكومة التي ثبت أنها ترضخ للضغط حين يشتد بدرجة كافية. سيكون هذا تحركا بالغ الأهمية لتغيير الوضع المأساوي لأناس يعانون هذا القدر من سوء التغذية."
وأنشأت مجموعة دعم سوريا التي تقودها روسيا والولايات المتحدة قوة مهام إنسانية في فبراير شباط. وعُهد لأعضاء هذه القوة باستخدام نفوذهم على أطراف الصراع لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
وحين سئل عن تعليقات باور قال فلاديمير سافرونكوف نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة إن هذا العمل من مسؤوليات قوة المهام. وأضاف "إنها طريقة أفضل للعمل معا."
وتحدثت باور بشكل خاص عن بلدة داريا التي قال برنامج الأغذية العالمي إن الحال وصل بأهلها لأكل العشب. وقالت إن السكان أصابهم الهزال الشديد وإن النساء في حالة ضعف لا تسمح لهن برعاية الرضع.
وأضافت "لم تصل إلى داريا ولا كسرة خبز واحدة من الأمم المتحدة منذ 2012."