اتهم نواب تيار رفيق الحريري السلطة اللبنانية بالتخطيط لإرجاء الانتخابات العامة، وأصروا على إجرائها في موعدها في أيار / مايو المقبل
اتهام السلطة بمحاولة تاجيل الانتخابات
فقد شدد نواب (تيار المستقبل) في مناطق لبنانية متعددة في بيان : " إن إجراء الانتخابات النيابية استحقاق وطني ودستوري وديمقراطي ؛ لا يجوز تأجيله أو التلاعب به ، أو تحويله أداة ابتزاز للشعب اللبناني تحت أي ظرف أو عذر أو تبرير" .
كما رفضوا موقف السلطة الذي يحمل المعارضة مسئولية احتمال إرجاء الانتخابات لرفضها المشاركة في حكومة اتفاق وطني ، ولفتوا الأنظار إلى " المحاولة المستمرة التي تنتهجها السلطة لتأجيل الانتخابات النيابية ؛ عبر رمي كرة المسئولية على المعارضة في حجة دعوتها إلى المشاركة في حكومة (اتحاد وطني) مزعوم من دون تلبية أي من مطالبها" .
وقد أصر النواب على عدم التنازل عن أي من الشروط المسبقة التي يطالبون بها للموافقة على الحكومة ، " وعلى رأسها : إجراء تحقيق دولي لمعرفة الحقيقة الكاملة حول جريمة اغتيال الرئيس الشهيد ، والاستقالة الفورية لجميع قادة الأجهزة الأمنية ، والتطبيق الكامل لاتفاق الطائف ، بما فيه الانسحاب الشامل للجيش السوري وأجهزته من لبنان".
فقد جاء في مذكرة وجهها نواب (تيار المستقبل) إلى الملوك والرؤساء العرب ، الذين يباشرون اليوم
وأضافت المذكرة : " إن المطالبة بتشكيل هيئة تحقيق دولية تمثل مدخلا جديا لكشف الحقيقة ؛ للعمل على معالجة الأزمة التي نجمت عن هذه الجريمة" .
الشرع: سورية حريصة على لبنان
الى ذلك اكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان سوريا "هي احرص الناس على تحقيق حرية لبنان واستقلاله وسيادته" ولا ترغب ولا ترغب على الاطلاق التدخل في تشكيل حكوماته.
وفي مقابلة اجرتها معه في الجزائر المؤسسة اللبنانية للارسال (ال بي سي) والفضائية اللبنانية اشاد الشرع بالبطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير الذي جمع حوله المعارضة المسيحية التي تطالب منذ سنوات بانهاء الهيمنة السورية على لبنان.
وقال الشرع "نحن نحترم مقام البطريرك صفير ونعتقد انه من العقلاء في لبنان الذين يتحدثون عن الحوار وعن العلاقة مع سوريا".
واضاف "انه (البطريرك) يهتم بمصلحة لبنان وينظر الى استقلال لبنان وسيادته بكثير من الاهتمام وهذا شيء ترغب به سوريا ولا تجد تعارضا بين نظرة سوريا الاستراتيجية ونظرة غبطة البطريرك". واكد "رغبة بلاده في عدم التدخل نهائيا في اي تشكيل حكومي في لبنان" واعتبر ان "نزع سلاح حزب الله (الشيعي اللبناني الذي تدعمه بيروت ودمشق وطهران) شان لبناني".
وقال ان المرحلة الاولى من الانسحاب السوري الى سهل البقاع تم تنفيذها وان "قرار القيادة السياسية في سوريا هو الانسحاب الكامل من لبنان". واكد ان سوريا تطبق اتفاق الطائف (1989) الذي "يمثل سقفا للجميع" مشيرا الى ان "التاخير الذي حصل في تطبيق الطائف له اسبابه ومسؤولياته وهي ليست مسؤوليات احادية".
وعلى صعيد آخر قال الشرع انه لا يجوز الاستمرار في الاتهامات التي تطلق ضد سوريا في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في بيروت في 14 شباط/فبراير. واضاف ان "البعض لا يدرك خطورة هذا الامر على مستقبل لبنان ووحدته وسيادته". وفي الاطار نفسه شدد الشرع على "ان شعار معرفة الحقيقة يجب ان لا يستغل لتدمير لبنان".
نصرالله: اميركا تقوم بتحريض اللبنانيين
الى ذلك صرح أمين عام حزب الله اللبناني الشيخ حسن نصر الله يوم الثلاثاء بأن امريكا تقوم بتحريض بعض اللبنانيين على بعضهم الآخر وتتدخل في شؤونهم.
وقال نصر الله للصحفيين إن الولايات المتحدة "تساعد بعض اللبنانيين على الضغط على سوريا من أجل ان تخرج من لبنان وتحاول ان تغلب بعض اللبنانيين على بعضهم الاخر وتحرض بعض اللبنانيين على بعضهم الاخر وهي تمارس الممارسة التي لا تبقي للبنانيين لا سيادة ولا حرية ولا استقلال."
وأضاف "من الواضح جدا مستوى التدخل الأمريكي. أمريكا تناقض نفسها. هي تقول إنها تساعد اللبنانيين على تحقيق الحرية والسيادة والاستقلال وهذا كذب وخداع وافتراء."
وذكر نصر الله ان "الادارة الامريكية هي التي ترسم الاولويات حتى لبعض قوى المعارضة. ما هي الاولويات. نحن سمعنا كلاما متفاوتا في الايام القليلة الماضية. بعض المعارضة تتحدث عن اولوية الانتخابات وبعد ذلك يناقشون مسألة رئاسة الجمهورية مثلا والبعض الاخر يتحدث عن اولوية رئاسة الجمهورية ثم الانتخابات.
"
ثم يصدر بيان امريكي فرنسي مشترك يقول الاولوية هي لاجراء الانتخابات. حتى الاولويات هم يتدخلون في تحديدها اضافة الى التدخل المباشر في التفاصيل."وكان وليد جنبلاط المعارض اللبناني البارز قال يوم الاثنين إن مصير اميل لحود رئيس لبنان الذي تؤيده سوريا يجب ان يتقرر بعد الانتخابات البرلمانية المقررة في مايو ايار.
وكان جنبلاط وعدد من شخصيات المعارضة اللبنانية قد طالبوا الرئيس اللبناني بالتنحي بعد اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق الشهر الماضي في هجوم ألقوا مسؤوليته على سوريا. وتنفي دمشق اي دور لها في الحادث.
وحين سئل عما اذا كان يتعين على رئيس لبنان الاستقالة ومتى قال جنبلاط للصحفيين في العاصمة المصرية القاهرة "هذا الأمر ليس له اولوية الان. الاولوية هي للانتخابات ولجدول زمني واضح لانسحاب السوريين من لبنان قبل الانتخابات.
"
وحينها وبعد نتائج الانتخابات سنرى ما يحدث (بشأن) مصير الرئيس لحود."وإضافة الى جنبلاط بات معظم قادة المعارضة يجمعون الان على اولوية الانتخابات النيابية في مايو ايار المقبل لانهم يتوقعون فوزا ساحقا اذا ما جرت هذه الانتخابات في موعدها.
ومن المحتمل تأجيل الانتخابات اذا ما استمر المأزق السياسي الحالي في ظل غياب حكومة جديدة وتعثر حكومة الوحدة الوطنية التي يزمع رئيس الوزراء المكلف عمر كرامي تشكليها وترفض المعارضة الانخراط فيها.
وردا على سؤال حول نزع سلاح حزب الله قال نصر الله " لسنا هواة حمل سلاح نحن أناس نشعر بالمسؤولية تجاه وطننا. قاتلنا لتحرير أرضنا وسوف نبقى نقاتل لتحرير أرضنا ومعنيون بحماية بلدنا. كل اللبنانيين معنيون بحماية بلدهم في مقابل الاعتداءات الاسرئيلية."
وأشار الى ان "حزب الله هو حزب سياسي لبناني لكن المسألة التي عادت لتناقش هي استمرار حزب الله كمقاومة ولذلك تأتي الدعوة الى نزع السلاح او انهاء المقاومة هذا الموضوع قلت قبل ايام انه شأن لبناني شأن وطني شأن داخلي لا معنى لان يناقش مع احد في خارج لبنان لا في واشنطن ولا في الامم المتحدة ولا في اي مكان.. اصلا نقاشه مع اي احد خارج لبنان لا يجدي نفعا بالعكس قد يعقد معالجة هذا الامر."
وتزايدت المطالب بنزع سلاح حزب الله اللبناني المدعوم من سوريا وايران منذ أن أذعنت دمشق للمطالب الدولية بسحب قواتها من لبنان بعد مظاهرات ضخمة في بيروت فجرها اغتيال الحريري الشهر الماضي.
وسحبت دمشق بالفعل ما يتراوح بين 4000 و6000 جندي ومن المقرر ان تجتمع لجنة سورية لبنانية الشهر القادم للاتفاق على جدول زمني لسحب باقي القوات السورية ويتراوح قوامها ما بين 8000 و1000 جندي.
لكن حزب الله الذي اجبر القوات الاسرائيلية على الانسحاب من جنوب لبنان رفض إلقاء السلاح في تحد واضح للامم المتحدة. فقد دعا قرار لمجلس الامن الدولي صدر العام الماضي لنزع سلاح الميليشيات والى انسحاب القوات الاجنبية من لبنان في اشارة الى سوريا.
وأعلن حزب الله انه لن يلقي السلاح لكنه لن يستخدمه الا ضد اسرائيل لا داخل لبنان الذي عصفت به حرب أهلية استمرت 15 عاما من عام 1975 وحتى عام 1990 .
وصرح جنبلاط بان المعارضة تجري حوارا مع حزب الله وقال ان نزع سلاح ميليشياته هو قضية داخلية.
وقال جنبلاط بعد محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في العاصمة المصرية "عن موضوع سلاح حزب الله.. هذا الموضوع داخلي لبناني خاص بالحوار لاحقا ونتمنى ان نصل الى نتيجة في الوقت الحاضر..موضوع السلاح هذا ليس مطروحا للبحث