اعتبرت المعارضة اللبنانية اعادة تكليف عمر كرامي لتشكيل الحكومة في البلاد استفزازا ورفض الدعوات لمناقشة التشكيلة فيما اجتمع تيري رد لارسن المبعوث الاممي بالرئيس المصري وناقشا آلية تطبيق القرار 1559
المعارضة ترفض تكليف كرامي
وصف الزعيم الدرزي المعارض وليد جنبلاط مسألة إعادة تكليف عمر كرامي لتولي رئاسة الحكومة في لبنان بأنها خيبة أمل وتمديد للأزمة.
وقال ردا على ما أعلنه كرامي بأنه إذا لم تستجب الدعوة إلى الحوار فإن البلد ذاهب إلى الخراب مشيرا إلى أنه بعد محاولة اغتيال مروان حمادة وبعد اغتيال رفيق الحريري فإن البلاد خربت أو أنها ذهبت إلى الخراب.
وقال جنبلاط في تصريحات لراديو سوا "أنا برأيي إنها خيبة أمل وتمديد للأزمة ولن نستطيع أن نخرج بجواب واضح حول من اغتال رفيق الحريري ومن يسيطر على أجهزة المخابرات اللبنانية ومحاسبة تلك الأجهزة والطلب باستقالتها. يبدو أن الفريق الآخر يريد فقط تمديد الأزمة."
وأكد جنبلاط الاستمرار في الاعتراض السلمي الديموقراطي واستمرار طرح مطالبة كشف قتلة رفيق الحريري وجدولة واضحة للانسحاب السوري من لبنان وتفكيك الجهاز الإستخباراتي السوري ومحاسبة الأجهزة اللبنانية حتى التمكن من الدخول إلى الانتخابات في جو سليم من دون ترهيب أو تهديد.
وقال لو شعرنا منذ لحظة اغتيال الحريري أن القضاء اللبناني والجهاز الأمني اللبناني مهتم، لكنا ربما أعطينا بعضا من الثقة للأستاذ عمر كرامي. وقال جنبلاط: "سنستمر في الاعتراض السلمي الديموقراطي
وحول إصراره على العودة إلى اتفاق الطائف خصوصا وأنه عارض خلال جولته الأوروبية القرار 1559، قال "نحن نصر على اتفاق الطائف لأن هذا الاتفاق يتضمن انسحابا سوريا مشرفا وتنظيم العلاقة اللبنانية السورية، بينما هناك بنود في القرار 1559 لا نقبل بها، تتعلق خصوصا بموضوع المقاومة الوطنية والإسلامية - هذا سبق وذكرناه - وحده الحوار الداخلي اللبناني يؤدي إلى نتيجة."
وحول نتيجة الدعوة إلى الحوار مع حزب الله وتحديدا مع أمينه العام الذي رد بدوره الدعوة إلى الحوار بالمثل، قال جنبلاط: "لا أستطيع أن أحكم مسبقا، دعا هو(الأمين العالم لحزب الله الشيخ حسن نصر الله) إلى الحوار، ونحن دعينا إلى الحوار. ودعا (نصر الله) أيضا إلى كشف الحقيقة حول من قتل رفيق الحريري، ونحن ندعو في كل لحظة ونقول نريد لجنة تحقيق دولية لمعرفة من قتل رفيق الحريري، إذا هناك نقاط تلاق مشتركة
من جهته صرح النائب المعارض أنطوان أندراوس لوكالة الصحافة الفرنسية أن المطلوب حكومة وفاق وطني، مضيفا أن كرامي "لا يمثل الوحدة الوطنية بل هو طرف" في النزاع. واوضح انه كان على كرامي اولا "ان يتعهد تلبية شروطنا قبل اي شيء" متسائلا "هل زالت الاسباب التي دعته الى الاستقالة حتى يعود؟".
كما أكدت النائب غنوة جلول عضو تيار رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، والذي أشعل اغتياله الشهر الماضي الأزمة الحالية، أن الكتلة النيابية الني تنتمي إليها لن تشارك في أية حكومة قبل تحقيق جميع مطالب المعارضة.
وقد شاركت المعارضة المؤلفة من أكثر من أربعين نائبا في مشاورات الرئاسة بوفد من شخصين إلا ان الوفد رفض اعلان اسم أي مرشح . وقد تقدم الوفد بقائمة تضم مطالب للمعارضة كان أبرزها تشكيل لجنة تحقيق دولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري والانسحاب السوري الكامل إلى ما وراء الحدود وإقالة كل قادة الأجهزة الأمنية في لبنان لاتهامها بالتقصير أو التضليل أو التحريض على قتل الحريري.
وقال النائب المعارض غازي العريضي "لن ندخل الى فخ".
واعتبر تيار العماد ميشال عون المعارض والمنفي في فرنسا ان تكليف كرامي هو "تمهيد لحكومة مواجهة من صنع سوريا ويشكل تصعيدا للازمة ودليلا اضافيا على التدخل السوري المباشر في شؤوننا وخضوع الحكم اللبناني لمشيئته".
وقلل العماد ميشال عون من منفاه من اهمية اعادة تكليف كرامي مؤكدا ان الاهم حاليا هو انسحاب القوات السورية من لبنان. وقال: "ما الفرق اذا كلف كرامي او استمر في تصريف اعمال الحكومة المستقيلة".
واضاف "ان اعادة تكليفه هي مسألة عددية داخل البرلمان وليست خيارا شعبيا فالشعب في الضفة الاخرى". كما حمل كرامي المعارضة مسؤولية احتمال تاجيل الانتخابات المقررة في ايار/مايو وانهيار الوضع الاقتصادي اذا امتنعت عن المشاركة.
ورفض العريضي تحميل المعارضة هذه المسؤوليات. وقال "يتحمل مسؤولية انهيار الوضع الاقتصادي من عطل باريس 2 (لدعم الاقتصاد في عهد الحريري) ومن اغتال الحريري واشاع مناخات لا ثقة ومناخات سلبية ومن تعامل بكل خفة ولامبالاة ولا مسؤولية وبحقد بعد اغتيال الحريري وتلاعب بالتحقيق امام انظار كل العالم".
واضاف "نحن حذرنا من احتمال تأجيل الانتخابات حتى قبل الاغتيال لاننا كنا نسمع باحتمال قيام السلطة بتأجيلها بعد فشلها بفك التحالف بين الحريري والمعارضة".
في المقابل لوح كرامي بالاعتذار عن تشكيل الحكومة اذا لم توافق المعارضة على المشاركة. وقال "لن اؤلف حكومة على شاكلة حكومتي السابقة اي حكومة لون واحد". وردا على سؤال قال "على ضوء الاستشارات سنقرر (...) اذا توفقنا نشكل حكومة واذا لم نتوفق لا نشكلها".
واصر كرامي على التاكيد انه يتمتع باغلبية نيابية بدليل تسميته من 71 نائبا من اصل 127 وتظاهرة الموالاة التي شارك فيها الثلاثاء مئات الالاف.
وقال "اثبتنا لهم اننا اكثرية في مجلس النواب واكثرية في الشارع. انا انتمي الى مجموعة عين التينة (موالاة) التي تظاهرت يوم الثلاثاء وكانت تظاهرة كبيرة تثبت شرعيتنا الشعبية في الشارع".
لارسن في القاهرة
الى ذلك اعلن الموفد الخاص للامين العام للامم المتحدة تيري رود لارسن الخميس بعد اجتماع مع الرئيس المصري حسني مبارك وجود "تطابق في وجهات النظر" مع مصر في "المسائل المتعلقة بالقرار 1559". وصرح رود لارسن للصحافيين ان اجتماعه مع مبارك كان "ممتازا". واضاف "ناقشنا كل المسائل المتعلقة بالقرار 1559 واعتقد ان وجهات نظرنا متطابقة بشأن كل ما يتعلق بهذا القرار".
وقال رود لارسن "انني متشجع جدا بعد محادثاتي مع الرئيس مبارك وساتوجه بعد غد (السبت) الى دمشق لمناقشة المسائل نفسها مع الرئيس بشار الاسد".
لكن المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد نقل عن مبارك قوله خلال اللقاء مع لارسن "ان الامم المتحدة وكافة الاطراف المعنية عليها ان تدرس بعناية وتأن ليس فقط مسألة الانسحاب لسوريا من لبنان ولكن ايضا كل الجوانب المرتبطة وذات الصلة على الساحتين السورية واللبنانية" ملمحا بذلك على ما يبدو الى المطالبة بنزع سلاح حزب الله. وقال عواد ان الرئيس مبارك عرض وجهات نظره "تجاه الخطوات المشجعة والايجابية التي اتخذتها سوريا" والمتمثلة في تعهدها الانسحاب من لبنان. وحول ما اذا كان رود لارسن تحدث عن جدول زمني للانسحاب السوري من لبنان قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية ان "لارسن أبرز أكثر من مرة حرص الامم المتحدة على ان يكون هناك جدول زمني واضح للانسحاب السوري وان الرئيس مبارك ركز من جانبه على ان ما ذكره الرئيس بشار الاسد في خطابه يمثل خطوة مشجعة لا ينبغي التقليل من شأنها". ويغادر رود لارسن مصر متوجها الى الاردن قبل ان يزور بيروت الجمعة ليقدم العزاء الى اسرة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.