المعارضة اللبنانية تواصل التصعيد ومبادرات للحل لا تجد سبيلا

تاريخ النشر: 07 ديسمبر 2006 - 07:55 GMT

هدد ميشيل عون زعيم التيار الوطني المسيحي واحد قادة المعارضة اللبنانية التي يتزعمها حزب الله الشيعي الموالي لسوريا بتصعيد الضغط الشعبي لاسقاط حكومة فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب، فيما اطلقت الكنيسة المارونية مبادرة لحل الازمة.

وحذر العماد عون في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية من انه "اذا اصر رئيس الوزراء والمعسكر الذي يدعمه على الاستئثار بالسلطة فسنصعد الضغط الشعبي وسنشل الحكومة وسندخلها في غيبوبة عميقة".

ويشارك انصار عون في التظاهرات التي تنظمها المعارضة منذ ستة ايام في بيروت بهدف اسقاط حكومة السنيورة المنبثقة عن الغالبية النيابية المعارضة لسوريا الحاكمة منذ العام 2005. وتطالب المعارضة بتشكيل حكومة وحدة يكون لها فيها الثلث، ومن ثم اقرار قانون انتخابي جديد تمهيدا لانتخابات مبكرة.

وقال عون "اذا اراد السنيورة التفاوض فليقدم لنا اقتراحات لكننا لن نقبل باقل من تقاسم حقيقي للسلطة والثلث المعطل". وانتقد الدعم الغربي والعربي الهائل الذي تحظى به حكومة السنيورة.

وقال "اننا نرحب بمحاولات الوساطة العربية او غير العربية لكن على الوسطاء ان يكونوا على مسافة واحدة من جميع الاطراف والا يدعموا بشكل اعمى حكومة فقدت الثقة الشعبية".

واتهم الغالبية المناهضة لسوريا المنبثقة عن الانتخابات التي تلت رحيل القوات السورية عن لبنان في ربيع 2005 بـ"الاستئثار بالسلطة" وقال "انهم يتحركون باملاءات مستخدمين الوسائل ذاتها مثل اسيادهم السوريين السابقين". وقال عون "ان هذه الحكومة الفاسدة والتي لا تملك استراتيجية اقتصادية سوى القروض والديون عاجزة عن القيام باصلاحات تسمح باستخدام المساعدة بدراية".

وفي المقابل، دعا السنيورة المعارضة الاربعاء لانهاء التظاهرات والعودة الى طاولة الحوار وتعهد بأنه لن يجبر على الاستقالة. وقال امام مجموعه من مؤيديه في مقر الحكومة "ان الشارع لا يحل أي مشكل...لا يوجد طريقة ثانية لحل المشاكل الا بالجلوس والحوار سويا".

واضاف "هذا الموضوع (التظاهر) لا يعطي نتيجة. يحفر خنادق لا يعمر بلد...نحن نفتح قلبنا ونفتح صدرنا ونمد أيدينا وندعو الجميع الى طاولة لحل المشاكل."

مبادرة الكنيسة

وفي هذه الاثناء، اطلق مجلس المطارنة الموارنة في لبنان مبادرة متكاملة لحل الازمة ترتكز خصوصا على اقرار المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري وتشكيل حكومة وحدة.

وتنطلق المبادرة من "اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي انطلاقا من الايمان بمبادىء العدالة ورفض الارهاب". يليها "لملمة الوضع المتفجر من خلال تاليف حكومة وفاق وطني تؤمن مشاركة واسعة وتجد حلولا خصوصا على الصعيدين الامني والاقتصادي. واذا تعذر ذلك السعي الى تاليف حكومة من مستقلين تعمل على اقرار قانون جديد للانتخاب على اساس الدوائر الصغرى".

وتدعو المبادرة ايضا الى "ايجاد حل لواقع رئاسة الجمهورية الذي لا يعقل ان يستمر مع المقاطعة الحاصلة لها دوليا وداخليا" وذلك عبر "تقريب موعد الانتخاب لاختيار شخص يتم الاتفاق عليه".

وفي بيان صدر في ختام اجتماعه الشهري اعتبر مجلس المطارنة الذي يرئسه البطريرك نصر الله صفير "ان الاضرابات والاعتصامات المفتوحة التي تجري الآن في وسط بيروت وسواه وما يرافقها من خطب نارية لن تحل المشكلة اللبنانية" معربا عن خشيته "ان تؤدي الى اصطدامات وسفك دماء".

وفي سياق متصل، فقد قدم النائب اللبناني السابق ورئيس جبهة العمل الإسلامي فتحي يكن مبادرة إلى السنيورة بتكليف من اللقاء الوطني الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق عمر كرامي.

وتقوم مبادرة يكن الذي التقى سابقا زعيم حزب الله حسن نصر الله على استمرار الحكومة برئاسة السنيورة على أن يتم العمل على استصدار قانون انتخابي تليه انتخابات برلمانية, ثم رئاسية ومن بعدها تشكل حكومة جديدة. ولم يستبعد يكن أن تكون المبادرة جاهزة للإعلان عنها الجمعة المقبل.

لحود وموسى

في غضون ذلك، رفض الرئيس اللبناني إميل لحود مبادرة الأمين العام لجامعة الدول العربية لحل الأزمة والتي تتضمن انتخابات رئاسية مبكرة كما تطالب الاكثرية النيابية.

وفي بيان صادر عن رئاسة الجمهورية قال لحود ان "الأولوية هي لتصحيح التمثيل النيابي (...) ومن غير الجائز حفاظا على مصلحة لبنان واستقراره ووحدته ان يتجاهل البعض ضرورة تصحيح هذا الخطأ ويقفز إلى خيارات اخرى من ضمنها الانتخابات الرئاسية المبكرة التي تزيد الامور تعقيدا ولن يكون لها مجال للتطبيق ولا سيما أنها تخالف الدستور".

وكان عمرو موسى أبدى تفاؤلا بإمكانية حصول انفراج في الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان. وقال في مؤتمر صحفي بالقاهرة عقب عودته من بيروت, إن "هناك بصيصا من الأمل" في تسوية الأزمة.

ويتضمن مقترح موسى أربعة بنود, منها توسيع الحكومة الحالية بحيث تحصل فيها المعارضة على الثلث، وتعيين وزير محايد، إلى جانب انتخاب رئيس جديد للجمهورية يتفق عليه الطرفان.