المقاومة في المناطق السنية تتعهد بحماية صناديق الانتخاب وتحذر الزرقاوي

تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2005 - 07:53 GMT

حث المسلحون في غرب العراق العرب السنة على التصويت في الانتخابات المقبلة وحذروا جماعة الزرقاوي من شن اي هجمات خلالها، وذلك في انقلاب جذري في موقفهم من العملية السياسية التي قاوموها بقوة السلاح في كانون الثاني/يناير الماضي.

المقاومة تتعهد بحماية الانتخابات في مناطق السنة

حث المسلحون في غرب العراق العرب السنة على التصويت في الانتخابات المقبلة وحذروا جماعة الزرقاوي من شن اي هجمات خلالها، وذلك في انقلاب جذري في موقفهم من العملية السياسية التي قاوموها بقوة السلاح في كانون الثاني/يناير الماضي.

وفي تحرك لم يكن بالمقدور تصوره نظرا لدورة الدم التي صبغت الانتخابات السابقة، فقد اعلن المسلحون في محافظة الانبار انهم مستعدون لحماية مراكز الانتخابات من المقاتلين الموالين لزعيم تنظيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي. ولم تعد تشاهد الشعارات التي تدعو الى الجهاد، وبدلا منها، احتلت ملصقات الحملات الانتخابية المباني في الفلوجة والرمادي اللتين تعدان معقلا للمسلحين. وفي هذين المعقلين، كان السنة قد اعلنوا مقاطعة الانتخابات الماضية او انهم كانو خائفين من المشاركة فيها. وقال علي محمود من سكان الفلوجة، والذي كان ضابطا وخبيرا في الصواريخ خلال حقبة حكم حزب البعث بزعامة صدام حسين "نريد ان نرى حكومة وطنيين تقوم باعادة التوازن للمصالح. لهذا، فان اخوتنا السنة سيكونون بأمان عندما يدلون باصواتهم".

واضاف في تصريحات لرويترز ان "السنة يجب ان يصوتوا للحصول على مكاسب سياسية. قمنا بارسال نشرات تبلغ القاعدة بانهم سيواجهوننا اذا ما هاجموا الناخبين". ومن شأن هذا التحول ان يكون بمثابة النبأ السار لواشنطن، والتي تأمل في ان تجتذب العرب السنة الى السياسة السلمية من اجل نزع فتيل التمرد. ويعزز تحذير البعثيين للقاعدة من احتمال اتساع الصدع بين العلمانيين من الموالين لصدام والمسلحين الاصوليين، والذين كانوا يتعاونون في جهودهم من اجل اخراج القوات الاميركية من البلاد. لكن ما زال من المبكر جدا توقع خرق يمكن ان يخفف من حدة العنف الذي تسبب بمقتل الالاف.

وبدا ان بعض قادة المسلحين قد وضعوا شروطا للناخبين السنة، والذين سيختارون من بين 231 حزبا وائتلافا سياسيا تخوض الانتخابات التي ستتمخض عن اول حكومة دائمة في العراق في فترة ما بعد الحرب. وما يزال البعثيون السابقون الذين تعاونوا مع المسلحين الاسلاميين، مثل جاسم ابو بكر، يعارضون بشدة الزعماء المدعومين من الولايات المتحدة، ويقولون ان السياسيين السنة الذين يقتربون كثيرا منهم سيخسرون التأييد. وقال ابو بكر (28 عاما) لرويترز "نحن نقول للسنة ان عليهم التصويت للاحزاب الوطنية وحتى اذا فازت، فاننا سوف نراقبها عن كثب لابقائها على الخط". وفي الفلوجة، المعروفة باسم "مدينة المساجد"، اوضح الزعماء الروحيون للسنة انه لن يكون هناك تكرار للمقاطعة التي حصلت في انتخابات كانون الثاني/يناير الماضي والتي تركت اقليتهم مهمشة وغاضبة

الجعفري متفائل

الى ذلك أعرب رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري في حديث لاذاعة بي بي سي قبل اربعة ايام من الانتخابات البرلمانية في العراق،عن تفاؤله بخصوص مشاركة عدد كبير من العرب السنة في الانتخابات المرتقبة. وكان كثير من السنة قد قاطعوا الانتخابات الأخيرة في شهر يناير/ كانون الأول، مما دفع منتقدي الحكومة العراقية إلى القول بأن البرلمان العراقي لا يمثل مجمل الشعب العراقي. ومن جهة ثانية، قال الجعفري إنه لا يعتقد أن وجود قوات أجنبية في البلاد تبرر الهجمات التي يقوم بها المسلحون. وأعرب عن اعتقاده بأن الهجمات ستتواصل حتى بعد رحيل القوات الدولية إلى أن يتم ضبط الأمن على المعابر الحدودية.

علاوي يدعو لرحيل قوات الاحتلال

من جهة أخرى قال رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي إن انسحاب القوات الأجنبية المشروط من العراق هو الحل الأمثل وإن استخدام لغة الحوار مع الجماعات المسلحة هو الطريق لاستتباب الأمن في البلاد. وأضاف علاوي أنه أول من تناول مسألة الانسحاب المشروط المبني على أسس هي تكوين إمكانيات عراقية ذاتية من أمن وشرطة وقوى أمن داخلي وجيش تأخذ على عاتقها مواجهة التحديات الأمنية وبالتالي يؤدي ذلك إلى انسحاب القوات المتعددة الجنسيات، رافضا إعطاء أية فكرة أو تحديد تاريخ لبقاء القوات الأجنبية. ورغم تأكيد علاوي على عدم معقولية استمرار الحال على ما هو عليه مع وجود ما يقرب من 160 ألف جندي أجنبي يتحكمون في الكثير من الأمور، فإنه قال إن الحال لن يستقيم مع وجود مليشيات منتشرة في الشوارع إضافة إلى وجود تدخلات غير منطقية من بعض دول الجوار.

وفيما يتعلق بالانتخابات المزمع إجراؤها يوم الخميس المقبل قال علاوي الذي يرأس القائمة العراقية الوطنية إن التحالفات التي ستنشأ بين القوى الرئيسية التي ستفوز في الانتخابات هي التي ستحدد معالم الفترة القادمة

تطورات ميدانية

على الصعيد الميداني أعلن الجيش الأميركي في بيان مقتل أحد جنوده في انفجار عبوة ناسفة غرب بغداد، ليرتفع إلى سبعة عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في الأيام الثلاثة الماضية. وفي بعقوبة خطف مسلحون مساء السبت شقيق النائبة الشيعية بالجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) سورية عبد الكاظم عباس السلطاني. وأعلن الجيش العراقي في وقت لاحق أنه تمكن من تحرير المخطوف في عملية مداهمة فجر الاحد

كما اعلنت مجموعة مسلحة في العراق تطلق على نفسها "كتائب سعد بن ابي وقاص" الاحد خطف اربعة ايرانيين السبت بالقرب من بغداد اثناء وجودهم في مهمة دينية شيعية وذلك في شريط فيديو بثته الاحد قناة "العربية" الفضائية ومقرها دبي. وظهرت في الشريط صدور اربعة رجال تحت لافتة سوداء تحمل اسم المجموعة. وقالت المجموعة في بيان نقلته "العربية" انها " تمكنت من اختطاف اربعة ايرانيين" وان المحتجزين "كانوا متوجهين الى شمال بغداد قرب بلد وبعد اجراء التحقيق الاولي معهم تبين انهم كانوا في مهمة رسمية من قبل الحوزة الدينية في مدينة قم الايرانية".