أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن عملية حلب إنسانية بحتة، معربة عن استغرابها بشأن موقف بعض السياسيين الذين يرون أهدافا خفية وراء خطوات روسيا.
وقال أناتولي أنطونوف نائب وزير الدفاع الروسي للصحفيين الجمعة 29 يوليو/تموز، "مستعدون لنفعل كل ما بوسعنا من أجل تقديم المساعدات إلى المواطنين المسالمين وحتى المسلحين الراغبين في إلقاء السلاح".
وأكد إمكانية فتح ممرات إنسانية ليس فقط من حلب بل وإلى المدينة، إذا اقتضت الضرورة ذلك، مشيرا في ذات الوقت إلى أن الجانب الروسي لن يسمح في أي ظرف بتدفق المزيد من الأسلحة إلى المناطق التي يسيطر عليها مسلحون.
وتابع نائب وزير الدفاع: "وزارة الدفاع بالتعاون مع الخارجية الروسية بدأت عملها على جذب منظمات إنسانية دولية من أجل تقديم المساعدات للمدنيين في الجمهورية العربية السورية. وقد وجهت دعوات الوزارتين إلى النظراء في الخارج والدول البارزة لدعم جهود الجانب الروسي الرامية إلى تقديم المساعدات الإنسانية لسكان حلب".
وأكد أنطونوف أن ردود الأفعال الأولية تولّد بعض التفاؤل، مشيرا إلى أن ممثلي "أطباء بلا حدود" والصليب الأحمر الدولي ومكتب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا قالوا إن أي مبادرة تسمح للمدنيين السوريين بالانتقال إلى مناطق أكثر أمنا قد تكون إيجابية.
وأضاف أن مسائل تنفيذ مشروع تقديم المساعدات على الأرض تتطلب تخطيطا وتحضيرا بشكل دقيق.
وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أعلن الخميس، 28 يوليو/تموز، أن الحكومة السورية والجيش الروسي يطلقان عملية إنسانية واسعة النطاق في مدينة حلب.
دي ميستورا: فتح ممرات إنسانية في حلب شأن أممي
أعرب المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الجمعة 29 يوليو/تموز، عن دعم المنظمة الدولية لكل مبادرة تهدف إلى مساعدة المدنيين، وأكد ضرورة ترك مسألة الممرات الإنسانية للمنظمة.
وقال دي ميستورا: "نرحب مبدئيا بفتح ممرات إنسانية في الظروف المناسبة، تتيح حماية المدنيين، ودرسنا باهتمام بالغ المبادرة الروسية، التي أعلن عنها قبل يوم، ونتطلع إلى الحصول على مزيد من المعلومات بشأنها من الجانب الروسي".
وشدد دي ميستورا على الحاجة الماسة إلى ادخال تحسينات، بما في ذلك بشأن إعلان الهدنة الإنسانية لـ48 ساعة، موضحا أنه لا يمكن إقناع المواطنين بمغادرة المدينة أو إيصال المساعدات الإنسانية إليهم عبر ممرات إنسانية، تتعرض للقصف المستمر.
ودعا المبعوث الدولي الطرف الروسي إلى ترك مسألة الممرات الإنسانية إلى الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية، مؤكدا أن لدى هذه المنظمات خبرات طويلة في هذا المجال.
وقال دي ميستورا: "هذا هو عملنا، وإيصال المساعدات إلى المحتاجين هو هدف أسست الأمم المتحدة من أجله".
وأشار المبعوث الأممي إلى أن الخبراء، الذين كانوا قد تمكنوا من إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفوعة وكفريا، سيكونون قادرين على إجراء عملية مماثلة في حلب.
وقال دي ميستورا إنه لا يمكن إجبار أحد على مغادرة المدينة عبر ممرات إنسانية حسب المبادرة الروسية، مؤكدا أهمية أن تتاح للمواطنين فرصة المغادرة إلى المناطق، التي يختارونها، وتقديم الضمانات للمدنيين الذين يختارون عدم مغادرة الأحياء الشرقية لمدينة حلب.
وأكد المبعوث الأممي على ضرورة حماية المواطنين وتقديم المساعدة إليهم أينما كانوا، وحث جميع أطراف النزاع السوري على تسهيل إيصال المساعدات الأممية إلى المحتاجين.
فرنسا تعارض
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال إن "القانون الدولي الإنساني يفرض إيصال المساعدة بصورة عاجلة" إلى السكان المحاصرين.
وأضاف "في هذا الوضع، لا تقدم فرضية إقامة ممرات انسانية تتضمن الطلب من سكان حلب مغادرة المدينة، حلا مجديا للوضع".
وتابع أنه "يجب أن يكون بوسع سكان حلب البقاء في منازلهم بأمان والحصول على كل المساعدة التي يحتاجون إليها، هذه هي الأولوية".
وفتحت قوات النظام السوري الخميس 28 تموز ـ يوليو 2016، ثلاثة معابر أمام المدنيين الراغبين في الخروج من الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب، بعد إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بدء "عملية إنسانية واسعة النطاق" في حلب.
وأوضح شويغو أن ممرا رابعا سيفتح في الشمال، على طريق الكاستيلو ليسمح "بمرور المقاتلين المسلحين بشكل آمن"، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق سوى "بضمان أمن سكان حلب".
وتقدر الأمم المتحدة عدد سكان هذه الأحياء بنحو 250 ألف شخص.
وأعلن عن هذه الممرات تزامنا مع إصدار الرئيس بشار الاسد مرسوما تشريعيا يقضي بمنح العفو "لكل من حمل السلاح" وبادر إلى تسليم نفسه خلال مدة ثلاثة أشهر.
وتشكك المعارضة السورية ومنظمات حقوقية ومحللون في نوايا النظام السوري وحليفته روسيا، في ظل الحصار الكامل المفروض على الأحياء الشرقية منذ الـ17 من الشهر الحالي واستمرار القصف بوتيرة يومية.
ولزم سكان الاحياء الشرقية منازلهم الجمعة 29 تموز ـ يوليو، نتيجة القصف العنيف الذي تتعرض له مناطقهم وفي ظل تحذير الفصائل المقاتلة من خطورة سلوك المعابر الإنسانية التي وصفتها المعارضة بـ"ممرات الموت".
دبلوماسي روسي: موسكو ستدرس توصيات دي ميستورا
وقال أليكسي بورودافكين، مندوب روسيا الدائم لدى مقر المنظمات الدولية في جنيف، أن روسيا "ستدرس بتعمق" مقترحات ستيفان دي ميستورا بشأن تحسين معايير العملية الإنسانية المشتركة بين موسكو ودمشق في حلب، وستأخذ هذه المقترحات في الحسبان.
يستمر القصف العنيف الذي تتعرض له الأحياء الشرقية لمدينة حلب السورية المحاصرة، في ظل تحذيرات فصائل المعارضة المسيطرة على هذه الأحياء للمدنيين من سلوك المعابر الإنسانية التي أعلن النظام عن فتحها أمام المدنيين الراغبين بالمغادرة، ووصفت المعارضة هذه المعابر "بممرات الموت". من جهتها انتقدت الخارجية الفرنسية هذه الممرات قائلة إن القانون الدولي يفرض إيصال المساعدات للسكان المحاصرين بأسرع ما يمكن.
المعارضة تحذر
حذرت فصائل المعارضة التي تسيطر على الأحياء الشرقية لحلب شمال سوريا مدنيي هذه الأحياء من سلوك المعابر الإنسانية التي أعلن النظام السوري وحلفاؤه الروس عن فتحها أمام المدنيين الراغبين في المغادرة والمسلحين الراغبين في الاستسلام، ووصفت الفصائل المعارضة هذه المعابر بـ"ممرات الموت"، هذا في وقت يستمر فيه القصف العنيف الذي تتعرض له هذه الأحياء.
وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية عن غارات كثيفة ينفذها الطيران الحربي منذ الثامنة صباحا على أحياء عدة في مدينة حلب، وخصوصا منطقة الليرمون.
وعلى رغم إعلان النظام وروسيا الخميس فتح أربعة معابر إنسانية لخروج المدنيين من الأحياء الشرقية، خلت الشوارع اليوم من المارة، إذ لزم السكان منازلهم خوفا من القصف، وتوقفت المولدات الكهربائية في عدد من الأحياء بسبب نفاد الوقود.
وذكرت الوكالة أن المعابر الأربعة كانت لا تزال مقفلة اليوم، وهو ما أكده مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، مشيرا إلى أن "المعابر عمليا مقفلة من ناحية الفصائل لكنها مفتوحة من الجانب الآخر، أي في مناطق سيطرة قوات النظام".
وأوضح عبد الرحمن أن "نحو 12 شخصا فقط تمكنوا من الخروج عبر معبر بستان القصر منذ أمس، قبل أن تشدد الفصائل المقاتلة إجراءاتها الأمنية وتمنع الأهالي من الاقتراب من المعابر".
وفتحت قوات النظام السوري المعابر الخميس بعد إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بدء "عملية إنسانية واسعة النطاق" في حلب.
وطالبت قوات النظام سكان هذه الأحياء الذين تقدر الأمم المتحدة عددهم بنحو 250 ألف شخص بالخروج، ومقاتلي المعارضة بتسليم سلاحهم، تزامنا مع إصدار الرئيس بشار الأسد مرسوما تشريعيا يقضي بمنح العفو "لكل من حمل السلاح" وبادر إلى تسليم نفسه خلال مدة ثلاثة أشهر.
المعارضة تشكك بنوايا النظام
وتشكك المعارضة السورية ومنظمات حقوقية ومحللون في نوايا النظام السوري وحليفته روسيا، في ظل الحصار الكامل المفروض على الأحياء الشرقية منذ الـ17 من الشهر الحالي واستمرار القصف بوتيرة يومية.
وبحسب عبد الرحمن "يريد الروس والنظام من خلال فتح المعابر الإنسانية الإيحاء بأنهم يريدون حماية المدنيين لكنهم يستمرون في المقلب الآخر في قصفهم للأحياء الشرقية".
وتشهد مدينة حلب منذ صيف العام 2012 معارك مستمرة وتبادلا للقصف بين الفصائل المقاتلة التي تسيطر على الأحياء الشرقية، وقوات النظام التي تسيطر على الأحياء الغربية.
وقال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد رمضان "ليس هناك أي ممرات في حلب توصف بممرات إنسانية، فالممرات التي تحدث عنها الروس يسميها أهالي حلب بممرات الموت".
وأضاف "نعتبر الإعلان الروسي ومطالبة المدنيين بمغادرة مدينتهم جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وهو ما يتنافى مع التزامات روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن" مشددا على أنه لا يحق "لدولة أن تغزو بلدا آخر وتطالب سكان مدينة كحلب بمغادرتها دون أن يكون هناك ما يبرر ذلك".
وكان المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطراف واسعة في المعارضة السورية رياض حجاب وجه أمس رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ندد فيها بـ"بتغيير ديموغرافي وتهجير قسري" في حلب.
وأعلنت المعارضة وفق رمضان حلب "مدينة منكوبة" في ظل "مخطط يشارك فيه الطيران الروسي والحرس الثوري الإيراني لتهجير الأهالي من مدينتهم" مضيفا أن ما يجري "تدمير كامل ومنهجي للمدينة على سكانها سواء كانوا مدنيين أم مقاتلين".
وتتهم المعارضة والفصائل قوات النظام باستخدام سياسة الحصار لتجويع المناطق الخارجة عن سيطرتها وإخضاعها، بهدف دفع مقاتليها إلى تسليم سلاحهم.
كما انتقدت فرنسا "الممرات الإنسانية" وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال إن "فرضية إقامة 'ممرات إنسانية' تقضي بالطلب من سكان حلب أن يغادروا المدينة لا تقدم حلا مجديا للوضع" مشيرا إلى أن "القانون الدولي الإنساني يفرض إيصال المساعدة بصورة عاجلة" إلى السكان المحاصرين.
وتابع أنه "يجب أن يكون بوسع سكان حلب البقاء في منازلهم بأمان والحصول على كل المساعدة التي يحتاجون إليها، هذه هي الأولوية".
