دمشق: شادي قحوش
شنّ الدكتور محمد حبش النائب الإسلامي المعتدل في البرلمان السوري هجوماً عنيفاً على الرديكاليين الأسلاميين في سوريا وعلى فصيل الطليعة الذي فرّت معظم قياداته إلى خارج سوريا بعد أحداث حماه في ثمانينات القرن الماضي.
وقال الدكتور حبش في تصريح لجريدة المدار الأسبوعية نُشر قسم منه هذا الأسبوع وينشر الباقي في الأسبوع القادم (لا أرى أن التيار الإسلامي في البلد يَتمَّثل عبر تنظيم الأخوان المسلمين في الخارج ولا حتى بقاياهم في الداخل،الأخوان جزء من التيار الإسلامي في البلد وليس كله).
أما عن فصيل الطليعة المتّهم بأحداث حماه فقد قال د حبش (فصيل الطليعة كان يستخدم العنف وأساء إلى الوطن وإلى الفكر الإسلامي كله وإلى المشروع الإسلامي برمته،الآن نعتقد أن الأخوان في الداخل أو الخارج لا يملكون الفرصة للعمل كتنظيم باسم الأخوان المسلمين، لا يوجد فرصة لهكذا تنظيم، أي دولة عانت ما عاناه الناس هنا في الثمانينيات لا يمكن لها الحديث عن تنظيم للإخوان والعودة للماضي، لا أحد يريد هنا العودة إلى الماضي)، وأضاف حبش الإخوان قدموا أنفسهم في الخمسينات كجزء مشارك في الحياة السياسية لكنهم كانوا يقرؤون المشهد السوري قراء خاطئة، ظنوا لوهلة أن الناس سيوافقون على خيارات الإخوان المنهجية خاصة في موقفهم من طريقة استنباط الأحكام، كانوا يتصورون أن الأداء البرلماني للشعب سيتجه مباشرة لاختيار ما يختارونه، كانت هذه القراءة خاطئة،!
الشعب كله يحمل الاحترام للإسلام وللشريعة الإسلامية لكنه يختلف في قراءة الحضارة الإسلامية في إطار دلالاتها على الواقع، وأكد حبش على أن أحكامنا التي نحتاجها في الحياة هي شيء نصنعه بأيدينا وتصنعه برلماناتنا بالاستئناس بتراثنا الفقهي، وأبدا الدكتور حبش احترامه لسيد قطب لكنه أكد أن أفكاره التكفيرية ليست لديها فرصة في المجتمع السوري، وقال إنها أفكار ناتجة عن معاناة سيد قطب في السجن أكثر مما هي تعبر عن منهجه الفكري الذي خط عليه حياته. وعن الراديكاليين الإسلاميين في سورية قال:(الراديكاليون لا يرون مكان للآخر لا في الأرض ولا في السماء، هم يرفضون وجود الآخر ويقاتلونه) مضيفاً لا أسعى للحوار معهم لأنني أعلم أنني سأكون ضحية سهلة لهؤلاء وأنا أواجه هجوما من التيار المحافظ بسبب مواقفي الفقهية.
وعن قانون الأحزاب المتوقع صدوره في سورية قال حبش: إننا نناضل من أجل قانون الأحزاب ونتطلع لوجود أحزاب ذات توجه إسلامي لكننا نرفض استخدام اسم الإسلام على أي حزب كان، ودعا إلى الاستفادة من التجربة التركية وإلى ولادة أحزاب مثل حزب الرفاه، العدالة والتنمية،أو أية أحزاب تأخذ تسميات تتصل بالقيم والفضائل لكنها لا تحتكر اسم الاسلام.
وعن لقاء الرئيس السوري بشار الأسد مؤخراً بقيادات ذات توجه أخواني مثل كامل الشريف واسحق فرحان قال حبش (لم يكن ذلك في إطار جهود إجرائية لتنظيم مصالحات إنما في إطار توجيه رسالة واضحة أن المشروع الإسلامي ليس بعيدا عن المشروع القومي وأن البلد تجاوزت محنة الثمانينات بكل تبعاتها وهذا ما نطالب به الآن(.
ويُذكر أن د حبش قد طالب في وقت سابق بصفته نائباً في البرلمان السوري بإلغاء القانون 49 الذي يحكم بإعدام الأخوان في سوريا كما طالب بتبييض السجون السورية وصدور عفو عام، وصدرت عنه مؤخراً دعوة للمصالحة وعودة قيادات الأخوان خارج سوريا إلى سوريا.
وعن دعوته للمصالحة قال د حبش هذا واجبه كبرلماني لأن الفرصة مهيأة الآن مستشهداً بإشارات عدة صدرت عن الرئيس السوري وعن وزير الخارجية السوري،
واعتبر حبش ما صدر عن الحكومة السورية من إلغاء قوانين السفر وإخراج سجناء كثيرين وفتح الحدود لعودة الكثير من المهاجرين وفتح باب التعليم الخاص وإلغاء المحاكم الاقتصادية اعتبرها إشارات إيجابية.
وعن موقف التيارات الإسلامية من الموقف الرسمي السوري قال (التيارات الإسلامية في الداخل والخارج تنظر باحترام إلى الموقف الرسمي السوري بالمقارنة مع كل المواقف في البلاد المجاورة،يبدوا واضحاً أن الموقف السوري هو أكثر إسلامية من كل الموافق الأخرى، لا يُمكن لأي تيار يتحدث عن فلسطين والإسلام وعن الحقوق إلا أن يحترم الموقف الرسمي السوري.
وعن آفاق العمل السياسي للقوى الإسلامية الموجودة خارج سوريا بعد التطور الديمقراطي الكبير في السياسة السورية الداخلية قال د حبش(لا أتصور أن هناك مشروع لإطلاق نشاط سياسي عبر القوى الموجودة في الخارج،في الداخل لدينا تيارات إسلامية قوية جداً،والنشاط الإسلامي في الخارج نشاط إعلامي أكثر مما هو نشاط حقيقي،في الداخل نشاط حقيقي هناك مساجد يحتشد بها الألوف وهناك برامج تعقد في سوريا،ليس من المفترض أننا ننتظر حضور أحد من الخارج ليطلق نشاطاً إسلامياً في الداخل،لكن نتمنى للأخوة في الخارج أن يعرفوا طريقهم للعودة إلى البلد لنتعاون معهم في بناء بلدنا ولا أظن أن الموضوع يتطلب أي صفقة سياسية(
وعن الأنباء التي تواردت حول احتمال تشكيل د حبش لحزب إسلامي معتدل في سوريا بعد مرسوم الأحزاب المتوقع صدوره قريبا في سوريا قال د حبش (على الأقل في هذه المرحلة لا أرى في سوريا حزب معادياً للإسلام لأنشئ حزباً يدافع ِعن الاسلام).