خبر عاجل

المغرب: جلسات الاستماع لضحايا انتهاكات حقوق الانسان تبدأ الثلاثاء

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2004 - 04:47 GMT

تبدأ في المغرب،الثلاثاء، جلسات استماع عمومية تعقدها هيئة الانصاف والمصالحة الرسمية لضحايا انتهاكات حقوق الانسان في الماضي.

ويعتبر عدد من المراقبين هذه الجلسات سابقة في تاريخ المغرب وخطوة يريد النظام التأكيد من خلالها على ان المغرب عازم بالفعل على طي ملف انتهاكات حقوق الانسان التي حدثت بين سنة 1956 و 1999 .

ومن المقرر ان يشارك في الجلسات نحو 200 من ضحايا التعذيب وسوء المعاملة في الماضي وعائلاتهم. وستبدأ أولى الجلسات في الرباط مساء الثلاثاء ثم يوم الاربعاء وتتواصل في عشر مدن مغربية اخرى شهدت انتفاضات واعتقالات وما تبعها من انتهاكات لحقوق الانسان وذلك على مدى عشرة اسابيع تقريبا.

وسيُسمح للصحفيين والمنظمات غير الحكومية المغربية والاجنبية بحضور الجلسات التي لم يتاكد بعد هل ستُنقل مباشرة عبر محطات الاذاعة والتلفزيون المغربية ام لا.

وأنشئت هيئة الانصاف والمصالحة في كانون الثاني/ يناير2004 بهدف "الطي النهائي" لملف حقوق الانسان في الماضي.

وقال العاهل المغربي محمد السادس اثناء تنصيب اعضاء الهيئة "سنظل حريصين على الطي النهائي لهذا الملف بتعزيز التسوية العادلة غير القضائية وتضميد جراح الماضي وجبر الضرر بمقاربة شمولية جريئة ومتبصرة تعتمد الانصاف ورد الاعتبار واعادة الادماج واستخلاص العبر والحقائق لمصالحة المغاربة مع ذاتهم وتاريخهم."

ورحبت منظمة العفو الدولية بعقد هذ الجلسات وقالت في بيان حصلت رويترز على نسخة منه "ترحب منظمة العفو الدولية بافتتاح جلسات تهدف الى اتاحة الفرصة امام الضحايا واقربائهم ليدلوا لأول مرة بشهاداتهم حول حالات الاختفاء والاعتقال التعسفي."

واضافت "تشكل هذه الخطوة منعطفا مهما للتصدي لهذه الانتهاكات الجسيمة التي وقعت في الماضي."

وقالت هيئة الانصاف والمصالحة انها توصلت حتى الان لأكثر من 20 الف ملف لضحايا هذه الانتهاكات.

وفي حين يجد عدد من الحقوقيين هيئة الانصاف والمصالحة "بادرة طيبة" فانهم يعتبرون عملها ناقصا مادام عدد من المسؤولين عن هذه الانتهاكات لن يُقدموا للمحاكمة او المساءلة.

وفي هذا الصدد يقول عبد الاله بن عبد السلام عن الجمعية المغربية لحقوق الانسان المستقلة لرويترز "هذه خطوة مهمة لكن يجب ان تتوفر فيها عدة شروط من بينها النقل المباشر وان لا تخضع للرقابة القبلية او توضع شروط على الاشخاص كأن لا يذكروا بعض الاسماء المسؤولة عن بعض الانتهاكات".

واضاف "لا يمكن ان نتحدث عن الحقيقة وعدد من الجلادين لا يزال في مراكز القرار في مختلف اجهزة الدولة ومؤسساتها."

وقال "يجب ان نعطي للناس ضمانات ان ما حدث بالامس لن يتكرر اليوم.".

وانتقد عدد من الحقوقيين المغاربة والهيئات الحقوقية العالمية مؤخرا المغرب في اسلوب معاملته للتشدد الاسلامي خاصة بعد تفجيرات الدار البيضاء الانتحارية العام الماضي التي حُملت المسؤولية فيها على اسلاميين متشددين.

وتحدثت تقارير عن عودة الاختفاءات والاعتقالات واساليب التعذيب المحطة بالكرامة الانسانية قبل تفجيرات الدار البيضاء وبعدها.

وحصل المغرب على استقلاله سنة 1956 وتقول تقارير منظمات حقوقية مغربية وعالمية ان اغلب انتهاكات حقوق الانسان حدثت في ظل حكم الملك الراحل الحسن الثاني الذي حكم المغرب من عام 1961 حتى وفاته سنة 1999 عندما خلفه نجله الملك محمد السادس.

وكان جهاز الامن يعتقل من يشتبه في انهم معارضون يساريون او انفصاليون من الصحراء الغربية.

ويقول ادريس اليازمي رئيس لجنة التحقيق في هيئة الانصاف والمصالحة "الهيئة ليست لها مقاربة قضائية نظرا لطبيعة تاسيسها حيث تقوم على كشف خروقات الماضي والبحث عن الحقيقة بالاساس".

واضاف ان الهدف من جلسات الاستماع هو "فتح المجال امام الضحايا للتخفيف من معانتهم النفسية بالكلام وترسيخ القناعة لدى المجتمع والدولة بضرورة الانفتاح على ثقافة حقوق الانسان".

ومن المنتظر ان تنهي الهيئة مهامها في أواخر سنة 2004 أو أوائل 2005 بنشر تقرير نهائي.

جلسات الاستماع حديث الساعة

ولا حديث في المغرب خلال هذه الايام الا عن ضحايا انتهاكات الماضي وسنوات الرصاص إبان فترة حكم الحسن الثاني واصبح روايات رهيبة على كل الالسن تسجل معاناة اسمها "تازممارت" و"قلعة مكونة" و"أكدز" و"الكوربيس" و"درب مولاي الشريف" وغيرها من المعتقلات السرية التي تلخص سياسة ممنهجة للقمع والاضطهاد.

تبدأ المناقشات العامة لهذه الانتهاكات في 21 كانون الأول/ديسمبر الجاري خلال جلسات استماع لما يزيد عن مائتين من الضحايا في خطوة فريدة من نوعها في العالمين العربي والاسلامي رسالتها الرئيسية ان الملك محمد السادس يريد طي صفحة والده الراحل الحسن الثاني بصفة نهائية.

ويقول ادريس بن زكري رئيس هيئة الإنصاف والمصالحة الذي قضى 17 سنة في سجون الحسن الثاني قبل أن يأتي به محمد السادس امينا عاما للمجلس الاستشاري المغربي لحقوق الانسان ثم رئيسا للجنة الانصاف والمصالحة المكلفة بطي هذا الملف "إن المغرب يسير في الطريق السوي لطي صفحة الماضي والتقدم في وضع آليات لاحترام حقوق الانسان على مستوى الدولة وتقديم ضمانات لعدم التكرار".

ويستطرد بن زكري قائلا قبل طي صفحة الماضي نهائيا لا بد من فتحها وإعطاء الفرصة للضحايا للحديث عن معاناتهم وإيصالها للرأي العام بما يفيد في جبر الضرر النفسي لهم وخلق تقزز لدى المجتمع يقوده لتمنيع نفسه وتحصينها ضد أية انزلاقات قد تحدث في المستقبل وهذا هو الهدف من جلسات الاستماع التي ستنظم في عشر مدن مغربية وتستغرق شهرين.

ويتابع قائلا ان الاستثناء الوحيد هو عدم ذكر اسماء الجلادين لان الهيئة ليست محكمة مشيرا إلى أنه من أبرز الملفات المعروضة على الهيئة وعددها 22 الفا ملف المعارض المغربي البارز المهدي بن بركة الذي اختطف في باريس سنة 1965 والحسين المانوزي الذي اختطف في تونس وظل مجهول المصير.

ويضيف أن الهيئة لم تقصر مفهوم التعويض وجبر الضرر على الماضي بل اعتمدت مفهوما شاملا يمتد للمناطق التي شهدت انتهاكات ممنهجة وطالها التهميش والنسيان.

غير ان منظمات مغربية للدفاع عن حقوق الانسان تعتبر ان عمل الهيئة مجرد ديكور للواجهة وان المهم هو مباشرة الإصلاحات الحقيقية بما في ذلك تعديل الدستور وتوزيع متوازن للسلطات الثلاث ومنح صلاحيات واسعة للبرلمان واقامة قضاء مستقل.

ويقول أحمد الصبار رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والانصاف والذي يضم تجمع عائلات الضحايا السابقين ان عدم ذكر الاسماء هو جزء من الحقيقة فلا يمكن ان نتحدث عن انتهاكات ارتكبها مجهولون.

ويرى عبد الحميد امين رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان ان هيئة الانصاف والمصالحة لديها صلاحيات محدودة لتسوية ملف انتهاكات حقوق الانسان.

وينتقد امين الإجراءات المشددة والاعتقالات والمحاكمات غير القانونية التي اقدمت عليها السلطات بعد اعتداءات الدار البيضاء في 16 أيار/ مايو 2003 وخلفت 45 قتيلا من بينهم 12 انتحاريا.