المعارضة تدعو النظام الى التعاون مع الامم المتحدة وأنباء عن هروب رساميل ضخمة من سوريا

تاريخ النشر: 02 نوفمبر 2005 - 08:41 GMT

دعت المعارضة السورية النظام الحاكم الى التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري فيما تحدثت انباء عن هروب رساميل ضخمة ورجال اعمال خارج سوريا تحسبا لاعلان قائمة المشتبه بهم في التحقيق الدولي.

نقلت صحيفة "الحياة" الصادرة اليوم الاربعاء، ان مصادر اميركية تحدثت عن انتقال رساميل ورجال أعمال سوريين الى خارج سورية تحسباً لإعلان ديتليف ميليس لائحة من عشرة مشتبه بهم في التورط بالجريمة.

ونقلت الصحيفة عن المصادر تأكيدها أن عدداً من رجال الأعمال السوريين، بمن فيهم اشخاص يرتبطون بالنظام السوري، سحبوا أموالهم من المصارف السورية ونقلوا أعمالهم الى خارج البلاد، في خطوة تستبق احتمال صدور قرار دولي بتجميد أموالهم أو منعهم من السفر. وذكرت ان المبالغ التي نقل جزء كبير منها الى دولة خليجية "تقدر بالبلايين وليس بالملايين".

ولفتت المصادر، ودائما وفقا للصحيفة، الى ان "تهريب الأموال لا يعني عدم ملاحقتها وملاحقة اصحابها أينما كانوا في حال اشتبه التحقيق الدولي بوجود علاقة لهم" باغتيال الحريري. وقالت إنها تراقب الوضع في سورية عن كثب لمعرفة ما اذا كان سحب الاموال سينعكس على الثقة في الاقتصاد السوري الذي شهد سلسلة انتكاسات في الأشهر الأخيرة.

واعتبرت المصادر ان "موجة الهجرة من سورية" الى دول عربية "تعكس انعدام الثقة في قدرة النظام السوري على التعامل مع الاستحقاقات التي تفرضها القوات الدولية بما فيها تسليم المشتبه في تورطهم".

المعارضة

من ناحية اخرى، دعت المعارضة السورية السلطة السورية الي التعاون الجدي والكامل مع اللجنة الدولية عبر تحميل المشتبه بهم ايا كانت مواقعهم تبعة اعمالهم .

ورأت اللجنة المؤقتة لاعلان دمشق، الذي ضم اطراف المعارضة الشهر الماضي، في بيان نشرته الثلاثاء ان المصلحة الوطنية العليا للشعب والدولة في سورية تقتضي (...) التعاون الجدي والكامل مع لجنة التحقيق الدولية بغية كشف الحقيقة .

واشنطن تبغي حكومة مطيعة

الى ذلك، تهدف الولايات المتحدة من تضييق الخناق علي القيادة السورية الي ضمان وجود حكومة ضعيفة مطيعة في دمشق دون استخدام القوة. فادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التي صقلتها تجربتها في العراق تتعامل مع الصراع المتعلق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري بالمزيد من الحذر.

ويقول جون الترمان رئيس برامج الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية انها تجاهد للوصول الي وضع لا يخسر فيه أحد وبقاء بشار الاسد الضعيف الخائف (في السلطة) سيجعله اكثر تعاونا .

لكن بعض الخبراء يشعرون بالقلق من ان تنامي الضغوط الدولية قد يدفع الاحداث في سورية للخروج عن نطاق السيطرة. وجاء أحدث هذه الضغوط الاثنين علي شكل قرار لمجلس الامن شديد اللهجة رعته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ووافق عليه اعضاء المجلس الخمسة عشر بالاجماع. ويأمر القرار سورية بالتعاون الكامل مع التحقيق في اغتيال الحريري والا واجهت اجراءات أخري لم يحددها القرار فيما يشير ضمنا الي فرض عقوبات اقتصادية عليها. وحدد كبير محققي الامم المتحدة وهو الالماني ديتليف ميليس بالفعل اسماء مسؤولين سوريين يشتبه في تورطهم في اغتيال الحريري والتآمر علي قتله مع 22 آخرين.

ووجد ان الاغتيال دبره مسؤولون أمنيون سوريون وحلفاؤهم اللبنانيون وان الحكومة السورية تدخلت في جهود لاستكمال جمع الأدلة.

وتتهم واشنطن دمشق بتعزيز المقاتلين الذين يقاتلون في العراق المجاور وبتقويض عملية السلام في الشرق الاوسط وتمويل أعمال ارهابية بالاضافة الي قتل الحريري. والقي العراق بظلاله الاثنين علي مناقشات في مقر الامم المتحدة في نيويورك مما أثار تساؤلات حول ما اذا كانت الولايات المتحدة قد تلجأ في نهاية الامر الي عمل عسكري لتنفيذ القرار الذي اقر حسب الباب السابع من ميثاق الامم المتحدة وهو ما يعني انه يسمح بتنفيذه بالقوة العسكرية. وقال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني للصحافيين لا أحد يتحدث عن شيء من ذلك .

وأكدت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية علي أن القرار دعا الي المزيد من المشاورات داخل مجلس الامن وموافقته اذا كان يتعين فرض اجراءات ضد سورية. وقالت هذا ما نعتزم التمسك به .

وحتي السفير الامريكي لدي الامم المتحدة جون بولتون وهو من المتشددين في الادارة الاميركية كان يتحدث بحساب اثناء مناقشة اجراءات مستقبلية محتملة ضد سورية. وقال اعتقد ان السوريين يجب ان يقرأوا هذا القرار باعتباره تصريحا من المجلس بأننا مصرون علي أن يتعاونوا .

وفي حين ان هناك اتفاقا واسع النطاق علي الابقاء علي الضغوط المفروضة علي سورية حتي يمثل قتلة الحريري للمحاكمة يقر بعض المحللين بأن الوضع في سورية قد يتحول الي فوضي أو انقلاب.

وابلغ مسؤول أميركي رويترز أن وجهة النظر الاميركية هي ان اسلوب الضغوط الدولية لا يتعين ان يقود الي تغيير النظام في سورية اذا اخذ الاسد وغيره من المسؤولين القرارات الصحيحة بشأن التعاون مع تحقيق الامم المتحدة.

وقال دبلوماسي أوروبي ان واشنطن وحلفاءها ليس لديهم ما يذكر من معلومات المخابرات الجيدة بشأن ما يجري علي الساحة السياسية في دمشق. وابدي خبير من الكونغرس في شؤون الشرق الاوسط قلقه من أن الادارة لم تفكر جيدا فيما قد يكون عليه السيناريو السوري .