دمشق: نبيل الملحم
بعد توتر حاد أصاب العلاقات الأردنية – السورية اثر اتهام الأردن لقياديين من حماس مقيمين بدمشق، بتهريب السلاح عبر الأراضي الأردنية، وبعدما رفض الأردن استقبال وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار لتفتح دمشق أبوابها له، ظهرت ملامح تطور جديد في العلاقات دام أسبوعا، ثم خفتت أضواءه بعد تصريحات رسميين أردنيين تتعلق بالمياه التي كانت (سبيلا) الى اللقاء، وهو لقاء اللجنة السورية – الأردنية العليا حيث وصل رئيس الوزراء الأردني دمشق، برفقة وفد عال المستوى، استقبل بحشد من الاحتفالات والتهليل من الجانب السوري، مقابل تصريحات لاتقل احتفالية من قبل الجانب الأردني الذي أكد على :"الهدف الواحد" و " والمصلحة المشتركة" وسواها من المفردات المتبعة في الدبلوماسية العربية
مجلة الكفاح العربي اللبنانية – الأسبوعية المقربة من دمشق، نشرت تقريرا في عددها الصادر اليوم حول العلاقات المائية السورية – الأردنية جاء فيه" إن الأمر لم يبدو كذلك بعد عودة الوفد الأردني إلى عمان/ فتصريح وزير المياه والري الأردني محمد ظافر العالم في مؤتمر صحفي أن الأردن طلب من سوريا 15 مليون مترا مكعبا من المياه للمساهمة في الحد من عجزه المائي في الصيف الحالي موضحا أن هذه الكمية تعد بدل مياه جريان دائم في نهر اليرموك وأضاف بلهجة تصعيديه::" إن إسرائيل ملتزمة بالاتفاقيات المائية مع الأردن بينما سوريا غير ملتزمة باتفاقية 1987 التي تنص على أن حصة الأردن من مياه اليرموك 206 مليون متر مكعب فيما تبلغ حصة سوريا 211 مليون متر مكعبا وأن سوريا قامت ببناء 3500 بئر مائي و 38 سدا يخزن فيها 156 مليون متر مكعبا من مياه اليرموك مما يجعل الكميات المتدفقة إلى الأردن عبر نهر اليرموك غير كافية"
وأضافت المجلة:"الاتهامات الأردنية لسوريا فيما يخص مسألة المياه ليست بالأمر الجديد، فقد سبق أن صرح مسئولين في الحكومة الأردنية بمثل هذه التصريحات بعد اتفاقية وادي عربة، وحتى بعدما ثبت للجانب الأردني أن اتفاقيات المياه كانت جميعها لمصلحة إسرائيل عدا تجاهلها لحصة سوريا من مياه اليرموك حيث تتناقض الاتفاقيات مع إسرائيل مع الاتفاقيات مع سوريا لعام 1987 لذا يعتمد الأردن في مطالبته لسوريا بحصة من مياه اليرموك على خطة (جونستون) لعام 1955، التي تحدد حصة سوريا بمليون متر مكعب كحد أقصى فيما يتهمها الأردن بأنها تأخذ أكثر من 200 مليون متر مكعب ،وسوريا ترفض هذا الادعاء بالاستناد إلى أمرين" والأمران حسب تقرير الكفاح العربي :"عدم موافقة الدول العربية على مشروع جونستون والتزامات الأردن النابعة من اتفاق سد الوحدة الموقع 1987"
تقرير مجلة الكفاح العربي أضاف:" خلال اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين سوريا والأردن، تم الاتفاق على لجنة فنية ذات مستوى عال لبحث إعادة حوض اليرموك إلى ما كان عليه سابقا، حسب تصريحات وزير المياه الأردني تم الاتفاق بناء على وعود الجانب السوري بوقف التخزين في بعض السدود لأخذ حقوقنا المائية المقدرة بـ 211 متر مليون متر مكعب من التخزين في سد الوحدة و 206 ملايين مترا مكعبا من مياه الجريان في مجرى النهر"
في تعليقها على ذلك تتابع المجلة القول:"كان لافتا في تصريحات وزير الري الأردني محمد ظافر العالم، أن توقعه أن لاتتجاوز الكمية التي ستعطيها سوريا للأردن 10 ملايين مترا مكعبا من 15 مليون مترا مكعبا طلبها الأردن ، وفي إشارة غير مبررة إلى النيات السورية لعدم الإيفاء بالوعود ، واستغرب مراقبون كلام المسئول الأردني التصعيدي مع سوريا في الوقت الذي يعلن فيه انخراط بلاده في مشروع قناة البحرين الإسرائيلي، كما لم يجد أي حرج من التصريح بأن إسرائيل أكثر التزاما باتفاقيات المياه مع الأردن من سوريا"
وتتابع المجلة:"في اللحظة ذاتها التي يقول فيها وزير المياه الأردني أن مياه نهر الأردن تعتبر ملوثة منذ عدة سنوات بسبب المياه المالحة – مياه تربية الأسماك التي يضخها الجانب الإسرائيلي، ليبدو وكأن توتير ملف المياه مع سوريا ضرورة أردنية لتمرير الاتفاق على إقامة مشروع قناة البحرين الذي رفضه العرب والأمم المتحدة كونه يمر في الأراضي المحتلة ويخترق قطاع غزة، وهي بدورها من الصعب أن توافق على مشروع يهدف سلفا إلى فرض أمر واقع لايمكن التراجع عنه ، لقد كشف وزير المياه محمد ظافر العالم أن بلاده ستستضيف اجتماعا لبحث مشروع قناة البحرين بحضور الأطراف المعنية، والبنك الدولي وذلك في نهاية سبتمبر المقبل من أجل وضع المقترحات الفنية وإنشاء صندوق لتمويل المشروع بإدارة البنك الدولي ووزير البنية التحتية الإسرائيلي تناول مشروع القناة للأردن ناقلا عن الوزير الإسرائيلي قوله: انه يجب المضي بهذا المشروع مع الأردن والبنك الدولي والسلطة الفلسطينية، وبين أن مشروع قناة البحرين سيوفر للأردن 570 مليون متر مكعب من المياه موضحا أن المتوفر في الأردن من المصادر كافة سيصل إلى حدود 1850 مليون متر مكعبا"
في تعليقها تضيف المجلة :"معلوم ن مشروع قناة البحرين هو مشروع ربط البحر المتوسط بالبحر الميت بقناة مائية والمشروع قديم حاولت إسرائيل في الثمانيات تنفيذه ولم توفق وهي اليوم تعود إليه بحلة جديدة مستغلة المتغيرات العربية والدولية".