المنظمات الدولية لا تستطيع اغاثة نازحي درافور والحكومة تفاوض جماعة متمردة ثالثة

تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2004 - 01:08 GMT

قال مسؤولون ببرنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة،الثلاثاء، ان البرنامج لا يستطيع الوصول لنحو 360 الف شخص ممن يحتاجون الى الغذاء في منطقة دارفور بسبب القتال.

وقال البرنامج في السابق ان انعدام الامن في ولاية شمال دارفور عزل نحو 200 الف نازح.

ويقول مسؤولون في البرنامج الان ان اشتباكات وقعت في الاونة الأخيرة في ولاية جنوب دارفور جعلت من المتعذر ايضا وصول امدادات الاغاثة لنحو 160 الف شخص.

وقال اساكا نيانغارا مدير عمليات البرنامج في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور "بسبب انعدام الامن لا نستطيع الوصول الى سبعة مواقع يوجد بها نحو 160 الف شخص معزولين... لا نستطيع الوصول اليهم بسبب انعدام الامن".

وقال "خلال الاسبوع الماضي وقعت اشتباكات كثيرة في جنوب دارفور"، مضيفا ان المخابرات العسكرية نصحتهم في بعض المناطق بعدم الدخول وفي مناطق اخرى ابلغهم سائقون ان المغامرة لأبعد من ذلك خطيرة جدا.

ويغطى برنامج الغذاء العالمي مناطق يصعب الوصول اليها في ولاية غرب دارفور ايضا حيث يوجد نحو 926 الف نازح ومدنيون آخرين تضرورا من التمرد المسلح الذي اندلع قبل 22 شهرا في منطقة دارفور النائية بغرب السودان.

وبعد سنوات من الصراع القبلي على موارد شحيحة حمل المتمردون في دارفور السلاح متهمين الحكومة في الخرطوم بتجاهل الاقليم واستخدام ميليشيات عربية تعرف باسم الجنجويد في مهاجمة قرى ذوي الاصول الافريقية.

وتعترف الخرطوم بتعبئة ميليشيات للقتال ضد متمردين ولكنها تنفي اي صلة لها بالجنجويد وتصفهم بأنهم خارجون على القانون.

وقال النازحون في بعض المخيمات حول نيالا ان الجنجويد يهاجمون اي شخص يتخطى حدود المخيم. وقال الزعيم القبلي لمخيم عطاش ان بعض النازحين هوجموا الثلاثاء.

وقال الزعيم القبلي محمد أحمد عبد الرحمن ان الجنجويد يتحركون في كل المناطق حول القرى. واضاف انه حتى هنا لا يستطيع الناس ان يتحركوا دون ان يتعرضوا للهجوم.

ويرمى برنامج الغذاء العالمي لتوفير الطعام لنحو 1.6 مليون شخص في دارفور خلال الشهر الحالي. وقال كوفي انان الامين العام للامم المتحدة الاسبوع الماضي ان هناك اكثر من 2.3 مليون شخص في حاجة الى الغذاء بسبب القتال في المنطقة التي تعادل مساحتها مساحة فرنسا ويقطنها اكثر قليلا من ستة ملايين شخص.

وتصف الامم المتحدة دارفور بأنها واحدة من أسوأ الكوارث الانسانية على مستوى العالم وهددت بفرض عقوبات على الخرطوم اذا فشلت في وقف أعمال العنف الذي وصفته الولايات المتحدة بأنه ابادة جماعية.

وقالت مصادر تعمل في مجال الاغاثة في دارفور ان القوات الحكومية تهاجم في محاولة لوقف هجمات المتمردين على نيالا وعلى الطريق المؤدى الى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وهو طريق الامداد الوحيد الذي يربط بين نيالا والخرطوم.

وقالت المصادر التي طلبت عدم نشر اسمائها ان طائرة من طراز انتونوف قصفت الاسبوع الماضي بلدة مارلا جنوب نيالا. وقالت المصادر ان القوات التابعة للاتحاد الافريقي التي تتولى مراقبة وقف اطلاق النار الهش أكدت الهجوم ولكن مراقبين افارقة امتنعوا عن الإدلاء بتصريحات للصحافة.

وقالت المصادر ان سكان دارفور ابلغوا عن عدة عمليات قصف جوي اخرى في الاونة الاخيرة. ومن الصعب التحقق من صحة هذه التقارير من مصدر مستقل.

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من مسؤولين حكوميين. وقال مسؤولون في السابق ان الحكومة لا تقوم بقصف جوي بالطائرات ولكنها ستكون مستعدة للتحقيق في اي هجمات يتم الابلاغ عنها.

ويعد اي قصف جوي انتهاكا لاتفاق وقف اطلاق النار الموقع في نيسان/ ابريل بين الحكومة والمتمردين وللبروتوكولات الموقعة في تشرين الثاني /نوفمبر الماضي.

وقاطعت قيادة حركة التمرد الرئيسية في اقليم دارفور مباحثات السلام التي يرعاها الاتحاد الافريقي في العاصمة النيجيرية ابوجا والتي قرر المتمردون تعليقها. ويتهم المتمردون الحكومة والجنجويد بالقيام بعمليات عسكرية مما يخلق اجواء سيئة للمباحثات.

وقد بدأت الحكومة السودانية محادثات سلام مع جماعة متمردة ثالثة في دارفور الثلاثاء بعد يوم من تعليق الجماعتين المتمردتين الرئيسيتين لمحادثات سلام رسمية في نيجيريا.

وتتوسط تشاد في المحادثات بين الحكومة والحركة الوطنية للاصلاح والتنمية التي انشقت عن حركة العدل والمساواة في وقت سابق من العام.

وبدأت حركة العدل والمساواة وجماعة تمرد اخرى هي حركة تحرير السودان جولة جديدة من المحادثات مع مسؤولين سودانيين في نيجيريا يوم الجمعة الماضي.

لكن الحركة الوطنية للاصلاح والتنمية دعيت الى محادثات منفصلة عندما هددت حركة العدل والمساواة بالانسحاب من لمحادثات الرئيسية اذا انضم اليها اعضاء الحركة المنشقة.