دارت معارك عنيفة في مدينة عين العرب السورية الحدودية السبت شملت للمرة الاولى منطقة المعبر الذي يصل المدينة الكردية بتركيا، في وقت رات دمشق ان غارات التحالف الدولي لم تضعف بعد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان انتحاريين من تنظيم الدولة الاسلامية يقود احدهما سيارة مفخخة فجرا نفسيها "في منطقة المعبر الحدودي بين كوباني وتركيا ثم اندلعت اشتباكات عنيفة مع مقاتلي وحدات حماية الشعب" الكردية.
واضاف "هذه المرة الاولى التي تدور فيها معارك بين الجانبين عند المعبر".
من جهته، قال مسؤول محلي في كوباني لفرانس برس ان "تنظيم الدولة الاسلامية صعد هجماته في محيط المعبر، ووقعت هجمات عنيفة فجرا قرب هذا المعبر الذي لا يزال تحت سيطرة وحدات حماية الشعب".
واكدت هيئة الاركان التركية في بيان وقوع تفجير بسيارة مفخخة عند المعبر، نافية في الوقت ذاته ان تكون السيارة قد عبرت من الاراضي التركية نحو عين العرب المعروفة باسم كوباني بالكردية كما ذكرت وسائل اعلام كردية.
والى جانب احداث المعبر، ذكر المرصد السوري في بريد الكتروني ان "معارك طاحنة" درات ايضا السبت في جنوب ووسط المدينة وعند اطرافها الشمالية شملت تفجير مقاتلين جهاديين نفسيهما، في ظل عمليات قصف من قبل تنظيم الدولة الاسلامية شملت اطلاق اكثر من 100 قذيفة على مواقع للاكراد.
وقتل بحسب عبد الرحمن 17 من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية وثمانية مقاتلين من وحدات حماية الشعب في اشتباكات السبت، بعد يوم من مقتل ثلاثة مقاتلين جهاديين في اشتباكات في المدينة.
وبدأ تنظيم الدولة الاسلامية زحفه على عين العرب في 16 ايلول/سبتمبر وتمكن من السيطرة على مساحات واسعة من الاراضي في محيطها، وصولا الى دخولها في السادس من تشرين الاول/اكتوبر واحتلال اكثر من نصف المدينة التي تتراوح مساحتها بين خمسة وستة كلم مربع.
الا ان تدخل الطيران التابع للائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي شن غارتين جديدتين السبت على كوباني، ودخول مقاتلين من الجيش الحر وقوات البشمركة العراقية الى المدينة للمساندة، اوقفت تقدم التنظيم الجهادي المتطرف.
وفي هذا السياق، راى وزير الخارجية السوري وليد المعلم في لقاءين صحافيين ان غارات التحالف الدولي على مواقع تنظيم الدولة الاسلامية لم تضعف هذه المجموعة الجهادية المتطرفة في سوريا بعد.
وقال المعلم لقناة "الميادين" الجمعة "هل داعش (تنظيم الدولة الاسلامية) اليوم وبعد اكثر من شهرين على غارات التحالف اضعف؟ كل المؤشرات تقول انه ليس اضعف".
واضاف "اذا لم تقم الولايات المتحدة واعضاء مجلس الامن بجهد حقيقي لاجبار تركيا على ضبط حدودها فاذا كل هذه الحركة وحتى غارات التحالف لن تقضي على داعش"، معتبرا ان المقاتلين الاجانب في صفوف هذا التنظيم دخلوا سوريا عبر الاراضي التركية.
وشنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في 23 ايلول/سبتمبر الماضي اولى غاراتها على مواقع للمسلحين المتطرفين في سوريا، بعد نحو شهر ونصف على بدء ضربات التحالف الذي يضم دولا عربية ضد اهداف في العراق المجاور.
وهذه الغارات التي تمثل التدخل الاجنبي الاول منذ اندلاع النزاع في سوريا منتصف اذار/مارس 2011، تستهدف بشكل خاص تنظيم الدولة الاسلامية الجهادي المتطرف الذي يسيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، فقد قتل في هذه الغارات منذ بدئها وحتى منتصف ليل الجمعة 963 شخصا هم 838 من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية، و72 من مقاتلي جبهة النصرة (الفرع السوري لتنظيم القاعدة) و52 مدنيا، ومقاتلا اسلاميا اخر.
وكان الرئيس السوري بشار الاسد قال في 23 تشرين الثاني/نوفمبر خلال استقباله وفدا روسيا ان "القضاء على الارهاب يتطلب بالدرجة الاولى مواجهة الفكر التكفيري الذي تصدره بعض الدول وممارسة ضغوط فعلية على الاطراف المتورطة بتمويل وتسليح الارهابيين وتسهيل مرورهم".
واضاف "ان كل ذلك يحتاج الى جهود تتسم بالجدية وليس بالطابع الاعلاني والاستعراضي".
ويشير الاسد بذلك خصوصا الى الدول الداعمة للمعارضة السورية المسلحة، وعلى راسها تركيا المجاورة مع سوريا، والولايات المتحدة والسعودية وقطر.
من جهة اخرى، قال المعلم لقناة "المنار" التابعة لحزب الله اللبناني عقب زيارته الاخيرة الى روسيا حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين "خرجنا بنتائج مرضية بين الطرفين ابرزها ايجاد الية لوضع اسس الحوار واهدافه وللمضي قدما فيه"، في اشارة الى حوار بين السلطة في دمشق والمعارضة.
واضاف "الجانب الروسي يريد الحوار مع المعارضة الوطنية، بمعنى حوار سوري سوري بعيدا عن اي تدخل خارجي، وهو ما نصبو اليه، لكن العملية قد تحتاج الى مزيد من الوقت (...) والى اعادة نظر من قبل مجموعات المعارضة بمواقفها الجامدة السابقة اذا كانت جادة في ايصال الحوار (...) الى نتائجه المرجوة".
وخاض وفدان من النظام والمعارضة مفاوضات مباشرة برعاية الامم المتحدة في جنيف في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2013، من دون تحقيق اي تقدم في سبيل التوصل الى حل سياسي للنزاع الذي قتل فيه اكثر من 195 الف شخص منذ منتصف اذار/مارس 2011.
وتتمسك المعارضة بطلب اقصاء الاسد عن السلطة، وهو ما يرفضه النظام رفضا قاطعا.
وفي العراق المجاور، تدور معارك ضارية منذ صباح السبت في جنوب مدينة الرمادي الواقعة على بعد 100 كلم غرب بغداد التي استولى عناصر تنظيم الدولة الاسلامية على بعض احيائها، بحسب مصادر امنية عراقية.