تعهد وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم الأحد بدعم الحكومة العراقية في زيارة تاريخية لبغداد وقال إن تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق سيؤدي إلى الحد من العنف.
وهذه أول مرة يزور فيها وزير سوري العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 وتأتي الزيارة في خضم حديث متزايد عن جهود دبلوماسية لاشراك سوريا وإيران في إيجاد حل للأزمة في العراق.
وتتهم الولايات المتحدة سوريا بعدم القيام بما يكفي لوقف عبور المقاتلين الاسلاميين لحدودها الطويلة التي يسهل اختراقها مع العراق وبإذكاء أنشطة المسلحين السنة في غرب البلاد.
لكن المعلم رفض ذلك قائلا خلال مؤتمر صحفي مع نظيره العراقي هوشيار زيباري "نحن ندين الإرهاب".
وأضاف أن سوريا تؤيد الحكومة المنتخبة وخطة المصالحة الوطنية ووحدة العراق وتعتقد أن تحديد جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال الأمريكية سيؤدي إلى تراجع العنف في العراق.
ويتعرض الرئيس الأميركي جورج بوش لضغوط متزايدة لبدء سحب نحو 140 ألف جندي أميركي في العراق بعد أكثر من ثلاثة أعوام ونصف على الغزو لكن الحكومة العراقية تقول إن الوقت ليس مواتيا لرحيلهم.
وهذه زيارة نادرة لوزير عربي فيما تنتاب حكومات كثير من الدول العربية مخاوف بشأن الصلات القوية لإدارة رئيس الوزراء نوري المالكي مع واشنطن وإيران.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري لرويترز ان زيارة المعلم ستكون "اختبارا" لرغبة الدول العربية السنية المجاورة في مساعدة حكومة العراق على فرض الاستقرار في البلاد.
وتدهورت العلاقات بين العراق وسوريا عندما انحازت دمشق إلى صف طهران في الحرب بين العراق وإيران بين عامي 1980 و1988
وزاد تدهور العلاقات منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي عارضته سوريا بشدة. وقال زيباري إن العراق يأمل في إعادة العلاقات. وأضاف أنه ليس من المتوقع حل جميع المشاكل في آن واحد لكن ستكون هناك المزيد من الزيارات.
وأضاف ان أمن العراق واستقراره قضية تهم سوريا والدول المجاورة وأن من المهم أن يؤيدوا الحكومة العراقية ويكافحوا الإرهاب.
وقال المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ إن المسؤولين سيضغطون على المعلم لبذل المزيد من الجهود لمنع مقاتلي القاعدة من دخول العراق وتجفيف منابع التمويل عن أنصار الرئيس العراقي السابق صدام حسين والتوقف عن إيواء البعثيين.
ودعا حلفاء بوش الرئيس الأميركي في الأونة الأخيرة إل فتح الباب لإجراء محادثات مع سوريا وإيران لطلب مساعدتهم في إرساء الاستقرار في العراق حيث تهدد أنشطة المسلحين والهجمات الطائفية بتمزيق البلاد.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز أمس السبت ان المعلم التقى بوزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر الذي يشارك في رئاسة لجنة مؤلفة من الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة لدراسة الخيارات الاستراتيجية في العراق.
وثارت تكهنات بأن المجموعة التي يرأسها بيكر ستؤيد تعاونا أمريكيا أكبر مع سوريا وإيران فيما تدرس الإدارة الأميركية تغييرا في مسار الحرب بعد أن صب الناخبون الأميركيون جام غضبهم بسبب الحرب وذلك خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وأوضح المعلم أنه لا يزور العراق بضغط أمريكي. وقال إنه لم يأت للعراق ليرضي جهة أخرى لكن لإرضاء شعبي العراق وسوريا.
وتنفي ايران التي تربطها علاقات وثيقة مع الغالبية الشيعية في العراق وسوريا وهي دولة بها اغلبية من السنة دعم الجماعات المسلحة في العراق.
وتقول سوريا إن استقرار العراق يصب في مصلحتها الوطنية ودعت الحكومة العراقية إلى مراقبة جانبها من الحدود بشكل أكثر فعالية