سيطر الجيش السوري على كامل مدينة يبرود اخر معقل للمعارضة المسلحة في جبال القلمون على بعد 75 كلم شمال دمشق، الاحد بعد معركة استمرت 48 ساعة، فيما شهدت دمشق تظاهرة تطالب الرئيس بشار الأسد بالترشح لولاية رئاسية ثالثة.
وقال ضابط لوكالة فرانس برس "حققنا السيطرة التامة على المدينة عند الساعة العاشرة من هذا الصباح"، بينما كان عدد من جنود الجيش السوري النظامي يستريحون على الارصفة من عناء المعارك.
واوضح الضابط انها كانت المعركة الاكثر صعوبة التي شنها الجيش السوري لان المسلحين كانوا يتواجدون في الجبال المطلة على المدينة وفي المباني داخل يبرود، وقد تعين في البداية التركيز على التلال ثم دخل الجيش المدينة السبت من مدخلها الشرقي وحسم المعركة الاحد.
وانتشرت في الطرق كابلات الكهرباء وبدت على المباني آثار المعارك العنيفة.
وأصدر الجيش السوري بيانا قال فيه "أعادت صباح اليوم وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع الدفاع الوطني الأمن والاستقرار إلى مدينة يبرود ومحيطها في الريف الشمالي لمدينة دمشق بعد أن قضت على أعداد كبيرة من الإرهابيين المرتزقة."
وقال مصدر عسكري لرويترز إن نحو ألف مقاتل في جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة تحصنوا بالبلدة أمس السبت لمحاربة القوات الحكومية التي كانت قد دخلت المناطق الشرقية من يبرود وسيطرت على عدة تلال استراتيجية.
وأضاف "خاضوا قتالا شرسا ثم انسحبوا جميعا منذ الليلة الماضية وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم."
وذكر المصدر أن المقاتلين انسحبوا إلى قرى حوش عرب وفليطة ورنكوس بالاضافة إلى بلدة عرسال الحدودية اللبنانية الواقعة على بعد 20 كيلومترا ناحية الشمال الغربي.
وبثت قناة المنار التابعة لحزب الله مشاهد من الميدان الرئيسي في يبرود وظهر الناس وهم يمشون ويتحدثون في أمان. وأنزل جنود علم الانتفاضة السورية ورفعوا مكانه العلم السوري.
وكانت لقطات بثت في وقت سابق يوم الاحد أظهرت شوارع خالية ومحلات مغلقة ومنازل مهجورة في البلدة.
وترددت أصوات إطلاق كثيف للنيران في الخلفية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلين من حزب الله يسيطرون الان بالكامل على أجزاء كبيرة من يبرود. وساعد مقاتلون من حزب الله الجيش السوري ومقاتلين مؤيدين للحكومة في إغلاق المنطقة الحدودية مع لبنان.
وقال التلفزيون الرسمي السوري إن الجيش فكك عددا كبيرا من العبوات الناسفة التي زرعها مقاتلو المعارضة.
وفر آلاف المدنيين من يبرود التي يعيش بها ما بين 40 ألفا و50 ألفا وتقع على بعد نحو 60 كيلومترا شمالي دمشق ومن المناطق المحيطة بها بعدما تعرضت للقصف بالقنابل والقذائف الشهر الماضي قبل هجوم للقوات السورية.
وتحقق الحكومة السورية مكاسب مطردة على طول الطريق البري وكذلك في المناطق المحيطة بدمشق وحلب خلال الشهور المنصرمة لتستعيد زمام المبادرة في الصراع الذي دخل عامه الرابع وقتل فيه أكثر من 140 ألف شخص.
وقال المصدر العسكري إنه بالتزامن مع السيطرة على يبرود أغلق الجيش السوري والقوات الجوية 14 من بين 18 معبرا مع لبنان الذي امتد الصراع إليه خلال العام المنصرم.
وأضاف "ستكون المعركة خلال الأيام القليلة القادمة على إغلاق هذه المعابر المتبقية."
وذكر التلفزيون السوري أن الجيش يستهدف مقاتلين من المعارضة بين فليطة وعرسال بعد انسحابهم من يبرود.
وقالت قناة المنار إن هجمات جوية دمرت العديد من الشاحنات التي كانت تنقل مقاتلين فارين قرب عرسال.
ويهدد تدفق المقاتلين من سوريا إلى لبنان بتفاقم زعزعة الاستقرار في لبنان.
وتصاعد التوتر الطائفي بين السنة والشيعة في لبنان بالفعل بسبب الحرب في سوريا مما سبب انعدام الأمن وحالة من الجمود السياسي.
وقال مصدر محلي لبناني من عرسال لقناة العربية التلفزيونية إنه يريد أن يعمل الجيش اللبناني على تأمين الحدود ويمنع المقاتلين الفارين من دخول البلدة اللبنانية.
وقال مقاتل من جبهة النصرة إن المقاتلين لا يعتزمون الانسحاب عبر الحدود إلى عرسال.
تظاهرة في دمشق
الى ذلك، تظاهر نحو ثلاثمئة شاب سوري الاحد في دمشق لمطالبة الرئيس السوري بشار الأسد بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، ولتأكيد دعمهم للجيش في حربه ضد مقاتلي المعارضة.
ورقص المتظاهرون وغنوا ملوحين بالاعلام السورية وصور الاسد في ساحة السبع بحرات بوسط العاصمة السورية.
ورفع الشبان لافتات كتب عليها "مع الاسد يدا بيد" و"الله وبشار وجيشنا المغوار" و"رح ننتخبك يا بشار".
وهتف هؤلاء "بدنا بدنا نقول بدنا بو حافظ على طول" و"الشعب السوري مسؤول بيعرف مين بيختار" و"نحنا رجالك يا بشار".
وقال احمد عزيز (30 عاما) لوكالة فرانس برس "اتينا للتضامن مع جيشنا ولنؤكد رغبتنا في تجديد البيعة لقائدنا".
واضاف "نريد ايضا ان نحتفل بالنصر في معركة القلمون الكبيرة"، في اشارة الى سقوط مدينة يبرود آخر معاقل المعارضة في تلك المنطقة في يد الجيش.
ولم يعلن الاسد الذي تنتهي ولايته في 17 تموز/يوليو المقبل، ترشحه رسميا حتى الآن. ولكنه اكد لفرانس برس في كانون الثاني/يناير ان هناك "احتمالات كبيرة" لان يترشح. وكان اكد اكثر من مرة انه سيترشح "اذا اراد الشعب ذلك".